أمل جديد يأمل الفلسطينيون تحققه، إنه المقاطعة الدولية لإسرائيل. يأتي هذا الاستبشار بعد أن نشرت منظمة هيومن راتيس ووتش تقرير "تجارة الاحتلال" والذي ركز على أربعة مجالات رئيسية تساهم فيها الشركات بانتهاك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

عوض الرجوب-رام الله

أطلق تقرير "تجارة الاحتلال" الذي نشرته منظمة هيومن راتيس ووتش اليوم بصيص أمل للفلسطينيين لمزيد من المقاطعة الدولية لإسرائيل وشركاتها، والبنوك خاصة، معتبرين أن التقرير يعزز جهودهم المستمرة في المحافل الدولية منذ سنوات لعزل الاحتلال ومقاطعته.

ويستعرض التقرير أساليب مساعدة شركات إسرائيلية ودولية في بناء مجتمعات الاستيطان وتمويلها وخدمتها وتسويقها، وكيفية قيام الشركات نفسها بالاستيطان بسبب انجذابها لإغراءات العمل في المستوطنات، مركزا على أربعة مجالات رئيسية تساهم فيها الشركات في انتهاك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وهي: التمييز، ومصادرة الأراضي وفرض القيود عليها، ودعم البنى التحتية للاستيطان، والانتهاكات العمالية.

وفي تعقيبه على التقرير، رحب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي بمضمون التقرير، مضيفا أنه كشف أسماء شركات أجنبية تعمل في المستوطنات.

video

إثباتات جديدة
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن صدور التقرير من منظمة تحظى باحترام واسع في أنحاء العالم "سيساعد جدا ويضيف إثباتات جديدة على أهمية مقاطعة إسرائيل"، معربا عن أمله في ألا تقتصر المقاطعة على المستوطنات وإنما كل ما تقوم به إسرائيل.

ولفت إلى أن وجود الشركات وتعاملها مع كل البنوك الإسرائيلية دون استثناء "فيه خرق للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ومساهمة في تكريس الاحتلال ومنظومة الفصل والتمييز العنصري".

ويبدي البرغوثي تفاؤلا كبيرا بأن يشكل التقرير حافزا لعدد كبير من دول وشركات العالم وتشجيعا للمشاركة والانضواء في حركة المقاطعة التي كان آخر إنجازاتها قبل أيام قرار كبرى الكنائس الأميركية (الكنيسة المثيودية) مقاطعة جميع البنوك الإسرائيلية لأنها تعمل في المستوطنات.

وأشار إلى نتائج أخرى تمثلت في خسارة شركتي "فيولا" و"ألستون" الفرنسيتين نحو 12 مليار دولار، مما دعاهما لسحب استثماراتهما من إسرائيل، إضافة لمقاطعة شركة "آهافا" الإسرائيلية التي تستخرج مستحضرات التجميل من البحر الميت التي اضطرت لنقل مصانعها، وقرار حزب العمال البريطاني مقاطعة  شركة "جي فور أس" الدانماركية التي تعمل في سجون الاحتلال، وغيرها.

وأكد البرغوثي أن تركيز التقرير على الشركات الإسرائيلية من شأنه فتح المجال لمقاطعة هذه الشركات بما فيها البنوك، باعتبار أنه يثبت تعاطيها مع الاستيطان وخرق القانون الدولي، مشيرا إلى أهمية خاصة للكشف عن أسماء شركات أجنبية تقوم بنفس الجريمة.

video

خسائر بالمليارات
وكشف تقرير المنظمة الدولية عن أسماء شركات أجنبية عاملة في المستوطنات بينها شركة "هايدلبرغ" الألمانية للإسمنت التي تمتلك مقلعا للحجر، وشركة "ريماكس"، وهي سلسلة أميركية للسمسرة العقارية الدولية، وغيرهما.

من جهتها أشارت وزارة الاقتصاد الفلسطينية إلى خسائر باهظة للاقتصاد الفلسطيني نتيجة استغلال هذه الشركات موارد فلسطينية في المناطق المصنفة "ج"، والخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة، دون التزام بالاتفاقيات الموقعة معها.

وقال الناطق باسم وزارة الاقتصاد الفلسطينية عزمي عبد الرحمن إن تقرير المنظمة الدولي يأتي داعما لجهود حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها واتجاه الاتحاد الأوروبي لوسم بضائع المستوطنات.

وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن الاحتلال يرفض إعطاء تراخيص لشركات فلسطينية ومناطق صناعية فلسطينية في مناطق "ج"، ولا يعترف بالتراخيص التي تمنحها السلطة الفلسطينية رغم اعتماد الأمم المتحدة الشهر الماضي مشروع قرار السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على موارده.

وأشار عبد الرحمن إلى وجود نحو 25 ألف عامل فلسطيني يعملون في المستوطنات والشركات العاملة فيها، لكن حقوقهم مهضومة. وكشف عن ديون مستحقة للسلطة الفلسطينية يفترض أن تحول للخزينة تقدر بثلاثين مليار شيكل (نحو 7.7 مليارات دولار).

وأوضح أن بروتوكول باريس الاقتصادي يعطي العمال الفلسطينيين في إسرائيل كامل الحقوق، فضلا عن تحويل 75% من عائدات ضرائب العاملين داخل إسرائيل و100% من ضرائب عمال المستوطنات للخزينة الفلسطينية، لكن هذا لا يطبق.

المصدر : الجزيرة