السويد تقول إنها تتفهم اليأس والإحباط الذي يصيب اللاجئين بسبب طول الفترات الزمنية التي يقضونها في انتظار البت في طلبات لجوئهم، وتتفهم الاضطرابات التي يمكن أن تحدث داخل معسكرات اللجوء بسبب الازدحام وعدم تجانس اللاجئين، ولكنها لا تجد خيارات أخرى.

علي أبو مريحيل-استوكهولم

"لم نفر من السجون السورية للإقامة في سجن أكبر في السويد، لم نأت إلى هنا طلبا للرزق أو لتحسين ظروف حياتنا المعيشية، جئنا من تحت الأنقاض في سوريا بحثا عن السلم والأمن والحرية، واخترنا السويد دون غيرها لأننا نؤمن بها كدولة قانون، تحترم الإنسان، وتعطي قيمة كبيرة للحقوق والحريات العامة".

بهذه الكلمات عبر لاجئ سوري عن خيبة أمله من تعامل السويد مع أزمة اللجوء، والطريقة التي يتم بها استقبال اللاجئين ووضعهم لفترات طويلة في معسكرات لا تتوفر فيها وفق قوله أدنى مقومات الحياة.

يقول محمد خير الله، وهو لاجئ سوري، في حديثه للجزيرة نت "أقيم في معسكر لجوء بمنطقة فيسكان منذ ثلاثة أشهر، وحتى الآن ليس لدي ملف في دائرة الهجرة لأنهم لم يأخذوا بصماتي ولم يجروا أي تحقيق معي. لا أدري متى سيحدث ذلك. لا أحد يردّ علي، وباقي أفراد أسرتي مازالوا في سوريا، وأنا قلق عليهم".

ويضيف محمد "ظروف الإقامة هنا سيئة. هناك خليط من جنسيات مختلفة يقيمون في نفس المكان. الأعداد كبيرة جدا والأجواء باردة. لا يوجد أي مظهر للحياة حولنا، نشعر أننا غرباء معزولون عن العالم".

أما خليل العسلي، وهو لاجئ سوري يقيم في معسكر تور بشمار، فقد انتقد الفترة الزمنية الطويلة التي تستغرقها دائرة الهجرة في معالجة طلبات اللجوء، مؤكدا أنه مضى على إجراء التحقيق النهائي معه، الذي يسبق قرار القبول أو الرفض، أكثر من ستة شهور ولايزال ينتظر.

وصف لاجئون سوريون الوضع داخل معسكرات اللجوء باللا إنساني (الجزيرة نت)

خيبة أمل
يقول خليل "كنت أعتقد أنه بمجرد وصولي إلى السويد سأحصل على الإقامة الدائمة التي تمكنني من سحب زوجتي وابنتي اللائي يقمن في هذه الأجواء الباردة والسيئة في مخيم عرسال للاجئين السوريين في لبنان. ولكني فقدت الأمل بعد قرار منح اللاجئين في السويد إقامة مؤقتة لمدة ثلاث سنوات، وتشديد شروط لم الشمل. حتى حين قررت أن أجلب عائلتي عن طريق مهربين، قامت الحكومة السويدية بتشديد الرقابة على حدودها مع الدانمارك".

من جهته، تساءل نهاد حسون عن الغاية من إبقاء اللاجئين لفترات طويلة في معسكرات معزولة عن التجمعات السكانية في السويد دون أفق واضح، أو سقف زمني يحدد مدة إقامتهم المؤقتة بالمعسكرات قبل ترسيخهم ودمجهم في المجتمع.

وقال "لم نأت لنأكل ونشرب في السويد، ولسنا أشرارا ليتم عزلنا بهذه الطريقة. لدينا الإمكانات والمؤهلات العلمية التي تمكننا من الاعتماد على أنفسنا، ولكننا نحتاج أولا إلى الطمأنينة والاستقرار النفسي الذي لا يتحقق إلا بلم شملنا مع أهلنا وذوينا".

وتساءل: لماذا فتحت السويد الباب على مصراعيه أمام اللاجئين إذا كانت غير قادرة على توفير مطالبهم المشروعة، ولماذا لم تحدد منذ البداية سقفا لعددهم، كما فعلت النرويج والدانمارك؟

وأضاف "لماذا علينا أن ندفع ثمن أخطاء سياستهم، وهل سيكون الثمن حالة القلق التي تعترينا الآن فقط، أم أنه ستكون أرواح أسرنا في سوريا إن لم تمهلهم الحرب الوقت لانتظار حصولنا على تصريح الإقامة؟

مدير دائرة الهجرة السويدية في مدينة سندسفال رونالد فالك (الجزيرة نت)

لا خيارات
في المقابل، برر مدير دائرة الهجرة السويدية في مدينة سندسفال رونالد فالك تأخر البت في طلبات اللجوء بالضغط الكبير الذي تعرضت له البلاد خلال العام الماضي، الذي استقبلت فيه السويد 167 ألف لاجئ.

وقال فالك في تصريحات للجزيرة نت "نتفهم حالة اليأس والإحباط التي تصيب اللاجئين بسبب طول الفترات الزمنية التي يقضونها في انتظار البت في طلبات لجوئهم، ونتفهم أيضا الاضطرابات التي يمكن أن تحدث داخل معسكرات اللجوء بسبب الازدحام الشديد وعدم التجانس بين اللاجئين، ولكن لم تكن لدينا خيارات أخرى، فالمدارس ممتلئة والنوادي الرياضية، وحتى أحد القصور الملكية استخدمت لاستقبال طالبي اللجوء".

وأضاف أن على اللاجئين أن يكونوا أكثر صبرا، مشيرا إلى أن الفترة الزمنية التي تستغرقها دراسة طلبات اللجوء تمتد من تسعة شهور حتى 15 شهرا من تاريخ تقديم الطلب، وذلك نتيجة تكدس الملفات في دوائر الهجرة، وعدم وجود عدد كاف من الموظفين قادر على دراسة ومعالجة كافة هذه الملفات في وقت واحد.

في السياق نفسه، أشار فالك إلى أن أعداد اللاجئين الذين وصولوا السويد خلال الأسبوع الماضي لم يتجاوز ألف لاجئ، علما بأن دائرة الهجرة سجلت دخول هذا العدد في اليوم الواحد أثناء فترة الذروة التي شهدت دخول نحو عشرة آلاف لاجئ في الأسبوع.

وأرجع هذا الانخفاض إلى الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لتشديد الرقابة على الحدود من جهة الدانمارك، وإلى سوء الأحوال الجوية والأمواج العالية التي تحول دون تدفق المزيد من اللاجئين باتجاه القارة الأوروبية. وتوقع فالك أن يرتفع عدد طالبي اللجوء إلى السويد مجددا مع حلول فصل الربيع.

المصدر : الجزيرة