اختلفت الآراء بعد اختيار رؤساء لجان مجلس النواب المصري المكلفة مراجعة القرارات بقوانين التي صدرت في غيبة البرلمان، بين من يراها مهزلة تضاف إلى مهازل أخرى قام بها النظام المصري وأعوانه، ومن يرى أنها تمت بناء على مصلحة عامة.

عبد الرحمن محمد–القاهرة

"اقبضوا على أمه أو أخته أو زوجته.. ومن يتحدث عن حقوق الإنسان سأعطيه بالجزمة" هذا هو الأسلوب الأمثل للقبض على مطلوبين خلال 24 ساعة، الذي حين صدر لم يصدر عن وزير الداخلية أو أحد قيادات وزارته، وإنما عمن اختير مؤخرا رئيسا للجنة تختص بحقوق الإنسان في مجلس النواب المصري.

ووقع الاختيار مؤخرا على مرتضى منصور ليصبح رئيسا للجنة حقوق الإنسان إحدى اللجان المكلفة بمراجعة القرارات بقوانين التي صدرت عن الرئيس قبل انتخاب البرلمان، وهو الأمر الذي أثار حالة من الاستهجان والسخرية، باعتبار أن منصور أحد أبرز المتهمين في قضايا انتهاك واسع لحقوق الإنسان.

الصدمة والاستغراب لم يتوقفا عند اختيار منصور لرئاسة اللجنة وإنما أتيا نتيجة لاختيارات مختلفة في تكوين اللجان الأخرى المكلفة ببحث القوانين التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن ذلك أيضا اختيار رجل في السبعين من عمره ليرأس اللجنة المكلفة ببحث القوانين التي صدرت بخصوص الشباب.

منصور، الذي أثار زوبعة داخل البرلمان حين أداء القسم برفضه الاعتراف بثورة 25 يناير 2011، رأى مراقبون أن اختياره لرئاسة اللجنة المتعلقة بحقوق الإنسان هدفه إفقاد المعارضين أي أمل في الضغط على النظام لتخفيف التضييق على حقوق الإنسان.

عبد العظيم: هذه الاختيارات هي استمرار لاستهزاء سلطات الانقلاب بالشعب (الجزيرة نت)

استهزاء بالشعب
وفي تعليقه على ذلك، رأى البرلماني السابق القيادي في جماعة الإخوان المسلمين حاتم عبد العظيم أن هذه الاختيارات هي "استمرار لاستهزاء سلطات الانقلاب بالشعب والسخرية من إرادته بتصدير شخصيات تحظى برفض شعبي كبير".

وأضاف عبدالعظيم -في حديثه للجزيرة نت- أن هذه الاختيارات تهدف كذلك إلى جذب الانتباه نحو قضايا فارغة، مثل مشاغبات مرتضى وعكاشة ومهازل البرلمان عموما، لتكون حديث الرأي العام، للتغطية على الزخم الثوري المتوقع في ذكرى الثورة والتغطية على الفشل الذريع في ملفات السياسة الداخلية والخارجية.

واعتبر أن تصدير أمثال هؤلاء وتحويل البرلمان إلى مادة سخرية يومية للمصريين يأتي في إطار السعي لتحميل جهة تبعات الفشل، وإلقاء اللائمة عليها مستقبلا تمهيدا للتضحية بها في مرحلة لاحقة حماية لرأس سلطة الانقلاب.

من جهته، قال وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي إن هذه الاختيارات حلقة جديدة من حلقات التخبط المصاحبة للنظام الانقلابي، وأضاف أنه بوجود مرتضى منصور في لجنة حقوق الإنسان -وهو أحد بلطجية موقعة الجمل- يؤكد الانقلاب بجدارة أن المعارض ليس له حقوق.

الكومي: هذه الاختيارات حلقة جديدة من حلقات التخبط المصاحبة للنظام (الجزيرة نت)

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أننا نعيش إرهاب الدولة قتلا وتعذيبا وتشريدا وتنكيلا، وهو أمر طبيعي للغاية في برلمان لا يمثل الشعب، ولكن يمثل النظام الانقلابي وحزب العسكر الحاكم.

وأضاف أن الهدف من البرلمان هو إيجاد حالة من الانشغال المستمر في إلهاء الشعب وليست انشغالات متقطعة مثل مدعي النبوة أو ميزو أو البحيرى.

أهل الثقة
بدوره رأى المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن الهاجس الذي يحرك الجميع هو إقرار حزمة القوانين التي صدرت في عهد الرئيس السابق عدلي منصور والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ومن ثم فإن المعيار العام الذي يحكم عملية اختيار رؤساء اللجان هو أهل الثقة ممن يمتلكون القدرة على تحقيق الهدف.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أنه بالإمكان النظر مجددا في هذه الاختيارات بعد إقرار اللائحة الداخلية الخاصة بالمجلس، ذلك أن هذه الاختيارات تمثل وضعا مؤقتا.

وأوضح أنه بدا منذ اللحظة الأولى لانعقاد المجلس أن النية مبيتة لأن ينظر له بالكثير من الاستخفاف، وأنه لا يعبر عن إرادة الشعب المصري، ومن ثم فإن أية احتمالات لخروج المجلس على النص ستواجه بالكثير من حملات الهجوم التي بدأت بالفعل كفزاعة لكل أعضائه.

الهتيمي: الهاجس الذي يحرك الجميع هو إقرار حزمة القوانين التي صدرت (الجزيرة نت)

ولفت إلى أن الموقف المجتمعي من البرلمان قد تحدد سلفا منذ العملية الانتخابية لاختيار أعضاء البرلمان حيث الإحجام الشعبي عن المشاركة، لإدراك الشعب أن البرلمان لن يكون إضافة حقيقية لتاريخ الحياة البرلمانية المصرية حيث جرت انتخاباته في ظل أجواء إقصائية.

في المقابل، أشاد الإعلامي المؤيد للسلطة أحمد موسى في برنامجه التلفزيوني باختيار منصور لرئاسة لجنة حقوق الإنسان، معتبرا أنه "الأقدر على إدارة اللجنة كونه رجل قانون ولديه معرفة بالمنظمات الممولة وكيفية التعامل معها، ويستطيع الرد على الأكاذيب التي تحملها التقارير الحقوقية المزورة، فضلا عن قدرته على دحض افتراءات جماعة الإخوان الإرهابية"، على حد تعبيره.

وفي السياق، رفض المتحدث باسم حزب الحركة الوطنية المصرية خالد العوامي الهجوم على منصور وقاسم أبو زيد رئيس لجنة الشباب، مشيرا إلى أن اختيارهما لرئاسة اللجان مقرر لفترة مؤقتة لا تتجاوز أياما.

المصدر : الجزيرة