إيران وحزب الله وحماس وتنظيم الدولة والفلسطينيون في الداخل وعدم تسوية الصراع الفسطيني الإسرائيلي، كلها تهديدات اتفق عليها المسؤولون الإسرائيليون وإن اختلفوا في ترتيب الأكثر خطورة على أمنهم.

وديع عواودة-حيفا

يختلف مسؤولون وخبراء بإسرائيل بشأن رسم خريطة التهديدات التي تواجهها إسرائيل في العام الجديد، فبين من يرى إيران التهديد الأول، هناك من يعد الفلسطينيين الأخطر على إسرائيل، بالإضافة إلى تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية.

وأظهر مؤتمر "تغيير قواعد اللعبة" الذي ينظمه معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أمس واليوم، خلافات في وجهة نظر المسؤولين الإسرائيليين، وكذلك المحللون الإستراتيجيون.

فقد رأى رئيس المعهد الجنرال بالاحتياط عاموس يادلين أن التهديد الأول لإسرائيل هو حزب الله المدعوم من إيران، بسبب حيازته على مئة ألف صاروخ قادرة أن تصل إلى العمق الإسرائيلي، وإصابة أهداف إستراتيجية فيه.

ورغم خسارته الفادحة في سوريا، يرى يادلين أن حزب الله نال تجربة عسكرية مهمة خلال الحرب الأهلية هناك، لكنه يستبعد توجيه ذخائره نحو إسرائيل بسبب انشغالاته.

كما يعتقد يادلين بأن إيران تمثل التهديد الثاني لإسرائيل بسبب مئات الصواريخ الإستراتيجية، والرغبة الجامحة في حيازة السلاح النووي.

في حين يرى يادلين أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تأتي في المرتبة الثالثة، لأنها نجحت في استعادة عافيتها وقوتها رغم الحرب الأخيرة "الجرف الصامد"، لافتا إلى خطورة أنفاق عسكرية جديدة، وامتلاك صواريخ بعيدة المدى، بينما يعتقد بأن خطر تنظيم الدولة الإسلامية لا يمثل تهديدا وجوديا لإسرائيل.

مخاطر داخلية
من جانبه، أكد رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين خطورة تنظيم الدولة، وحذّر من "تغلغله" لدى فلسطينيي الداخل، مشيرا إلى خطورة استمرار إهمال إسرائيل لحقوقهم.

فلسطينيون على أحد الحواجز الإسرائيلية في الوقت الذي حذر فيه آيزينكوت من فرض الحصار والإغلاقات (الجزيرة)

وفي رأي ريفلين، فإن شباب فلسطينيي الداخل، الذين التحق نحو أربعين منهم بتنظيم الدولة حتى الآن، يصبحون أقرب للتنظيم في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة، وانتشار فكرة الخلافة بين الشباب.

ولذا، يدعو ريفلين الحكومة لجسر الفجوات بين العرب واليهود لمواجهة اتساع الفوارق الطبقية، وتعمق الولاءات "القبلية" بالشارع الإسرائيلي نتيجة تأجيج الانقسامات السياسية والاجتماعية التي تهدد اللحمة الداخلية.

في المقابل، يرى قائد جيش الاحتلال جادي آيزينكوت أن إيران هي التهديد المركزي الأول، وأنها تضاعف جهودها للتأثير على الفلسطينيين في طرفي الخط الأخضر وتجنيدهم كوكلاء.

كما أكد آيزينكوت أن الساحة الفلسطينية الأكثر إثارة للقلق في المدى القريب، مدللا بالحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل على غزة في العقد الأخير.

وأشار إلى صعوبة إحباط انتفاضة السكاكين وتوفير الأمن للإسرائيليين، مرجحا استمرار عمليات المقاومة في الضفة الغربية سنوات كثيرة، وحذر آيزينكوت من فرض الحصار والإغلاقات على الفلسطينيين حتى بعد عمليات "إرهابية".

من جهة أخرى، حمل وزير التعليم نفتالي بينيت (البيت اليهودي) في المؤتمر على الحكومة، وقال إنها عالقة وجامدة وتنجر وراء الأحداث.

 

وزير التعليم الإسرائيلي بينيت قال إن الطائرات الإسرائيلية المتطورة لن تقف في وجه خمسين عنصرا من كوماندوز حماس (الجزيرة)

شيطنة إسرائيل
ويرى بينيت أن التهديد الأول هم الفلسطينيون، وأن "طائراتنا المتطورة لن تقف في وجه خمسين عنصرا من كوماندوز حماس حين يقررون مهاجمة مستوطنة إسرائيلية عبر نفق سري، داعيا لبلورة رؤية أمنية جديدة وخلاقة بعيدا عن القوالب المألوفة.

وأشار إلى خطر نزع الشرعية الدولية عن إسرائيل، ولذا يقترح فك الارتباط نهائيا عن غزة كي لا تتكرر الحرب عليها، والتي تعد –حسب رأيه- مصدرا لشيطنة الإسرائيليين بالعالم، لكنه لم يتطرق لمستقبل الضفة الغربية ومجمل الفلسطينيين.

ويختلف بينيت مع يادلين، حيث يقول إن حزب الله مجرد ذراع لإيران، داعيا إلى معالجة الوضع معها.

وبخلاف معظم المسؤولين، يتبنى المحلل للشؤون الإستراتيجية يوسي ميلمان رؤية عضو الكنيست تسيبي ليفني ورؤية وزير الداخلية السابق غدعون ساعر اللذين يريان أن الخطر الحقيقي يكمن في عدم تسوية الصراع مع الفلسطينيين.

وفي تصريح للجزيرة نت، أوضح ميلمان أن التهديدات الخارجية ليست وجودية بعكس الصراع مع الفلسطينيين، الذي من شأنه أن يفاقم حرب الاستنزاف التي تفقد الإسرائيليين الثقة والشعور بالأمن، وتشجع الشباب منهم على الهجرة.

لكن ميلمان أشار أيضا إلى خطورة تحول إسرائيل بالمنظور غير البعيد لدولة ثنائية القومية، نتيجة التحولات الديموغرافية وعدم تسوية الصراع مع الفلسطينيين، مما يعني تحولها لدولة نظام فصل عنصري على غرار ما كانت عليه جنوب أفريقيا.

كما توافق ساعر وليفني على أن تأهيل غزة ينطوي على مصلحة إستراتيجية عليا لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة