مع اقتراب موعد المفاوضات تسعى المعارضة السورية لتحديد أسماء الفريق المفاوض، في حين أصدرت فصائل مسلحة رفضها استغلال الظروف المأساوية التي يمر بها الشعب السوري لتقديم تنازلات للنظام. يأتي هذا في ظل تواصل غارات الطيران الحربي السوري على مناطق المعارضة.

فادي جابر

تجري الاستعدادات لعقد المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام على قدم وساق، رغم استمرار الطائرات الروسية في قصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة التي تطالب بضرورة تهيئة الظروف وإبداء حسن النية قبل المفاوضات. كما تشدد الفصائل المسلحة على ضرورة وقف استهداف المدنيين.

وفي سباق مع الزمن، تسارع قوات النظام الخطى مستخدمة مختلف الأسلحة -وبمساندة من الطيران الروسي ودعم من مليشيات أجنبية- للتقدم الميداني في مختلف المناطق لتقوية موقفها التفاوضي في المفاوضات المزمع عقدها بين النظام والمعارضة في جنيف برعاية الأمم المتحدة يوم 25 يناير/كانون الثاني الحالي.

وحسب مصادر خاصة للجزيرة، تسعى المعارضة لتشكيل فريق التفاوض الذي يعدّ 45 عضوا، منهم 15 مفاوضا أساسيا وهم: خمسة من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، ومثلهم عن الفصائل العسكرية، وثلاثة من هيئة التنسيق، واثنان مستقلان، بينما يكون الباقون رُدفاء للوفد بهدف تعلم مهارات التفاوض ولدعم الوفد الأساسي.

النظام السوري من جهته أبدى استعداده للمشاركة في المفاوضات، مشترطا معرفة أسماء وفد المعارضة وتحديد قائمة بالفصائل المدرجة في قوائم الإرهاب، بينما لم ترشح معلومات عن طبيعة وفده المشارك.

ومع استعدادها للتفاوض، طالبت المعارضة في أكثر من مناسبة بمبادرات حسن نية قبل المفاوضات لتوفير مناخ آمن ومناسب لها، من خلال وقف القتال والقصف وفك الحصار عن المناطق المحاصرة وإيصال المساعدات والإفراج عن المعتقلين وغيرها من إجراءات حسن النية وبناء الثقة.

وترددت أنباء -مصدرها المعارضة- مفادها أنها قد تطالب بتأجيل المفاوضات، خاصة في ظل حديث عن فريق تفاوضي مكون من شخصيات يسارية تحاول روسيا ضمه إلى وفد المعارضة أو المشاركة بوفد مستقل.

وإزاء ذلك قال أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني أنس العبدة إنه حتى الآن لم يتم الاتفاق بين روسيا وأميركا على ترتيب المفاوضات بدليل عدم إرسال دعوات حتى الآن، مرجحا أن يتم التحديد النهائي بعد لقاء مرتقب بين وزيري خارجية البلدين يوم 20 من الشهر الجاري.

لكن المنسق العام لهيئة التنسيق المعارضة حسن عبد العظيم رأى أن الأمور تتجه إلى عقد مؤتمر جنيف في موعده، والعمل جار على حل الإشكاليات والمعوقات. 

 الطيران الروسي يواصل غاراته على المدنيين السوريين رغم قرب موعد المفاوضات بين النظام والمعارضة(رويترز)
الفصائل المسلحة
أما من جهة الفصائل المعارضة المسلحة، فيبدو موقفها أكثر تشددا إزاء المفاوضات، حيث أصدر مؤخرا 48 فصيلا بيانا رفضوا فيه ما وصفه باستغلال الوضع الإنساني الصعب للضغط على المعارضة لتقديم تنازلات سياسية لصالح النظام.

وأكد البيان رفض العملية التفاوضية قبل الشروع في تطبيق البنود الإنسانية الواردة في قرار مجلس الأمن 2245 والمتعلقة بالسماح بوصول فوري للمساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المحاصرة، والإفراج عن أي محتجزين تعسفيا لا سيما النساء والأطفال، والتوقف عن مهاجمة المدنيين والأهداف المدنية.

من جهته يقول المستشار القانوني للجيش الحر أسامة أبو زيد إن الجيش الحر يشكك في إمكانية نجاح المفاوضات في ظل وجود روسيا في سماء سوريا واستمرارها في ضرب الجيش الحر وهو أحد مكونات الهيئة العليا للتفاوض، إضافة إلى عدم تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالسماح بالمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين ووقف الهجمات العشوائية.

المصدر : الجزيرة