وسط تساؤلات طرحتها العقوبات الأميركية الجديدة على إيران بعيد سريان الاتفاق النووي مع القوى الكبرى وتنفيذ صفقة تبادل سجناء بين واشنطن وطهران، يستبعد خبراء أن تكون للعقوبات الجديدة تأثير على العلاقات، ولكنهم أشاروا إلى أنها تحمل شيئا من الدلالات.

عبد الجليل البخاري-شيكاغو

دخلت العلاقات الأميركية الإيرانية حلقة جديدة من التجاذبات الجديدة بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على شركات وأشخاص اتهمتهم بالارتباط ببرنامج صواريخ بالستية إيرانية، بعد ساعات فقط على إعلانها بدء سريان الاتفاق النووي مع إيران ورفع الحصار الاقتصادي عنها.

وجاءت خطوة العقوبات الجديدة في خضم الانفراج الذي شهدته علاقات البلدين بعد إفراج طهران الأحد الماضي عن خمسة أميركيين مقابل إفراج واشنطن عن ثلاثة إيرانيين اتهموا بخرق العقوبات، في إطار اتفاق لتبادل السجناء بينهما.

وشملت العقوبات الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الخزانة الأميركية خمس شخصيات وست هيئات إيرانية، بينها شركة "مبروكة تريدينغ كو" وشبكتها المنتشرة بالإمارات والصين، حيث أقرت الإدارة الأميركية أنها اضطرت لتأجيل تلك العقوبات لمدة أسبوعين لتفادي تعريض اتفاق تبادل السجناء بين البلدين للخطر.

وفي هذا الإطار، لم يخف الرئيس الأميركي باراك أوباما "وجود خلافات عميقة" بين البلدين رغم بدء تنفيذ الاتفاق النووي الذي توصلت إليه طهران ومجموعة الدول الست (أميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، وألمانيا) في يوليو/تموز الماضي في العاصمة النمساوية فيينا.

وهدد بوضوح بأن بلاده ستعمل على رد ما وصفها بتهديدات طهران لإسرائيل والخليج العربي، وما تقوم به في سوريا واليمن، و"مواصلة تطويق إيران بالعقوبات(..) لانتهاكها حقوق الإنسان ودعمها للإرهاب ولبرنامجها الخاص بالصواريخ البعيدة المدى".

وكانت إيران أجرت اختبارا لصاروخ بالستي موجه بدقة قادر على حمل رأس نووي، في انتهاك لحظر فرضته الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اعتبرته الإدارة الأميركية انتهاكا من جانب إيران "لالتزاماتها الدولية".

الوافي: رغم التفاعلات للقرار الأميركي فإن إدارة أوباما لا تريد التفريط في الاتفاق النووي مع إيران (الجزيرة)

موقف أميركي
وطرحت العقوبات الجديدة، في ظل الترحيب العام الذي شهده إعلان بداية سريان الاتفاق النووي في عدة عواصم غربية وأيضا في طهران، تساؤلات حول مدى تغير الموقف الأميركي من التعامل مع إيران في ظل معارضة عدد من الجمهوريين للاتفاق النووي.

واعتبر في هذا الصدد محمد سعيد الوافي -وهو إعلامي ومحلل سياسي مقيم في واشنطن- أنه رغم التفاعلات الحالية للقرار الأميركي سواء في الساحة السياسية الأميركية أو بلدان منطقة الشرق الأوسط، فإن إدارة أوباما لا تريد التفريط في الاتفاق النووي مع إيران لأنه يتيح لها "تحييد إيران دون التورط في صراع مسلح معها".

واستبعد أن يكون للعقوبات الجديدة أي تأثير على ذلك الاتفاق، الذي يرى أنه رغم معارضة بعض الدوائر الأميركية له، فإنه يظل "معادلة مفيدة" للإدارة الأميركية الحالية، مقابل تمكين طهران من "العودة بقوة إلى المشهد العالمي والخروج من عنق الزجاجة والاستفادة من أرصدتها المالية المجمدة".

ورغم ذلك، أشار الوافي إلى أن الخطوة الأميركية الحالية بفرض هذه العقوبات، تحمل إشارة ذات دلالة بأن واشنطن "قادرة على التحرك في أية لحظة لمنع توغل إيران في المنطقة" خصوصا في حال فوز الجمهوريين بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما قد يطرح -في نظره- إمكانية تغيير في تلك السياسة باعتماد "تضييق الخناق على إستراتيجية طهران في المنطقة العربية خصوصا بعد الاتفاق النووي، وذلك في خضم الصراعات العسكرية الإقليمية الحالية وتنامي تأثيرات انخفاض أسعار النفط".

باسم أبو سمية: العقوبات الأميركية الأخيرة لن تؤثر على العلاقات بين واشنطن وطهران (الجزيرة)

نشاط اقتصادي
وتشير التوقعات إلى أن الحركة التجارية المقدرة بعشرات المليارات من الدولارات ستشهد نشاطا كبيرا مع إيران بعد رفع العقوبات عنها، حيث تتيح السياسة الجديدة للشركات الأميركية الأم توفير أنظمة تقنية مثل برامج البريد الإلكتروني والمحاسبة لوحدات تعمل في إيران.

وبدوره، اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني -في كلمة أمام البرلمان- أن بدء سريان الاتفاق يمثل فرصة لتطوير اقتصاد بلاده عبر تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

وارتباطا بذلك، يتوقع الإعلامي الفلسطيني باسم أبو سمية المقيم في واشنطن أن العقوبات الأميركية الأخيرة لن تؤثر على العلاقات بين واشنطن وطهران اللذين قال إنهما "يسعيان لتسوية خلافاتهما "خصوصا بعد الاتفاق النووي الأخير الذي اعتبر أنه "شكل عودة الروح لطهران بعد سنوات الحصار".

ونبه أبو سمية إلى أن الجانبين يدركان جيدا حجم التغييرات التي تشهدها حاليا خارطة المنطقة، خصوصا في ظل تصاعد الخلافات بين إيران ودول الخليج وعدد من البلدان العربية، مشيرا إلى أن واشنطن تعمل على الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية في المنطقة في ظل التطورات السريعة التي تشهدها على الصعيدين السياسي والعسكري، وتزايد مخاطر حدوث أزمات اقتصادية ببلدانها لعدة أسباب أهمها انخفاض أسعار النفط.

المصدر : الجزيرة