مع انتهاء اليوم الثالث من أيام البرلمان المصري، أنهى النواب مناقشة وإقرار 323 مشروع قرار بقانون صدرت عن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وسلفه المؤقت عدلي منصور، في سابقة هي الأولى من نوعها.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

مع انتهاء اليوم الثالث من أيام البرلمان المصري، أنهى النواب مناقشة وإقرار 323 مشروع قرار بقانون صدرت عن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وسلفه المؤقت عدلي منصور في سابقة هي الأولى من نوعها، منها الموافقة على قرار بقانون يتيح للرئيس إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم.

وفي أداء خالف كل الأعراف البرلمانية بحسب مراقبين، مرر نواب البرلمان هذا العدد من القوانين بمعدل نصف دقيقة لكل قانون بحسب صحف محلية، بينما اعتبر مراقبون أن تمرير قرار إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم يأتي في إطار التمهيد للتخلص من رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة.

وعزز من هذا الأمر قرار تشكيل لجنة برلمانية لمناقشة تقرير جنينة الذي أعلن فيه أن كلفة الفساد وصلت إلى ستمئة مليار جنيه (76 مليار دولار)، وستبدأ عملها عقب الانتهاء من الموافقة على قرارات القوانين، فيما أوضح رئيس مجلس النواب علي عبد العال أن اللجنة ستعد تقريرا بنتائج عملها يعرض على المجلس لاتخاذ ما يلزم.

تكريس للفساد
ويرى رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق المستشار أيمن الورداني أن "تمرير قوانين السيسي ومنصور -ومنها المتعلق بإعفاء رؤساء الأجهزة الرقابية- يعد تكريسا للفساد، والحيلولة دون وجود أي سلطة رقابية على أعمال السلطة التنفيذية"، معتبرا القرار بمثابة "إرهاب لأي شخص يتولى الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية".

وتابع الورداني في حديثه للجزيرة نت "لا أتصور أن يكون المقصود من القرار الإطاحة بجنينة أو غيره، فبعد كل هذا الطغيان والفساد وانتهاك حقوق الإنسان لن ينتظر السيسي قانونا ليقوم بإجراء ضد جنينة أو غيره، فمن انقلب على رئيسه لا ينضبط بقانون، لكن هذا القانون يعد تكريسا لسلطة الفرد والفساد والاستبداد السياسي".

حشمت: مجلس الانقلاب لا يمثل الشعب وهو يقتل استقلالية الجهات الرقابية (الجزيرة)

وأضاف المتحدث نفسه أن البرلمان الحالي يقوم بتمرير قوانين وضعتها الجهة التي أتت به، وأعضاء المجلس هم من أكبر داعمي الانقلاب منذ البداية، بل كانوا شركاء في إصدار تلك القوانين إما بالتحريض عليها أو الترويج لها عبر وسائل الإعلام، وبرلمانهم واجهة طبيعية وصورة حقيقية للدولة في عهد الانقلاب العسكري.

وقال رئيس البرلمان المصري المنعقد في إسطنبول جمال حشمت إن "مجلس الانقلاب والعسكر الذي لا يمثل الشعب، قتل بهذا القانون استقلالية الجهات الرقابية التي أكدها دستور الثورة الصادر في العام 2012"، وأضاف أن هناك سعيا لقتل كل محاولات الرقابة ومحاربة الفساد وهو ما يعد تقنينا للفساد.

وتابع حشمت حديثه للجزيرة نت قائلا إن "مجلس الانقلاب بما ظهر عليه من أداء يؤكد أنه صناعة مخابراتية بالكامل، ولن يحقق سوى مصالح من أنشأه ورعاه، وهي الأجهزة نفسها التي صنعت ومهدت ونفذت الانقلاب العسكري على دماء المصريين".

فاقد للشرعية
ورأى حشمت أن "مجلس النواب فاقد للشرعية منذ قرار إنشائه في خارطة طريق الانقلاب، والشخصيات التي تم انتخابها جاءت وهي تقبل كل ما ترتب على الانقلاب طمعا في مناصب كانوا يحلمون بها".

الشهابي: جنينة لابد له من ترك منصبه لأنه من بقايا نظام مرسي (الجزيرة)

في المقابل، رأى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي أنه لا بد أن يترك المستشار جنينة منصبه كونه من بقايا نظام الرئيس المعزول محمد مرسي، فضلا عن الأخطاء التي ارتكبها مؤخرا، بحسب قوله.

واعتبر الشهابي في حديثه للجزيرة نت أن قرار قانون عزل رؤساء الجهات الرقابية الذي أقره البرلمان حق دستوري للرئيس، وبالتالي فلا غضاضة في إصداره، وقد مرره البرلمان وهو ما يؤكد صحته ودستوريته.

وأضاف المتحدث أن جنينة هو من تسبب في هذا السعي نحو عزله، إذ ارتكب عددا من الأخطاء بالنظر إلى اختصاصاته، كما أنه حرص على نشر ما يراه عبر الإعلام مع أن التقارير الصادرة عن الهيئة التي يمثلها مكانها البرلمان وليس الإعلام، كما أنه بالغ في تقديراته لحجم الفساد.

يشار إلى أن من جملة القوانين الكثيرة التي مررها مجلس النواب في بضعة أيام، قانون مثير للجدل يتعلق بالإرهاب، وقانون الموازنة العامة، وقوانين أخرى تتعلق بالصناعة والزراعة والتعليم والاستثمار والجيش.

المصدر : الجزيرة