في حين أطلقت عدة قوى سياسية دعوات للتظاهر في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، للمطالبة بإسقاط الانقلاب وعودة المسار الديمقراطي، شكك ناشطون في جدوى التظاهر في ظل بطش النظام بكل من يشارك في هذه التظاهرات.

عبد الله حامد-القاهرة

يغمر قوى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 -في ذكراها الخامسة- الحنين لأيام ميدان التحرير أشهر ميادين القاهرة وانتصارها السريع في إجبار الرئيس المخلوع حسني مبارك على التنحي بعد اعتصام ومظاهرات سلمية حاشدة استمرت 18 يوما فقط.

وقد بلغ الحنين مبلغ السعي لاستنساخ الثورة بالوسائل نفسها -التي استخدمتها الثورة في تلك الأيام البعيدة السعيدة- لعلها تفلح مجددا، فقد دعت العديد من القوى الثورية المواطنين للتظاهر الهادر لإسقاط الانقلاب وعودة المسار الديمقراطي، كما أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وسم (هاشتاغ)  #زلزلوا_الميدان، و#أنا_شاركت_في_ثورة_يناير.

لكن تقريرا للمعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية صدر قبل يومين أكد أن خيارات الثورة تبدو محدودة، وأن عليها السعي لامتلاك وسائل القدرة على حسم الصراع لصالحها سواء عبر تحرك شعبي كبير، أو عبر تسوية سياسية على مستوى طموحات الشعب.

ويرى خبراء أن دعوات التظاهر تجري دون تصور واضح لآلية الحسم، حيث يعتمد الداعون على التظاهر والاعتصام التي فشلت طوال ثلاثين شهرا -تلت الانقلاب- في التغيير، بسبب اعتماد النظام على العنف المفرط في مواجهة تلك الفعاليات.

سعيد: الثورة على الطريقة البلشفية هي المطلوبة لإسقاط النظام (الجزيرة)

قمع أمني
وحسبما أكد الناشط منتصر حمد، فإنه شاهد حشودا لا نهائية خرجت في 16 أغسطس/آب 2014 عقب مذبحة "رابعة"، وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام، حيث أغرقت شوارع القاهرة موجات بشرية ثائرة ضد الانقلاب، لكن الأمن أجبرها على الانسحاب بعدما قتل مئات المتظاهرين.

وأضاف للجزيرة نت أن التظاهرات اشتعلت بقوة في مناطق كاملة كحلوان (جنوب القاهرة) والمطرية (شرق القاهرة) عامي 2014 و2015 وكرداسة وناهية (محافظة الجيزة)، وأماكن أخرى لتنتهي كسابقاتها بمزيد من القتلى والمعتقلين.

بدوره رأى خالد سعيد مؤسس الجبهة السلفية التي دعت للتظاهر في ذكرى الثورة أن محاولات استنساخ الثورة وراءها عجز في الرؤية والفعالية الحركية لصناعة حركة جديدة، خاصة أن مؤسسات الدولة العميقة عادت وتبلورت بصورة مختلفة بنيويا.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن أي آلية لن تجدي ما لم تلائم المرحلة ومعطياتها، بحيث تسقط النظام الظالم وليس عناصره الفاسدة فقط، ولا يعني ذلك فقط الحشد الضخم بل الفعالية في تثوير الشعب.

وشدد على أن عناصر الثورة على الطريقة اللينينية في الثورة البلشفية هي المطلوبة حركيا في هذه المرحلة، إن كانت القوى الثورية والإسلامية جادة في الحسم، لكنه لم يحدد هذه الآليات.

مروة أبو زيد: استمرار المظاهرات شكل صداعا دائما في رأس نظام السيسي (الجزيرة)

تنوع الوسائل
أما عضوة التنسيقية المصرية للحقوق والحريات مروة أبو زيد فشددت على أن الدعوة للتظاهرة ليست استنساخا ليناير 2011 بقدر ما هي محاولات لتحقيق ما لم يتحقق، مؤكدة أن التظاهرات شكلت صداعا كبيرا في رأس النظام ويمكن أن تساهم في توحيد القوى الثورية مجددا.

وقالت للجزيرة نت "بالطبع من المهم وجود تنوع في أدوات التظاهر على الأقل لحماية الثوار من القتل والاعتقال".

في المقابل أدان عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار اللواء سعيد طعيمة دعوات التظاهر في ذكرى الثورة، مشددا على ضرورة أن تكون فرحة الشعب فرحتين في 25 يناير احتفالا بعيد الثورة وعيد الشرطة أيضا.

وأضاف في تصريحات صحفية أن رجال الشرطة قدموا تضحيات على مدار الأعوام الأخيرة، نجحوا من خلالها في التصدي لموجة الجماعات الإرهابية، وهو ما تسبب في استشهاد العديد من رجال الشرطة، مشيرا إلى أن الشعب أصبح لديه الوعى الكامل لإدراك دور الداخلية في حفظ أمن الوطن.

وأشار طعيمة إلى أن دعوات التظاهر ضد النظام الحالي دعوات هوجاء، غرضها ضرب النجاحات التي تحققت من خارطة الطريق، وأن الشعب سيكون المتصدي الأول لتلك المواقف التحريضية.

المصدر : الجزيرة