يرى محللون أن الأطراف المتصارعة في محافظة حلب تهدف إلى بسط سيطرتها على مناطق أوسع في المحافظة، بهدف تعزيز موقفها التفاوضي قبيل مفاوضات جنيف بين النظام والمعارضة السورية، المزمع عقدها في 25 من الشهر الجاري.

أيمن محمد-الجزيرة نت

تشهد مناطق أرياف حلب الشمالي والشرقي والجنوبي صراعا بين أربع قوى رئيسية تسعى كل منها لبسط نفوذها على المحافظة وحسم الصراع لصالحها، في ظل وضع ميداني متداخل ومعقد.

فالوحدات الكردية التي انضوت تحت لواء "قوات سوريا الديمقراطية"، تتمركز في مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية بريف حلب الشمالي الغربي، وكذلك حول سد تشرين بريف حلب الشرقي، أما تنظيم الدولة الإسلامية فهو يبسط سيطرته على كامل ريف حلب الشرقي غرب نهر الفرات، وعلى أجزاء من الريف الشمالي.

في المقابل، تتمركز قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية المساندة لها في عدة مواقع شمال حلب، وخاصة في باشكوي والمدينة الصناعية في الشيخ نجار، وكذلك في مطار كويرس في ريف حلب الشرقي، وهي تحاول التقدم باتجاه مدينتي الباب وتادف بريف حلب الشرقي.

من جهتها تسيطر فصائل المعارضة السورية المسلحة على مدن وبلدات ريف حلب الشمالي مثل عندان وإعزاز ومارع، التي تشكل خط الدفاع الخلفي عن الأحياء المحررة في مدينة حلب.

بيانون أكد وجود مخطط لتطهير حلب من العرب السنة (الجزيرة)

تعزيز مواقف
وتجدر الإشارة إلى إعلان فيلق الشام -أحد فصائل جيش الفتح- إنهاء مهمته في غرفة عمليات الجيش، والتوجه إلى مدينة حلب لمواجهة الخطر المحيق بالمدينة وريفها الشمالي، في وقت عززت فيه القوى الأخرى تواجدها في ريف حلب الجنوبي وشمال مدينة حلب.

ويرى محللون أن الأطراف المتصارعة على مدينة حلب تهدف إلى تعزيز موقفها التفاوضي قبيل محادثات جنيف المزمع عقدها في 25 من الشهر الجاري بين النظام والمعارضة السورية.

ومع إعلان كامل الشريط الحدودي بين مدينتي إعزاز وجرابلس الحدوديتين مع تركيا مناطق عسكرية، فإن ثلاثة أطراف تسعى للسيطرة على مناطق تنظيم الدولة في ريف حلب الشرقي، فقوات النظام تحاول التقدم باتجاه مدينتي تادف والباب الإستراتيجيتين بعد فك الحصار عن مطار كويرس العسكري.

كما تسعى "قوات سوريا الديمقراطية" المتمركزة حول سد تشرين للتقدم باتجاه مدينة منبج، بالتزامن مع محاولات الجيش السوري الحر وفصائل المعارضة التقدم باتجاه جرابلس ومنبج والباب من جهة ريف حلب الشمالي.

أبو إبراهيم: تنظيم الدولة والنظام عدوان للمعارضة السورية المسلحة (الجزيرة)

العرب السنة
ويرى القيادي في فيلق الشام أبو إسلام بيانون أن النظام يسعى للتقدم من جهة كويرس باتجاه مدينتي الباب وتادف، بالتزامن مع محاولة وحدات حماية الشعب الكردية التقدم باتجاه ريف حلب الشمالي، بهدف تطهير الريف الحلبي من العرب السنة، مستشهدا بسياسة الوحدات الكردية في مناطق شرق نهر الفرات في كل من قرى وبلدات الشيوخ وصرين.

ورجح بيانون أن تقتصر معارك قوات النظام والمليشيات الإيرانية المساندة لها على المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، بعد أن خسرت أول مواجهة حقيقية مع المعارضة المسلحة جنوب حلب، وتكبدت خسائر كبيرة.

وأكد أبو إسلام بيانون أن كافة القرى التي استطاع النظام وإيران السيطرة عليها في ريف حلب الجنوبي لا تمثل أي ثقل حقيقي لفصائل المعارضة، مشيرا إلى أنها خاصرة ضعيفة وأراض واسعة لا تشكل أي أهمية في معركة بحلب، ورجح أن تسعى قوات النظام للتوجه نحو خان الزيت لفتح طريق حلب دمشق.

من جهته أكد القيادي في فرقة السلطان مراد التابعة للجيش الحر، أبو إبراهيم، أن المعارضة المسلحة تنظر للنظام وتنظيم الدولة على أنهما عدو مشترك للثورة السورية، معتبرا أن الحديث عن أن النظام سيشن هجوما واسعا على حلب فيه "مبالغة ويدخل في خانة الحرب النفسية، في سبيل تحقيق إنجاز يذهب به إلى طاولة المفاوضات في جنيف".

المصدر : الجزيرة