يشعر كثير من المصريين بالحنين لميدان التحرير ويتمنون استرجاع أيام ثورة 25 يناير، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بالإحباط الذي يتطور عند بعضهم إلى اكتئاب بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

"هي الأيام الأجمل والأنقى.. وهي الأيام التي لن تعود أيضا" هكذا يصف محمد قورة (26عاما) الـ18 يوما التي قضاها في ميدان التحرير معتصما ضد نظام مبارك قبل خمس سنوات.

وبات قورة -وفق ما يؤكد للجزيرة نت- يتجنب المرور بميدان التحرير أشهر ميادين القاهرة، ذلك الحيز المكاني الذي شهد حماسه الثوري وكذلك فشله في تحقيق أهداف يناير.

ومثل الشاب العشريني كثيرون يشعرون بالحنين للميدان ويتمنون استرجاع أيام الثورة، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بالإحباط الذي يتطور عند بعضهم إلى اكتئاب بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية.

ويضيف "رغم حنيني له لا أحب رؤيته فذلك الميدان يشهد على خيبتي" مشيرا إلى أن كثرة حالات الاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب داخل السجون والتصفية الجسدية، أدخلته في حالة اكتئاب مستمرة.

متظاهرون في شارع رمسيس خلال الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2015 (الجزيرة)

حنين دائم
أما الشاب محمد عاطف، وهو القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر، فيتذكر كل لحظات مشاركته في ثورة يناير، ويقول "مضت خمس سنوات ومازلت أذكر حالات الهلع والشغف والإصرار التي كنت ألمحها على وجه كل رفيق وصاحب أيام الثورة".

ويضيف محمد عاطف للجزيرة نت: لقد مضت الأيام وتوالت الأحداث وفقدت العديد من الأصدقاء بين شهيد ومعتقل ومطارد خارج البلاد، وحينما أتذكر أحدهم أقول لنفسي "هل نحن مسؤولون عما يحدث أم أنه قدرنا؟".

ويتابع: ظللنا نبحر بسفينة الثورة دون ربان أو قائد أو بوصلة حتى غرقنا واستولى القراصنة على السفينة، فقد كنا نسير متقدين بالحماس دون تخطيط لما هو قادم وإدراك بحقيقة الدولة العميقة وتوازن القوى.

والحنين لميدان التحرير مرده وفق الكاتب الصحفي أحمد القاعود كونه شهد على أيام فريدة بحياة المصريين، إذ لم يكن البعض انسلخ عن إنسانيته وقتها، وكان الميدان يجمع كافة التيارات من أقصى اليمين لأقصى اليسار دون إقصاء أو تحريض على قتل ذوي الفكر المخالف.

ويشير القاعود -في حديثه للجزيرة نت- إلى ما سُمي وقتها بأخلاق الميدان حيث التعاون والود والمحبة والتجانس والشعور بالمشترك بعيدا عن الخلافات الفكرية أو السياسية أو الطائفية.

ويؤكد أن الممارسات القمعية للنظام الحالي ضد كل من شارك في 25 يناير ساهمت في زيادة حالة الحنين الثوري، مضيفا أن السلطة تثأر من الثورة التي أشعرت المصريين بتحررهم من العسكر والتبعية للغرب والكيان الصهيوني.

وتمنى الكاتب الصحفي الذي شارك في الثورة أن تعود أيام يناير وأن يلتف الجميع حول مطالبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

دبابات الجيش ترابط في مدخل ميدان التحرير لمنع أي مظاهرات منذ عزل الرئيس مرسي (الجزيرة)

تداعيات خطيرة
من جانب آخر، يربط أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق أحمد عبد الله حالة الحنين للثورة والتي تتطور لدى البعض إلى إحباط واكتئاب، بارتفاع سقف الطموحات والتوقعات المرتفعة التي حلم بها ثوار يناير ولم تتحقق.

ويضيف للجزيرة نت أن المصريين نزلوا الشوارع قبل خمس سنوات وطالبوا بحقوقهم لكنهم بالغوا في تقدير حجم الممكن تحقيقه، ما ولد الصدمة والإحباط لدى كثير منهم.

ويشدد على أنه لا يمكن التنبؤ بتداعيات عامة لكل حالات الإحباط التي تصل حد الاكتئاب لدى ثوار يناير، مشيرا إلى أن البعض قد يتعاطى مع الأمر ويحوله لطاقة إيجابية في حياته الشخصية.

ويتابع "لكن هناك تداعيات أخرى سلبية كالانعزال عن المجتمع أو اتخاذ قرار الهجرة" محذرا من تطور الأمر عند البعض إلى الإقدام على الانتحار وهو الذي زادت معدلاته خلال الفترة الأخيرة في مصر.

المصدر : الجزيرة