نسب إلى وزير الخارجية السوداني قوله إن بلاده لا تمانع في دراسة إمكانية التطبيع مع إسرائيل قبل أن يعود ليتهكم على الصحف التي نقلت الخبر، وقوبل هذا الحديث بردود فعل متباينة وسط الأحزاب والقوى السياسية.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

استحوذت دعوة أطلقها أحزاب في الحوار الوطني السوداني بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على اهتمام المجالس السياسية والاجتماعية والإعلامية بالبلاد بين من يرفض مبدأ الحديث عن تلك العلاقة ومن يرى غير ذلك.
 
فبينما تهكم وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور على صحف محلية نقلت عنه أن حكومته تدرس إمكانية إقامة علاقات مع إسرائيل، قطعت أحزاب سودانية الوقوف بوجه تلك الدعوة.
 
وكان وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور قال إن بلاده "لا تمانع في دراسة إمكانية التطبيع مع إسرائيل" وإن السودان "لا يرهن علاقته بدولة على حساب أخرى". قبل أن يعود الوزير ليتهكم على الصحف التي نقلت الخبر، لافتا إلى أن ما قاله "لا يعدو أن يكون مجرد رد على مزحة".
 
وقوبل هذا الحديث بردود فعل متباينة وسط الأحزاب والقوى المحلية، فمنها من رفض مبدأ الحديث عن التطبيع مع إسرائيل، ومنها من رأى أن الخطوة لا تعني التخلي عن "ثوابت الأمة".
 
لا ضرر
ورأي الأمين العام لحزب العدالة السوداني عباس إدريس جعفر أن التطبيع مع إسرائيل لن يضر السودان في شيء، مشيرا إلى وجود كثير من العلاقات بينها وبين دول عربية وإسلامية.
 
عباس جعفر: مقترحنا يمثل رؤية ذات أبعاد استراتيجية  ودبلوماسية (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن مقترح حزبه الذي قدمه في اجتماعات لجان الحوار الوطني بالتطبيع مع إسرائيل يمثل رؤية ذات أبعاد استراتيجية ودبلوماسية، متسائلا في الوقت نفسه عن مسببات المقاطعة و"الفلسطينيون أنفسهم وقعوا اتفاقيات مع ذلك الكيان". حسب قوله
 
أما حزب التحرير الإسلامي ولاية السودان فأعلن رفضه الكامل لدعوات التطبيع مع إسرائيل "تحت أي دعاوى". ووفق الناطق الرسمي باسمه إبراهيم عثمان فإن السودان "دولة عدو للكيان الإسرائيلي، وإن شعب السودان مثله مثل بقية الشعوب الإسلامية يتوق للجهاد ضد اليهود وإجلائهم من الأرض المباركة".

وأكد للجزيرة نت أن الشعب السوداني لا يمكن أن يقبل بأي حديث عن مسألة التطبيع، واصفا التصريحات المنادية بالتطبيع بأنها "معجونة بطينة الخيانة والعمالة".
 
خطأ استراتيجي
من جهته رأى الكاتب الصحفي محمد وداعة أن مجرد التأكيد على عدم الممانعة في دراسة التطبيع مع إسرائيل يعد خطأ استراتيجيا، يعبر بحق عن عدم وجود رؤية لإدارة ملف العلاقات الخارجية.
 
وحمل في حديثه للجزيرة نت على الحكومة السودانية التي قال إنها ظلت تتخبط في إدارة كل شؤون البلاد "بل ظلت ترتكب أخطاء قاتلة لا يمكن تداركها، أو التخفيف من آثارها المدمرة على وضع البلاد الاستراتيجي".

إبراهيم عثمان وصف دعوات التطبيع بالخيانة والعمالة (الجزيرة نت)

وقال إن أي فكرة عن التطبيع مع إسرائيل لا تعبر عن رأى الشعب السوداني، مؤكدا أن قطاعات واسعة من الشعب سترفض تلك الدعوة "بل ستقاومها".
   
أما المحلل السياسي خالد التيجاني فأشار إلى أن مثل هذه الدعوات لا يمكن أن تصدر في وجود تعريف واضح لنظرية ومصالح الأمن القومي السوداني، معتبرا الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل "الطريق السهل لكسب ود واشنطن بتفكير لا يخلو من قصر نظر".
 
ورأى أن مصالح السودان ليست مجرد علاقات تكتيكية عابرة لصالح أجندة سلطة سياسية حاكمة اليوم، "لأن البون شاسع بين نظرية الأمن القومي ومصالح الدولة الاستراتيجية وانشغالات نظام حكم لتأمين بقائه في السلطة".
 
وعبر عن أسفه في حديثه للجزيرة نت "أن تخرج أصوات من مؤتمر الحوار الوطني تدعو لهذا المطلب الغريب خارج أي سياق". وفق قوله.

المصدر : الجزيرة