يرى المراقبون لإدارة أوباما وموقفها تجاه إيران أن مواقف الرئيس الأميركي وضعت معارضيه الجمهوريين -الذين ربما سيعتلون سدة البيت الأبيض- في موقف صعب مستقبلا، حيث يستيقظون يوما على إيران جديدة أصبحت لاعبا دوليا وسوقا تجارية هائلة وهم الذين كانوا يعادونها.

ناصر الحسيني-واشنطن

بينما كان العالم والأميركيون يتابعون نهاية الأسبوع الماضي لحظات رفع الحصار الدولي وفك العزلة عن إيران، اكتشفوا أن طهران ربما تحولت إلى "شريك" لواشنطن، حيث تفاوضها الإدارة الأميركية بسرية تامة في ملف السجناء بالموازاة مع المفاوضات النووية.

وأقرت الأوساط الإعلامية الأميركية بأنها كانت على علم بمسألة المفاوضات السرية التي استغرقت نحو 14 شهرا بشأن تبادل الأسرى، ولكنها فضلت عدم بث أي أخبار أو تقارير حفاظا على سلامة الأميركيين المُعتقلين بإيران.

وأوضحت "الهافينغتون بوست" -على سبيل المثال- في صفحتها الأميركية أنها علمت بمسألة المفاوضات السرية، وتحدثت إلى مسؤولين كبار بإدارة الرئيس أوباما، وأن قرارها كان بحجب أي معلومات قد تضر المعتقلين الأميركيين وتهدد سلامتهم.

ورأى كثير من المراقبين أن عملية الإفراج عن الأسرى وامتثال إيران عبر تخليها عن مشروع القنبلة النووية "إنجاز سياسي".

صورة للطائرة التي حطّت بالسجناء الأميركيين المفرج عنهم في مطار بسويسرا (الأوروبية)

صفحة جديدة
ومع بداية الأسبوع الحالي بدا كأن طهران وواشنطن تدشنان صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، رغم أنف المعارضة الشديدة من الجمهوريين و"اللوبيات" الأميركية المناصرة لإسرائيل التي تقر بأن ذلك "التقارب" لا يستهان بنتائجه وتداعياته المستقبلية على أزمات المنطقة العربية من سوريا إلى اليمن، وإن لم تصل بعد العلاقات الثنائية إلى مستوى التطبيع الكامل وإعادة فتح السفارات.

وكان واضحا للأميركيين منذ اللحظات الأولى لأنباء إفراج طهران عن الأميركيين الأربعة مقابل الإيرانيين السبعة، أن الرئيس أوباما "الضعيف" توصل إلى صفقة مع الإيرانيين استدعت مفاوضات عدة على مدى أشهر.

وإذا كانت الأمور تُقاس بالنتائج في السياسة، فإن عملية تبادل الأسرى إضافة إلى وقف الحصار ضد إيران، هي حقائق فرضت نفسها على أعداء إيران التقليديين في واشنطن.

وكان لافتا سرعة تجاهل المسألة الإيرانية في الولايات المتحدة، وتحوّل الجدل إلى الحملة الانتخابية بدل فتح الجمهوريين ومناصري إسرائيل نار الانتقاد المستمر والمتواصل على إدارة الرئيس أوباما كما في الحملات السابقة.

ماركو روبيو: صفقة تبادل الأسرى تعبّر عن ضعف أميركا (أسوشيتد برس)

طهران وهافانا
وكما كان متوقعا، فإن الجمهوريين انتقدوا عملية تبادل الأسرى لتسجيل موقفهم فقط، لكن دون السعي إلى مواجهة إدارة أوباما.

وقال المرشح الجمهوري تيد كروز إن الصفقة "سابقة خطيرة"، وقد تدفع آخرين إلى احتجاز الأميركيين كرهائن.

أما المرشح الجمهوري ماركو روبيو، فرأى أن الصفقة تعبر عن "ضعف" أميركا، وأن الأعداء يدركون أن بإمكانهم الحصول على ما يريدون إذا احتجزوا مواطنا أميركيا.

ويرى المراقبون لإدارة أوباما وموقفها تجاه إيران أن مواقف الرئيس الأميركي وضعت معارضيه الجمهوريين -الذين ربما سيعتلون سدة البيت الأبيض- في موقف صعب مستقبلا، حيث يستيقظون يوما على إيران جديدة أصبحت لاعبا دوليا أساسيا وسوقا تجارية هائلة، وهم الذين لم يتوقفوا عن شن الحملة تلو الأخرى ضد طهران.

وربما تكون كوبا التي قاطعتها أميركا نموذجا، حيث تصل طلائع رجال الأعمال الأميركيين إلى هافانا الشيوعية بحثا عن فرص استثمارية.

المصدر : الجزيرة