يرى مراقبون أن الهدف من الاستنفار الأمني وحملات الاعتقال هو محاولة نشر حالة من الخوف والهلع من المشاركة في فعاليات الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وقطع الطريق أمام أي تداعيات متوقعة لحراك الشارع بهذا اليوم تؤدي لزعزعة استقرار النظام.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

خلال 20 يوما بدأت مع حلول العام الجديد 2016، ومع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة يناير، شهدت مصر استنفارا أمنيا وعمليات مداهمة لمئات المنازل وحصارا لعدد من القرى والمدن، فضلا عن اعتقال وتوقيف مئات المواطنين بتهمة التحريض على التظاهر في ذكرى الثورة.

وحسب مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم، فإن قوات الأمن أوقفت خلال أسبوعين منذ بداية يناير 380 شخصا بتهم بينها الإعداد لإحياء الذكرى الخامسة للثورة والانتماء لجماعة محظورة، فيما رفع مراقبون تقديراتهم لأعداد الموقوفين إلى أكثر من 700 شخص.

وتزايدت شكاوى مصريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قيام عناصر أمنية بحملات تفتيش مكثفة في الشوارع ووسائل المواصلات العامة والمقاهي وغيرها من أماكن التجمع في شوارع القاهرة وباقي المحافظات، وإيقاف كل من يتم الاشتباه بتبنيه موقفا رافضا للسلطات الحالية، وكذلك تفتيش هواتف "الجوال" للمواطنين في الشوارع.

قطري: الأمن مصاب بحالة من الفوبيا جعلته يستنفر أقصى طاقاته (الجزيرة)

قصور أداء
العميد المتقاعد والخبير الأمني محمود قطري رأى أن الأمن مصاب بحالة من الفوبيا جعلته يستنفر أقصى طاقته تحسبا من أي تطور في المشهد خلال ذكرى الثورة، وهو ما أضر بشرائح واسعة من المجتمع المصري.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن الشرطة المصرية لديها قصور على مستوى الأداء يدفعها في مثل هذه المناسبات إلى هذه الحالة من الاستنفار، تخوفا من أي فعاليات قد تؤدي إلى خروج الأمر عن السيطرة.

وأشار إلى أن القوانين التي أقرت مؤخرا تسمح لوزارة الداخلية باستخدام أقصى إمكانياتها وإيقاف أي مشتبه بانتمائه لجماعات الإسلام السياسي باعتبارها جماعات إرهابية قانونا، وهو الذي من الممكن أي يطال الكثيرين ممن لا علاقة لهم بهذا الصراع.

وأوضح أنه على المستوى القريب من الممكن أن يصب هذا التحفز والاستنفار الأمني في صالح النظام الحالي ويخيف معظم شرائح الشعب من المشاركة أو دعم أي حراك في الشارع، لكن ذلك غير مضمون على المستوى البعيد.

عبد الهادي: الإجراءات القمعية لن تحقق هدفها وستؤدي لرد فعل عكسي (الجزيرة)

خارج التوقعات
بدوره، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إنه "من الطبيعي أن تستخدم الأجهزة الشرطية إجراءات أمنية مشددة قبيل ذكرى 25 يناير، لأن العقلية الأمنية ما زالت خائفة من تكرار ما حدث لها أيام الثورة".

وتابع في حديثه للجزيرة نت، بأن الشارع المصري تغير في السنوات الخمس السابقة، والتعامل معه بعقلية الستينيات لن يكون حلا، مشيرا إلى أن نقل مقر وزارة الداخلية المنوط بها حفظ الأمن الداخلي من شارع محمد محمود المطلع على ميدان التحرير إلى مكان مغلق داخل أسوار عالية في مقر أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس، يدل على ضعف الموقف الأمني وليس قوته.

ورأى أن المشهد في ذكرى الثورة سيكون خارج التوقعات، لافتا إلى أن أطرافا إقليمية ودولية ستسعى إلى التواجد في المشهد السياسي الداخلي لتمرير مصالحها، سواء كانت مع النظام أو ضده، بما سينعكس على تطورات الأحداث وردود الفعل.

فيما اعتبر القيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي هذه الإجراءات الأمنية دليلا على علم السيسي من خلال أجهزته بتصاعد حالة الاحتقان لدى الشعب، مستغربا إعلان وزارة الداخلية اقتحام مئات الشقق السكنية في منطقة وسط البلد التي لا يتواجد فيها منتمون لجماعة الإخوان، على حد قوله.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن هذه الإجراءات لن تحقق إلا مزيدا من الانضغاط وستؤدي إلى رد فعل عكسي وسيستمر التربص بالنظام حتى يتم كسره.

شندي: السلطة تدرك أن هناك غضبا جماهيريا (الجزيرة)

إجراءات استباقية
في السياق، أكد رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي أن هذه الإجراءات الاستباقية لذكرى 25 يناير تبدو مبالغا فيها ومبنية على أسوأ الاحتمالات لتفادي أي مفاجآت قد تحدث.

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- بأن هذه الاجراءات تدل على أن السلطة تدرك أن هناك حالة غضب جماهيري وأن الطابع الاحتفالي الذي تحاول الترويج له لا يجد صدى إلا في شريحة محدودة من الجماهير.

ومضى قائلا "اختيار هذا التوقيت لنقل مقر الداخلية جانبه التوفيق، وحالة التحفز الأمني والإعلامي لا تتناسب مع ما هو متوقع وتتسم بكثير من المبالغة".

المصدر : الجزيرة