إلى جانب مشاركتهن بالمهمات الروتينية لحفظ الأمن والاستقرار كعمليات التفتيش والدوريات، تدرب أعضاء الشرطة النسائية بالصومال خاصة على أيدي خبراء من الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأفريقي على جملة من الإجراءات والطرق الأنسب للتعامل مع حالات العنف الجنسي.

قاسم سهل-مقديشو

تبنت الشرطة الصومالية تشكيل وحدة نسائية من الشرطة مخولة بالتعامل مع حالات العنف الجنسي والاعتداءات التي يتعرض لها النساء والأطفال، وهو أمر لاقى ترحيبا من قبل المنظمات المعنية بشؤون المرأة والطفل.

وجاء هذا الإجراء سعيا للحد من ظاهرة الاغتصاب والعنف الجنسي الممارس في الصومال، وهو ما كان موضوع تقارير لمنظمات حقوقية.

وإلى جانب مشاركتها في العمليات والمهمات الروتينية لحفظ الأمن والاستقرار كعمليات التفتيش والدوريات، فقد تدرب أعضاء الوحدة خاصة على أيدي خبراء من الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأفريقي على جملة من الإجراءات والطرق الأنسب للتعامل مع حالات العنف الجنسي التي يتم إبلاغها للشرطة وفق الملازم أول إدل عبد الله حسن.

إدل حسن: بدأ نشر 120 شرطية من الوحدة الجديدة بمراكز الشرطة بعدة مدن صومالية (الجزيرة)

شكاوى الاغتصاب
وقالت إدل حسن التي ترأس وحدة مكافحة العنف الجنسي في الشرطة الصومالية إنه بدأ نشر 120  شرطية من الوحدة في عدة مراكز بمقديشو وبلدوين بالوسط ومدينة بيداوا بجنوب غرب الصومال، لتسلم ملف التعديات ضد النساء والأطفال، وخصصت لهن مكاتب في المراكز لاستقبال بلاغات وشكاوى الاغتصاب والعنف الجنسي وإجراء مقابلات مع الضحايا.

وأعربت إدل حسن عن ثقتها بتمكن الشرطيات من إنجاز مهمتهن الجديدة وبذل جهود كبيرة للمساهمة في تقليل حالات العنف الجنسي والاعتداءات ضد النساء والأطفال في الصومال من خلال اتخاذ عدة إجراءات ومتابعات دقيقة بدءا من تدوين تفاصيل جرائم الاغتصاب والفحص الطبي للضحايا وجمع كل الأدلة وانتهاء بتقديم الجناة للمحاكمة، حسب قولها.

كما ترى أن الأمر يساعد ضحايا الاغتصاب من النساء اللاتي كن يتجنبن رفع شكاواهن إلى مراكز الشرطة بدافع الحياء، في الإقدام بحرية على البوح بكل ما تعرضن له من اعتداءات إلى شرطيات أكثر دراية من الرجال بخصوصيات النساء وأكثر منهم شفقة، حسب تعبير إدل، التي أضافت أن رجال الشرطة أنفسهم يتجنبون طرح بعض الأسئلة المهمة على ضحايا الاغتصاب.

الجنرال حامد: تشكيل الفرقة النسائية يواكب الاهتمام العالمي بقضايا المرأة (الجزيرة)

قلق دولي
من جانبه، ذكر قائد الشرطة الصومالية جنرال محمد الشيخ حسن حامد أن عنصر النساء يشكل قرابة 12% من الشرطة الصومالية البالغ مجموع أفرادها 7000، وأن الهدف من تشكيل الوحدة الجديدة من الشرطيات هو مكافحة الاعتداءات ضد النساء والأطفال، مواكبة للاهتمام العالمي بقضايا المرأة والطفل وتجاوبا مع القلق الدولي على الاعتداءات والعنف الجنسي ضد المرأة في الصومال.

وقال إن الوحدة باشرت عملها في 19 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، وهي أول وحدة نسائية تتعامل مع حالات العنف الجنسي والاعتداءات على الأطفال، وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الخطط جارية بالتعاون مع دول صديقة لتوسيع الدورات التدريبية لتخريح دفعات جديدة من الشرطيات بهذا الخصوص بغية القضاء على قضايا العنف الجنسي والاغتصاب في الصومال. 

 آمنة حاجي علمي: خطوة تشكيل وحدة الشرطة النسائية بناءة وتحمي خاصة المرأة والطفل (الجزيرة)

خطوة مهمة
ولاقت خطوة تشكيل وحدة شرطيات من أجل مكافحة حالات العنف الجنسي ضد المرأة والاعتداءات على الأطفال قبولا لدى المنظمات والنشطاء الصوماليين المعنيين بشؤون المرأة والطفل.

واعتبرت مديرة منظمة "أنقذوا النساء والأطفال" آمنة حاجي علمي أنها خطوة في غاية الأهمية تصب في صالح حماية المرأة والطفل وإن جاءت متأخرة، وفق تعبيرها.

وأوضحت علمي للجزيرة نت أن عدم وجود عنصر نسائي في مراكز الشرطة بمختلف المناطق كان تحديا كبيرا لضحايا العنف الجنسي، مشيدة بخطوة الشرطة الصومالية بتشكيل وحدة نسائية تتعاطى مع هذه الحالات والتعديات ضد المرأة والطفل، وأن المنطق يبرهن على أن النساء أكفأ من الرجال بالتعامل مع هذه الحالات لتفهمهن إحساس المرأة وخصوصياتها.

وقالت إن قليلا من ضحايا الاغتصاب يقصدن مراكز الشرطة بينما كثير منهن لا يجرؤن على رفع بلاغاتهن والانتهاكات بحقهن والتحدث إلى رجال الشرطة عن آلامهن ومعاناتهن جراء ما تعرضن لهن من عنف واغتصاب.

وأشارت علمي إلى أن هذا قد ينتهي الآن بسبب توظيف شرطيات يتواجدن في مراكز الشرطة ويساهمن في القضاء على ظاهرة العنف الجنسي ضد المرأة في الصومال، على حد قولها.

يذكر أن منظمة العفو الدولية قالت في تقرير لها مطلع العام 2014 إن الصومال يشهد معدلات عالية من العنف الجنسي والاغتصاب، كما تحدثت الأمم المتحدة عن تسجيل أكثر من 2000 حالة عنف جنسي في مقديشو وحدها، بينها 700 حالة اغتصاب في الأشهر الستة الأولى من العام 2014.

المصدر : الجزيرة