هل بلغ الحال الثقافي والديني في مصر التي أنجبت علماء ودعاة عظماء أمثال محمد عبده ومحمد الغزالي وغيرهم، إلى الحد الذي ترشح فيه إسلام البحيري وسيد القمني لجائزة الملك فيصل في مجال خدمة الإسلام؟

عبد الرحمن محمد-القاهرة

رشحت لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر منذ أيام، الكاتب المثير للجدل إسلام البحيري لجائزة الملك فيصل في مجال خدمة الإسلام، وسيد القمني للجائزة نفسها في مجال الدراسات الإسلامية.

هذا الترشيح جاء رغم ما عرف عن القمني والبحيري من آراء مثيرة للجدل، حيث يرى القمني أن الإسلام "دين مادي" وأن القرآن الكريم "نص تاريخي لا ضرر في نقده" كما هاجم الفتوحات الإسلامية ووصفها بأنها احتلال، أما البحيري فقد حُكِم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة "ازدراء الأديان" على خلفية مهاجمته للسنّة النبوية والأئمة الأربعة ورموز دينية أخرى ومطالبته بتفكيك التراث الإسلامي وإزاحته.

شغب متعمد
حول هذا الموضوع، يؤكد الباحث مصطفى عاشور ضرورة فهم هذا الترشيح في سياق تحويل المعارضة من الإطار السياسي إلى الإطار الثقافي والديني، معتبرا ذلك "نوعا من الشغب المتعمد على المعارضة السياسية وإثارة معارضة وهمية حول قضايا هامشية".

عاشور: الترشيح نوع من المكايدة السياسية من اليسار والماركسيين (الجزيرة)

وأوضح للجزيرة نت أن إثارة "اللامعقول" بترشيح القمني والبحيري هو إجبار للناس على الخوض في أحاديث بعيدة عن ميدان المعارضة الحقيقة ضد الاستبداد، "لذلك يجب فهم السياق الذي يتم فيه ترويج هذه الأخبار، لأن السياق حاكم في القضية، فكيف يترشح شخص يزدري الأديان لجائزة خدمة الإسلام".

وأضاف عاشور أن "اليسار المتطرف في وزارة الثقافة يخرج لسانه للإسلاميين ويقول لهم إننا انتصرنا، فالترشيح نوع من المكايدة السياسية الرخيصة من اليسار الماركسي، والقضية برمتها من القضايا الرخيصة للتضليل المتعمد".

شذوذ فكري
بدوره، رأى أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وعضو اتحاد علماء المسلمين وصفي أبو زيد أن ترشيح القمني والبحيري لجائزة الملك فيصل العالمية يأتي معبرا عن حالة الانقلاب التي تعيشها مصر منذ الثالث من يوليو/تموز 2013.

وقال للجزيرة نت "الانقلاب الدموي على إرادة الشعب، جعل راقصة أمًّا مثالية، وجعل رجلا سبعينيا رئيسا للجنة الشباب في البرلمان، وجعل ساقطا آخر رئيسا للجنة حقوق الإنسان، ولأن المرشحيْن يتماشيان مع حالة الانقلاب الحادثة في مصر، فليس بمستغرب أن يتم ترشيحهما لجائزة حاز عليها أعلام جددوا علوم الإسلام".

مثير للسخرية
كما يرى الباحث مجدي سعيد أن "الموضوع مثير للسخرية والشفقة" متسائلا "هل بلغ التدني بمصر التي أنجبت علماء ودعاة عظاما أمثال محمد عبده ومحمد الغزالي وغيرهم، إلى الحد الذي ترشح فيه هؤلاء لجائزة حازها كبار العلماء".

ومضى قائلا للجزيرة نت "لعل أطرف تعليق على هذا أنه نوع من كيد النساء لا أكثر ولا أقل وهي ترشيحات معبرة بصدق عن تجليات المرحلة ومستويات ونوعيات البشر المتحلقين حول النظام".

المصدر : الجزيرة