يتحدى آلاف السوريين الموت يوميا بهدف اللجوء إلى الدول الأوروبية، فيسلكون طرق تهريب غير شرعية، انطلاقا من مدينة أزمير التركية وصولا إلى اليونان عبر قوارب الموت، ليلقى العديد منهم حتفه غرقا في عرض البحر.

سيلين أحمد-غازي عنتاب

خمسة وسبعون عاما من عمر جسده الهرم ورأسه الأشيب، لم تمنع  السوري أبا عمر من معاودة المحاولة لتحقيق حلم الوصول إلى أوروبا، برا أو حتى بحرا من خلال قوارب الموت التي تقل المهاجرين السوريين من السواحل التركية حتى اليونان.

فرغبته في بناء حياة جديدة برفقة زوجته ذات الخامسة والستين عاما انتصرت على اعتلال القلب الذي يعاني منه، عندما قرر ولأول مرة عبور منطقة أدرنة التركية المحاذية للحدود اليونانية سيرا على الأقدام، بصحبة زوجته وثلاثة من أحفاده الصغار وبعض المقربين، لكن الشرطة التركية اكتشفت أمرهم واعتقلتهم بعد ساعات من السير.

بين البكاء والابتسامة التي لملمت تجاعيد أبي عمر، أخذ يستذكر لنا كيف هربت العائلة من مخفر الشرطة التركي، حيث كاد يتوقف قلبه في لحظات من الهرولة بينما تتجه أنظاره إلى أم عمر والأحفاد، حيث تمكنوا من ركوب أحد الباصات والعودة إلى إسطنبول.

السوري أبو عمر (75 عاما) حاول مرارا الوصول إلى أوروبا برفقة زوجته (65عاما) (الجزيرة)

أوضاع صعبة
ويقول أبو عمر للجزيرة نت إن ضيق الحال وعدم قدرته على الإنفاق على عائلته النازحة من ريف إدلب دفعتهم لتكرار المحاولة بعد شهر تقريبا، لكن هذه المرة من مدينة أزمير التركية عبر "القوارب"، حيث اتجهوا إلى ساحة بصمنة الشهيرة، واتفقوا مع مهرب كنيته "أبو الروض".

وتقول الزوجة أم عمر "لبسنا ستر النجاة، وركبنا القارب من إحدى النقاط القريبة من أزمير، وأوكلنا أمرنا لله، كنت أدعو طيلة الوقت ألا نتعرض للغرق".

وتضيف للجزيرة نت "لا أخفي أنني شعرت ببعض الخوف، لكني قلت لنفسي إما الموت أو الحياة، لكن محرك القارب تعطل في منتصف الرحلة، وساد الهلع بين الجميع، قبل أن يغرق القارب، لكن لحسن الحظ سارع خفر السواحل التركي لإنقاذنا بعد دقائق وأعادنا إلى أزمير".

وتابعت "لولا هشاشة عظمي وإصابة زوجي بمرض القلب لعاودنا الكرة الآن، لكننا سننتظر هدوء البحر وتحسن الطقس وسنصل ونحقق الحلم بحياة آمنة في أوروبا بعيدا عن الحرب والموت".

الشاب السوري خالد نجح في الوصول إلى اليونان بعد سبع محاولات فاشلة (الجزيرة)

سبع محاولات
ولا يختلف حال الشاب خالد ذو التاسعة والعشرين عاما عن حال عائلة أبي عمر إلا في عدد المحاولات وفارق العمر طبعا، فقد حاول الشاب السوري خالد بلوغ اليونان سبع مرات، ورغم فشله لم يتوقف حتى نجح في الوصول إلى الشواطئ الأوروبية في المرة الثامنة.

ويقول للجزيرة نت "كثيرة هي المرات التي تعرضت فيها للغرق برفقة العديد من المهاجرين، رأيت بأم عيني مقتل البعض منهم، ولولا تمرسي بالسباحة لكنت في عداد الموتى الآن".

ويضيف "في كل مرة غرق القارب فيها، كانت القوات التركية تأتي لإنقاذنا ثم إعادتنا إلى أزمير، فأعود إلى المهرب كي أسترجع مالي، وأكرر المحاولة من جديد،  فلا خيار آخر لديه، إما العودة لسوريا للخدمة الإلزامية أو ركوب القوارب إلى أوروبا".

ومع مرور الوقت أصبح خالد على دراية تامة بكل ما يتعلق بسوق التهريب في مدينة أزمير، إلا أن ذلك لم يجنبه التعرض لاحتيال أحد المهربين بمبلغ 2500 دولار، وذلك لقاء تهريبه عبر يخت سياحي.

ويتابع "عندما خسرت كل مالي، قررت ركوب القارب وتولي قيادته بما أن من يقوده لا يدفع مالا، وبطبيعة الحال زادت خبرتي عن القوارب بسبب كثرة محاولاتي، إلى أن نجحت أخيرا في العبور إلى اليونان".

المصدر : الجزيرة