مأرب الورد-تعز

تخشى السيدة اليمنية مريم على حياة طفلها الخديج من الموت بعد وفاة شقيقه التوأم جراء انعدام أسطوانات الأكسجين في أحد مستشفيات مدينة تعز, بسبب الحصار الذي يفرضه الحوثيون وقوات حليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح, والذي انعكس سلبا على الأوضاع الصحية والإنسانية في المدينة المنكوبة بإعلان الحكومة اليمنية.

وترابط أم التوأمين خارج قسم الحاضنات بالمستشفى الجمهوري, وهي تعيش حالة من الخوف والقلق على حياة طفلها الخديج الذي يعاني من نقص في الوزن ويحتاج إلى جهاز تدفئة وكهرباء دائمة لتشغيله, وهذا ما ليس متوفرا إلا لساعات محددة بسبب شُح الوقود الخاص بتشغيل مولد المستشفى.

وقالت مصادر باللجنة الطبية في تعز للجزيرة نت, إنها سجلت وفاة 22 شخصا -بينهم ستة أطفال خدَّج- منذ بداية الشهر الجاري نتيجة انعدام أسطوانات الأكسجين والأدوية في المستشفيات، في ظل رفض الحوثيين وقوات صالح السماح بدخول المساعدات الطبية, الأمر الذي أدى إلى إغلاق 37 من أصل 40 مستشفى ومنشأة صحية، والتوقف عن إجراء 600 عملية للجرحى.

ويعاني المستشفيان اللذان يوجد بهما قسم للحاضنات حاليا وهما المستشفى الجمهوري الحكومي ومستشفى الحكمة الخاص, من مشاكل أبرزها قلة أجهزة الحاضنات والتدفئة وارتفاع تكاليف الخدمة.

الطبيبة رانيا محمد تتحدث عن محدودية أجهزة الحاضنات والتدفئة وانعدام الأكسجين في مستشفيات تعز (الجزيرة)

مشاكل ومناشدة
وتقول مشرفة قسم الحاضنات بالمستشفى الجمهوري الطبيبة رانيا محمد للجزيرة نت إن القسم يحتوي على أربعة أجهزة حاضنات وواحد للتدفئة وهي غير كافية لاستيعاب الأطفال الخدَّج, لأن الطفل الواحد قد يحتاج لقضاء أسابيع أو أشهرا في القسم بناء على عمره وصحته.

وتحدد رانيا المشاكل التي تواجههم في انعدام الأكسجين الذي يحتاج إليه الأطفال الذين لا يستطيعون التنفس بعد الولادة لعدم اكتمال تخلق الرئتين, وانقطاع الكهرباء الحكومية واعتمادهم على مولد خاص بالمستشفى يعمل لساعات فقط، وفي الغالب يأتي كل أب طفل بمولد لتشغيل جهاز الحاضنة.

وناشدت الطبيبة الحكومة والمنظمات الدولية توفير كافة احتياجات القسم لإنقاذ حياة الكثير من الأطفال الخدَّج المهددين بالخطر, وافتتاح أقسام أخرى في المستشفيات العاملة بالمدينة.

من جانبها أشارت رئيسة قسم الحاضنات بمستشفى الحكمة الخاص أماني الشيباني إلى التوقف عن استقبال أي طفل إلا إذا لم يكن محتاجا إلى الأكسجين الذي لا يتوفر إلا بكميات محدودة جدا وبعد أيام.

وأوضحت أنه حتى في حال توفر الأكسجين فإن الكثير من المواطنين غير قادرين على دفع تكاليف جهاز الحاضنة مضافا إليها قيمة الوقود الخاص بالمولد, مشددة على أن الحل الوحيد هو دعم المستشفيات الحكومية التي تقدم الخدمة.

 انعدام الأكسجين في مستشفيات مدينة تعز يفاقم معاناة الأطفال الخدج (الجزيرة نت)

تداعيات الحصار
وتسبب الحصار الخانق المستمر منذ أكثر من سبعة أشهر في تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بدرجة رئيسية, حيث تم إغلاق 37 مستشفى ومرفق صحي من إجمالي 40 منشأة صحية، في حين تواجه المستشفيات العاملة خطر الإغلاق نتيجة عدم توفر أبسط الإمكانيات المتمثلة في الأكسجين والمشتقات النفطية والأدوية والمستلزمات الطبية.

وقال المسؤول الإعلامي في اللجنة الطبية العليا محمد طاهر إنهم سجلوا وفاة 22 شخصا -بينهم أطفال خدج وجرحى- خلال أسبوعين, وإيقاف إجراء ألف عملية جراحية منها 600 عملية إسعافية لانعدام الأكسجين.

وأشار إلى أن المستشفيات الباقية تقف عاجزة عن إجراء عمليات رقود للجرحى البالغ عددهم 288 والمهددين بالشلل والإعاقات الدائمة, مضيفا "لك أن تتخيل مستشفيات بدون وجود أجهزة التشخيص المتمثلة في الرنين المغناطيسي والأشعة التشخيصية".

وحذّر طاهر الذي يرأس أيضا مؤسسة التوعية والإعلام الصحي, من أن استمرار الحصار والعجز عن إدخال المساعدات الطبية سيفاقم المأساة، وقد يؤدي إلى إغلاق أقسام حيوية في المستشفيات الباقية إن لم تغلق بشكل كامل.

المصدر : الجزيرة