يتوقع مراقبون أن يكون العام 2016 حافلا باستهداف المسجد الأقصى على ثلاثة محاور رئيسية، على رأسها تكثيف تنفيذ وتخطيط المشاريع التهويدية العملاقة حول المسجد، ثم تعميق الحفريات أسفله وزيادة الكنس والمتاحف، بالإضافة إلى سعي الاحتلال لتكريس الاقتحامات الدينية اليهودية للمسجد.

أسيل جندي-القدس

مثلت الاعتداءات المكثفة على المسجد الأقصى المبارك خلال العام المنصرم أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الهبة الشعبية مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويرى مراقبون أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتعميق استهداف الأقصى عام 2016، مرشحين استمرار انتفاضة القدس واتساع رقعتها.

وخلصت قراءة أجراها المركز الإعلامي لشؤون القدسو الأقصى (كيوبرس) لمجريات الأحداث في المسجد الأقصى خلال العام 2015 مقارنة بالسنوات الست السابقة التي تقلد فيها بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية، أن العام 2016 مرشح لأن يكون حافلا باستهداف المسجد على ثلاثة محاور رئيسية.

وعلى رأس هذه المحاور تكثيف تنفيذ وتخطيط المشاريع التهويدية العملاقة حول المسجد، ثم تعميق الحفريات أسفله وزيادة الكنس والمتاحف، بالإضافة إلى سعي الاحتلال لتكريس الاقتحامات الدينية اليهودية للأقصى.

محمود أبو عطا: الاحتلال يسعى لتحويل الأنفاق إلى متاحف وكنس يهودية (الجزيرة)

ويُرجّح الإعلامي المختص في شؤون القدس والمسجد الأقصى محمود أبو عطا أن يتم توسيع بناء مخططات تهويدية عملاقة حول المسجد الأقصى من الجهة الغربية والجنوبية، على رأسها ما يسمى "الهيكل التوراتي" و"بيت الجوهر"، بالإضافة إلى استكمال بعض المشاريع في منطقة البراق، خاصة أن حكومة نتنياهو أعلنت غير مرة أنها ستزيد من هذه المشاريع خلال عامي 2016 و2017.

وحول تعميق الحفريات في أساسات المسجد، قال أبو عطا إن الاحتلال يسعى لتحويل الأنفاق إلى متاحف وكنس يهودية، خاصة في منطقة أسفل باب السلسلة وباب المغاربة ومدخل وادي حلوة في بلدة سلوان، عن طريق جمعية العاد الاستيطانية وما يسمى "صندوق إرث المبكى" وهو مؤسسة حكومية تابعة لمكتب رئيس الوزراء مباشرة.

تكريس الاقتحامات
أما بخصوص محاولة تكريس الاقتحامات الدينية للأقصى، أوضح أبو عطا أن جهودا تُبذل لتثبيت الاقتحامات تحت عنوان "الصلوات اليهودية" وألا تكون مجرد زيارات، مشيرا إلى أنهم رصدوا عدة محاولات لأداء طقوس تلمودية علنية، لتأخذ الاقتحامات منحى دينيا أكثر من المنحى السياسي.

وأكد أن جميع أشكال الانتهاكات التي تعرض وسيتعرض لها الأقصى سترفد الهبة الشعبية وتعطيها اندفاعة جديدة، لأن الشعب الفلسطيني انتفض لأجل الأقصى وهو مصمم على الدفاع عن الأرض والإنسان والمقدسات، مطالبا العالم الإسلامي بالانتباه لخطورة الوضع في المسجد الأقصى ومدينة القدس لأن الاحتلال مصر على تعميق جرائمه، الأمر الذي يستدعي ضرورة تبني هذه القضية على مستوى العالم.

من جانبه أكد مدير الأملاك الوقفية في القدس والمسجد الأقصى ناجح بكيرات أن كل ما يجري في الأقصى ومحيطه هو ثمار للمخطط 2020 الذي أُعلن عنه عام 2000، إذ يجري يوميا عزل لجغرافية المسجد عن البلدة القديمة.

 ناجح بكيرات: ما يجري في المسجد الأقصى نتيجة مخطط أعلن عنه عام 2000 (الجزيرة)

وقال بكيرات للجزيرة نت "نشاهد رؤية بصرية يهودية لمحيط الأقصى، فتحولت منطقة البراق إلى بؤرة استيطان خطيرة جدا تمارس فيها الشعائر اليهودية، فلم يعد فيها أي مشهد عربي، بينما تحولت القصور الأموية إلى ما يسمى مطاهر الهيكل".

كما تحول المحيط المقدس المؤدي إلى المسجد الأقصى تدريجيا -وفق بكيرات- إلى محيط مُهوّد، من خلال تفريغ السلطات الإسرائيلية الوجود العربي فيه وتكثيف الوجود اليهودي.

وذكر أن هناك ازديادا ملحوظا في أعداد المقتحمين ونوعية الاقتحامات التي تتحول تدريجيا من مجرد زيارات إلى محاولات لأداء صلوات تلمودية ومطالبات بهدم المسجد الأقصى بهدف خلق واقع جديد في المدينة وإنهاء قدسية المسجد المهددة بشكل كبير.

وبحسب دراسات إحصائية نشرت حول أعداد المقتحمين للأقصى في عهد نتنياهو بين عامي 2009 و2015، فقد تضاعفت أعدادهم بشكل كبير وبلغت أكثر من 200% في الفترة المذكورة.
ووفق دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فقد ارتفع عدد المقتحمين من 5931 عام 2009 إلى 11489 عام 2015.

المصدر : الجزيرة