يبلغ عدد سكان قطاع غزة 1.95 مليون نسمة، منهم 40% يقعون تحت خط الفقر، ويتلقى 80% منهم مساعدات دولية، فيما يواجه 73% من عائلاته ارتفاعا في حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي.

أحمد عبد العال-غزة

لا تزال تداعيات حصار غزة تلقي بظلالها على كافة مناحي حياة الفلسطينيين في القطاع، وتتفاقم هذه المعاناة بعد كل عدوان لتزيد إنهاك الأهالي.

ومع مرور عشر سنوات على هذا الحصار منذ يناير/كانون الثاني 2006 عقب فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية ذلك العام، تستمر السلطات المصرية بإغلاق معبر رفح -المنفذ البري الوحيد لأهالي القطاع- دون أفق لحل أي من هذه المعضلات التي تواجه القطاع.

ويبلغ عدد سكان القطاع 1.95 مليون نسمة، منهم 40% يقعون تحت خط الفقر، ويتلقى 80% منهم مساعدات دولية، فيما تواجه 73% من عائلات القطاع ارتفاعا في حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وبحسب إحصائيات حصل عليها الجزيرة نت من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن أكثر من 50% من الأطفال يحتاجون دعما نفسيا، و922 ألف لاجئ بحاجة لمساعدات، و55% يعانون اكتئابا.

ونتيجة الحصار القائم، تعاني ست من بين عشر عائلات من انعدام الأمن الغذائي، منها 27% تعاني من انعدام حاد للأمن الغذائي، و16% تعاني من انعدام متوسط للأمن الغذائي.

تدهور اقتصادي
وبحسب أرقام "المرصد الأورومتوسطي"، فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي إلى 50%، فيما وصل دخل الفرد إلى أقل من 32% منه عن عام 1994، وانخفضت الصادرات إلى أقل من 4% مقارنة بما قبل الحصار، وبلغت نسبة انكماش القطاع الصناعي 60%.
 

متظاهرون في بيت حانون تنديدا بحصار قطاع غزة (أسوشيتد برس)

كما وصل عجز الوحدات السكنية في قطاع غزة إلى مئة ألف وحدة، فيما بلغت نسب البطالة 43% وهي الأعلى في العالم. وقدرت نسبة الإناث العاطلات عن العمل بـ63%، والذكور بـغ37%، ووصلت نسبة البطالة بين فئة الشباب إلى 62%.

وتعرض قطاع غزة لثلاث حروب منذ 2008 حتى 2014، أدت لاستشهاد آلاف الفلسطينيين، وإصابة عشرات الآلاف، وهدم آلاف المنازل والمستشفيات والمدارس والمصانع ودور العبادة.

ولم يلتزم المجتمع الدولي بتعهداته لإعادة إعمار ما دمره العدوان على قطاع غزة حتى مطلع يناير/كانون الثاني 2016 سوى بـ40% فقط، وفق الإحصائيات ذاتها.

وبفعل الحصار، فإن الخدمات الأساسية لسكان القطاع متردية بشكل كبير، فساعات قطع الكهرباء تمتد من 12 إلى 16 ساعة يوميا، و40% من السكان يتلقون فقط من أربع إلى ثماني ساعات من إمدادات المياه كل ثلاثة أيام، و90 إلى 95% من هذه المياه غير صالحة للشرب.

وتشير أرقام المرصد الحقوقي إلى أن تسعين ألف متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة تصب يوميا في مياه البحر المتوسط على شواطئ القطاع.

كما تعمل المشافي في قطاع غزة بأقل من 40% من إمكانياتها، وحتى بعض العمليات في مستشفى الشفاء -الذي يعد أكبر مشافي القطاع- يتم تأجيلها لفترات تصل إلى 18 شهرا.

حركة المعابر
وعلى صعيد المعابر وحرية الحركة، انخفض عدد السكان الذين سمح لهم بالعبور عبر معبر بيت حانون إيرز -الذي تشرف عليه إسرائيل- بنسبة 75% عنه في عام 2005، فيما يسمح لفئات محدودة بالعبور مثل: الحالات الإنسانية والمَرَضية وبعض التجار والعاملين في مجال الإغاثة.

متظاهرة ضد حصار غزة تطالب بفتح معبر رفح (أسوشيتد برس)

أما معبر رفح الذي تغلقه السلطات المصرية منذ الانقلاب العسكري، فقد تم فتحه عشرين يوما فقط في عام 2015 بأكمله، بينما يحتاج أكثر من ستين ألفا من الحالات الإنسانية والطلبة وأصحاب الإقامات للسفر والتنقل، فيما فقد المئات منهم الإقامات والمنح الدراسية بسبب الإغلاق.

وبخصوص المعابر التجارية، فإن معبر كرم أبو سالم هو المعبر التجاري الوحيد الذي يعمل حاليا و"بقدرات محدودة"، من أصل أربع معابر كانت قبل فرض الحصار.

ضربة في الصميم
وفي تعليقه على هذه الأرقام، اعتبر رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده أن مرور عشر سنوات على الحصار يمثل "ضربة في الصميم للقيم الدولية".

وقال في حديث للجزيرة نت إن "إسرائيل نجحت إلى حد كبير في فرض نظام القهر والإخضاع، في ظل غياب للإرادة الدولية التي اكتفت بمواقف دون اتخاذ خطوات جدية لإنهاء هذه الحالة غير الأخلاقية".

وذكر أن أزمة الكرامة الإنسانية التي يعاني منها السكان في الدرجة الأولى، تتطلب التدخل العاجل لإنهاء الحصار وتمكينهم من التواصل مع العالم الخارجي بعيدا عن سيطرة الاحتلال، وهو أمر يمكن تحقيقه بإعادة تفعيل ميناء غزة البحري.

المصدر : الجزيرة