ياسين بودهان-الجزائر

يخشى حقوقيون جزائريون أن يتحول ملف التحرش الجنسي الذي شهدته كولونيا الألمانية ليلة رأس السنة إلى ذريعة لحكومة برلين لترحيل طالبي لجوء من دول شمال أفريقيا، وتحديدا الجزائر  والمغرب.

وكانت برلين أعلنت عزمها ترحيل طالبي اللجوء ممن رفضت طلباتهم، وفي مقدمة هؤلاء مواطنون من دولٍ شمال أفريقيا، خاصة الجزائر والمغرب.

وتكشف تقارير ألمانية، ومنها ما نشرته صحيفة "دي تسايت"، ارتفاع عدد طالبي اللجوء من دول شمال أفريقيا، الذين وصل عددهم مع نهاية ديسمبر/كانون الأول 2015 إلى 2900 من المغرب، و2300 من الجزائر.

وبسبب ما شهدته كولونيا ليلة رأس السنة من تحرش جماعي بنحو 497 امرأة، وبعد الكشف عن هويات المتورطين، وأولهم طالب لجوء جزائري يبلغ من العمر 26 عاما، سارعت برلين إلى اتخاذ قرار يقضي بتسريع إبعاد رعايا الجزائر والمغرب.

بيد أن المساعي الألمانية تصطدم بعدم تعاون السلطات المحلية لهذه الدول، كما أن أغلب طالبي اللجوء من هذه الدول لا يصرحون بهوياتهم، ويمزقون أوراقهم الثبوتية بعد وصولهم إلى ألمانيا.

وقد طرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موضوع ترحيل طالبي لجوء على الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال خلال زيارته لألمانيا الأسبوع الماضي، ووعد بتعاون أفضل، وأعلن استعداد بلاده لاستقبال المُرحلين بشرط التأكد من جنسيتهم.

الصادق: حزب ميركل يرفض ترحيل طالبي اللجوء الجزائريين لبلادهم لأنها غير آمنة (الجزيرة)

الائتلاف الحكومي
وتسعى الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي بألمانيا لإدراج دول المغرب العربي ضمن الدول الآمنة بهدف ترحيل رعاياها.

لكن هذا التوجه يواجه حسب الإعلامي الجزائري وطالب اللجوء محمد الصادق برفض حزب المستشارة أنجيلا ميركل، وذلك بناء على تقارير استخباراتية تؤكد غياب أدلة تؤكد أن هذه الدول آمنة فعلا.

واتهم الصادق الصحافة الألمانية بممارسة الدعاية الإعلامية، بقوله "صحيح أن بعض لاجئي دول شمال أفريقيا يقومون بجرائم، لكن ذلك لا يعني أن لاجئي دول أخرى على غرار سوريا والعراق مثلا لا يتورطون في أعمال مشابهة".

وبخصوص قرار الترحيل، أكد الصادق وجود اتفاقية بين الجزائر وألمانيا أبرمت عام 1997 تقضي بترحيل من ترفض طلبات لجوئهم، لكن هذه الاتفاقية لم تطبق، وأضاف أن زيارة سلال لألمانيا كانت اقتصادية بحتة.

انتقادات حقوقيين
وأثار الموقف الرسمي للجزائر انتقادات الحقوقيين، واتهم بعضهم حكومة سلال بالرضوخ لإملاءات ألمانيا بحثا عن مزايا اقتصادية، خاصة أن وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابريال ربط استمرار مساعدات بلاده التنموية المقدمة لدول شمال أفريقيا بتعاونها في ملف اللاجئين.

دبوز: ترحيل اللاجئين لأسباب اقتصادية واجتماعية إلى الجزائر لا يطرح إشكالا(الجزيرة)

وعبر رئيس المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان الصالح دبوز عن تخوفه من ترحيل ألمانيا جزائريين، موضحا للجزيرة نت أن "اللاجئين لأسباب اقتصادية أو اجتماعية لا يطرحون إشكالا، لكن الإشكال يتعلق باللاجئين السياسيين، كون هؤلاء سيتعرضون في حال تهجيرهم قسرا إلى الجزائر لمتابعات قضائية وتحقيقات أمنية".

ورغم أن برلين -يضيف دبوز- تطلب من الحكومات التي ستستقبل المرحلين احترام حقوق الإنسان بشأنهم، فإن دول العالم الثالث -ومنها الجزائر- "تتحايل من خلال إصدار قوانين تحترم في ظاهرها حقوق الإنسان، ولكنها في الواقع غير ذلك".

استغلال الحادثة
ولم يستبعد رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان (هيئة تابعة للرئاسة) فاروق قسنطيني أن تستغل برلين حادثة التحرش من أجل طرد المهاجرين غير النظاميين الموجودين على أراضيها. وقال قسنطيني للجزيرة نت إن "الرأي العام الألماني انقلب على ميركل في ملف اللاجئين، لذلك هي تحاول الآن التخلص منهم بكل الطرق".

وبخصوص تخوف البعض من تعرض المُرحلين المحتملين لتجاوزات حقوقية، شدد قسنطيني على أن ميثاق المصالحة الوطنية يقدم كل الضمانات لمن يريد دخول الجزائر، وأكد أن "الكثير من اللاجئين المقيمين بألمانيا تحديدا استفادوا من ميثاق المصالحة الوطنية، لكنهم آثروا البقاء بألمانيا، وهم أحرار في العودة متى أرادوا".

المصدر : الجزيرة