عزا وزير الدفاع الأميركي قرار بلاده اتباع إستراتيجية جديدة تجاه تنظيم الدولة الإسلامية، إلى استنتاج يفيد بأن "التهديد الذي يمثله التنظيم يتطور باستمرار ويغير مواقعه وأماكن تمركزه"، وهو ما يتطلب -حسب الوزير- "استجابة تتسم بالمرونة على نطاق واسع".

وجد وقفي-واشنطن

تتضح عبر تصريحات لكبار المسؤولين الأميركيين ملامح إستراتيجية معدلة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، تتجاوز حدودها كلا من العراق وسوريا حيث يسيطر التنظيم على مساحات واسعة، بعدما امتدت نفوذه إلى مناطق أخرى في شمال أفريقيا واليمن وأفغانستان.

واقتضت الإستراتيجية الجديدة من الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يجدد خلال خطابه الأخير عن حالة الاتحاد طلبه من الكونغرس منحه تفويضا لشن تلك الحرب على التنظيم، وإن أكد في الوقت نفسه أنه ليس بحاجة ملحة إلى التفويض من الناحية القانونية لأنه يحارب التنظيم استنادا إلى قانون صدر عام 2001 يمنح الرئيس الأميركي صلاحيات شن الحرب على تنظيم القاعدة وكل من يؤيده.

بدوره، حاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري في خطاب ألقاه الأربعاء الماضي أمام جامعة الدفاع القومي، أن يشرح جوانب من الإستراتيجية الأميركية المعدلة، وقال إنها تستند إلى ثلاثة أركان هي: تقليص قدرات تنظيم الدولة، وهزيمته والحد من انتشاره إلى دول أخرى، وتقليص حدة العنف في سوريا عن طريق البدء في عملية سياسية انتقالية.

وفي الحديث عن الحد من انتشار التنظيم، أشار كيري إلى محادثات وكذلك عمليات عسكرية تنفذها واشنطن داخل ليبيا، وقال "بإمكانكم أن تتوقعوا أننا سنبذل جهودا إضافية للحيلولة دون انتشار داعش إلى داخل ليبيا ومناطق أخرى".

آشتون كارتر:
في الوقت الذي نعمل فيه على تدمير هذا الورم الخبيث في العراق وسوريا، ندرك أن تنظيم الدولة ينتشر في مناطق مثل شمال أفريقيا وأفغانستان واليمن

انتشر بالفعل
ودخل وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر على الخط عندما أكد من جانبه أن تنظيم الدولة انتشر بالفعل في أماكن خارج حدود سوريا والعراق، وبالتالي "فإن مهمة القضاء عليه لم تعد تتركز على معقليه الرئيسيين في الرقة السورية والموصل العراقية".

وشبّه كارتر تنظيم الدولة "بالسرطان الذي ينتشر في الجسد"، وقال في خطاب ألقاه الأربعاء الماضي أمام جنود من قاعدة فورت كامبل العسكرية، إنه لا يمكن القضاء على السرطان بقطع الورم الخبيث وحسب، بل يجب القضاء عليه في كل مكان ينتشر فيه.

وأضاف "في الوقت الذي نعمل فيه على تدمير هذا الورم الخبيث في العراق و سوريا، نحن ندرك أن تنظيم الدولة ينتشر في مناطق مثل شمال أفريقيا وأفغانستان واليمن، وبسبب هذا الانتشار تم تعديل إستراتيجية مواجهته لتشمل تضييق الخناق عليه في معقليه بالرقة والموصل وكذلك في أماكن انتشاره الجديدة".

ولهذا الغرض، وصلت إلى العراق في الأيام القليلة الماضية قوة ردع مؤلفة من قوات خاصة مهمتها بحسب وزارة الدفاع الأميركية "تنفيذ عمليات هجومية قصيرة الأمد ومحدودة المكان، تستهدف -استنادا إلى معلومات استخباراتية- قادة التنظيم ومقاتليه في الشرق الأوسط".

يتطور باستمرار
وعزا وزير الدفاع الأميركي قرار بلاده اتباع هذه الإستراتيجية الجديدة إلى استنتاج برز لدى الوزارة مؤخرا، يفيد بأن "التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة وكل الجماعات المماثلة له يتطور باستمرار ويغير مواقعه وأماكن تمركزه"، وهو ما يتطلب -حسب كارتر- "استجابة تتسم بالمرونة على نطاق واسع".

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست أول من كشف عن قيام واشنطن بعمليات عسكرية في ليبيا "بالتعاون مع حلفاء"، وقال يوم 7 يناير/كانون الثاني الجاري إن واشنطن "قلقة إزاء الإرهاب المستلهم من تنظيم الدولة داخل ليبيا تحديدا، لهذا نقوم بعمليات هجومية ضد قادة تنظيم الدولة داخل ليبيا أيضا".

وبحسب البنتاغون, فمنذ أغسطس/آب 2014 أنفقت الولايات المتحدة ما يزيد عن ثلاثة مليارات دولار ونفذت أكثر من 7000 غارة جوية وأرسلت نحو 3500 عنصر من القوات الأميركية إلى المنطقة كجزء من سعيها لمحاربة تنظيم الدولة، وهو نفسه التنظيم الذي قال أوباما قبل شهرين إن واشنطن نجحت في احتوائه ليتبين سريعا وعبر تصريحات وزيري خارجيته ودفاعه أن الأمر عكس ذلك.

المصدر : الجزيرة