محمد أمين-لندن

اعتبرت قيادات بالجالية المسلمة في بريطانيا أن لغة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عن المسلمين لا تخلو من نبرة الاتهام والتشكيك، داعين لعدوله عن ذلك والكف عن الربط بينهم وبين "التطرف والإرهاب".

كما تصاعدت الدعوات داخل الجالية المسلمة البريطانية لفتح قنوات الحوار معهم، وإشراكهم في الحل عوضا عن اعتبارهم جزءا من المشكلة.

وأثار مقال كتبه كاميرون في صحيفة "التايمز" البريطانية انتقادات واسعة من قبل الجالية المسلمة، حيث لوح فيه بإمكانية طرد كل من تمر على وجوده في البلاد سنتان ونصف دون أن ينجح في تعلم اللغة الإنجليزية، وخص كاميرون في حديثه المسلمات في بريطانيا.

وأكد أنه يجب عليهن تعلم اللغة الإنجليزية من أجل النجاح في الاندماج، وعدّ كاميرون عدم قدرتهن على تعلم اللغة أمرا قد يكون له إسهام في زيادة "التطرف".

وفي الوقت الذي رحب فيه "المجلس الإسلامي النسائي" في بريطانيا بمبادرة كاميرون بتخصيص دعم مالي من أجل تعليم اللغة الإنجليزية للنساء المسلمات، لم يتردد في التعبير عن اختلافه التام مع ربط رئيس الوزراء بين الضعف في اللغة الإنجليزية والتطرف.

وأشار إلى أن الخلط بين هاتين المسألتين سيؤدي إلى مزيد من العزلة للمجموعات التي يقول إنه يحاول مساعدتها.

صورة من المجلس الإسلامي النسائي والقيادات النسائية (الجزيرة)

اتهام وتساؤلات
وبيّن المجلس في رده على تساؤلات الجزيرة نت بشأن تصريحات كاميرون، أن سياسة الاتهام والربط بين التطرف والمسلمات أمر يأتي بنتائج عكسية، مشيرا إلى أنه ليس فقط المسلمات هنّ من يحتجن لتعلم اللغة، بل هناك الكثير من القادمين من أوروبا الشرقية لا يتحدثون الإنجليزية إطلاقا، فلماذا التركيز على المسلمات؟

ودعا المجلس رئيس الوزراء لفتح قنوات الحوار مع المجتمع المسلم بدلا من الاستمرار في سياسة الاتهام والتشكيك، موضحا أنه كان بإمكان رئيس الوزراء الإعلان عن سياسته بطريقة أكثر عقلانية، بدلا من لغة الاتهام التي تكررها حكومته.

كما أكد أن على حكومة كاميرون الكف عن إظهار المسلمين كجزء من المشكلة، واعتبارهم جزءا من الحل.

واعتبر كثير من قيادات الجالية تركيز كاميرون على النساء المسلمات دون غيرهم، أمرا مثير للاستغراب، في ظل وجود الكثير من الجنسيات والأقليات الأخرى التي لا تتحدث الإنجليزية، معتبرين أنه نوع من التمييز ضدهم.

من جهتهم، ردّ آخرون على حديث كاميرون وطالبوه بالنظر في مشاكل الجالية بدلا من استغلال الفرص للهجوم عليها، وذكروا رئيس الوزراء بأن من انضموا "لتنظيم الدولة الإسلامية" هم ممن يتحدثون اللغة الإنجليزية بطلاقة، مما يعني أن الإشكال ليس في اللغة.

وقال محمد كزبر نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا للجزيرة نت، إن توجيه رئيس الوزراء اللوم للجالية المسلمة فقط، وللمرأة المسلمة دون غيرها، فيه نوع من التمييز الواضح والاتهام لعموم مسلمي بريطانيا.

محمد كزبر: كل المنضمين لتنظيم الدولة يتحدثون "بلسان بريطاني مبين" (الجزيرة)

مشكلة أكبر
وذكّر كزبر رئيس الوزراء بأن كل المنضمين لتنظيم الدولة يتحدثون "بلسان بريطاني مبين"، مما يعني أن المشكلة أكبر من اللغة بحسب كزبر.

ولفت نائب رئيس الرابطة الإسلامية إلى أن الإحصاءات تبين أن من لا يتكلم الإنجليزية من المسلمين لا يتجاوز الثلث من مجمل من لا يتحدثون الإنجليزية، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من النساء من أوروبا الشرقية لا يتحدثن اللغة الإنجليزية.

ورغم اتفاق كزبر والرابطة على اعتبار عدم معرفة الإنجليزية أمرا يصعب من عملية الاندماج، وترحيبهم ببرامج دعم اللغة، لكنهم يرون أن الربط بين التطرف والمسلمات دون التطرق للقضايا الأهم التي تعاني منها المرأة المسلمة كالتمييز في العمل والجامعات و"الإسلاموفوبيا"، هو تمييز واضح من قبل رئيس الوزراء، ومخالفة للقيم البريطانية التي تضمن مبدأ المساواة بين الجميع.

ويبدو أن تتالي البيانات المنددة والصادرة عن المؤسسات الإسلامية يعكس حالة الغضب من تصريحات كاميرون الذي يصر دوما -كما تقول هذه المؤسسات- على استخدام لغة الاتهام والشك عندما يتعلق الأمر بالمسلمين البريطانيين، بدلا من تحفيزهم على الاندماج ومحاولة حل مشاكلهم.

ويأتي هذا الجدل حول اللغة وصعوبات الاندماج في ظل حملة إعلامية واسعة في أوروبا وبريطانيا ضد اللاجئين، عقب حادثة التحرش التي هزت ألمانيا مؤخرا.

المصدر : الجزيرة