على مقربة من موعد ثورة 25 يناير، يستخدم النظام المصري الحالة السورية فزاعة يخيف بها كل معارض مطالب بالتغيير، فالمعادلة أضحت -حسب القاهرة اليوم- تُختزل في أمرين: الرضا بالواقع على علاته، أو المطالبة بتغيير يفضي إلى تفكك الدولة.

عبدالله حامد-القاهرة

أكد محللون أن نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحاول دفع قطاع من المصريين لقبول الأمر الواقع مهما كان مريرا ومثيرا للسخرية، وذلك عبر التلويح بخطورة الثورة ضده، تجنبا لانزلاق البلاد للحالة السورية.

وقبل أسابيع، نصبت لوحة ضخمة على مداخل الطرق الكبرى -التي يسيطر عليها الجيش- تتضمن صورتين: أولاهما للطفل السوري الغريق "إيلان"، والثانية للطفل الذي ظهر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على متن اليخت الملكي "المحروسة"، وتحت صورة إيلان عبارة "طفل فقد جيشه"، وتحت صورة الطفل المصري عبارة "طفل معه جيشه".

وترتفع وتيرة التحذيرات الرسمية من النموذج السوري كلما اقترب موعد الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، مما يؤشر في نظر البعض على حالة قلق حقيقي من ثورة جديدة، بينما يراها آخرون محض "قنابل دخان" للتعمية على تردي الأوضاع التي تعد أحسن من "سوريا" و"العراق"، وفق الشعار الذي تروجه أذرع النظام بكثافة.

الدائرة الشريرة
ويرى الكاتب اليساري والمحلل السياسي تامر وجيه أن المسألة أخذت شكل "الدائرة الشريرة"، "فاعتمدت الثورة المضادة على مشاعر الناس السلبية تجاه الثورة بسبب إخفاقات الأخيرة وعدم قدرتها على الحسم، فلما وصلت الثورة المضادة للسلطة غذت هذه المشاعر بتخويف المصريين من أي تمرد سيفكك الدولة كما في سوريا".

تامر وجيه: الثورة المضادة تغذي مقولة إن أي تمرد سيفكك الدولة كما في سوريا

ويوضح وجيه للجزيرة نت أن كلمة السر هي "الأمن"، مشيرا إلى أن طلب المصريين للأمن أصبح له أولوية، ولكن رغم ذلك فالنظام لم يستقر لأنه فشل في وعوده، ولذا يزداد خوفه من يناير، "فمع تزايد الإحباطات من عدم تحقق الوعود، يعود شبح يناير بقوة ليؤرق الحكام".

فزاعة بديلة
من جهته، يؤكد المحلل السياسي والباحث بمركز الأهرام للدراسات سامح راشد أن "سلوك السلطة والإعلام في مصر يكشف قلقا حقيقيا من 25 يناير، وذلك خشية تكرار حالة التداعي والتحرك الجمعي كما حدث في يناير/كانون الثاني 2011".

سامح راشد: الفزاعات القديمة فقدت تأثيرها (الجزيرة)

وسبب استدعاء الحالة السورية -كما يوضح راشد للجزيرة نت- هو أن "الفزاعات السابقة (الإخوان المسلمون والإرهاب والمؤامرة الخارجية) فقدت تأثيرها، فتم اللجوء إلى التخويف من التشرد والتهجير والمجاعة والدمار، كما هي حال السوريين، ومن المهم هنا توضيح أن ذلك يعكس فشل الحكم في تجنب أسباب الغضب واﻻنتفاض ضدها، واﻷسوأ هو عودة ممارسات الشرطة إلى ما قبل يناير بل وأكثر، لذا لجأت السلطة إلى البحث عن فزاعات لكبح أي نزوع شعبي إلى تكرار غضبة يناير.

أثر محدود
أما على مستوى النشطاء والمتظاهرين الذين شاركوا في مختلف الفعاليات منذ يناير/كانون الثاني 2011، فيؤكد خلف ياسين -وهو مبرمج- أن الفزاعة حققت تأثيرا "لدرجة أنني صرت أفضل إصلاحا من داخل النظام، فكثيرون كرهوا الثورة وسيرتها".

وتقول نجلاء الديب -وهي مترجمة- أن الفزاعة نجحت في ردع البعض فعلا، "فكل رموز الثورة اتهموا بالخيانة وتم التخلص منهم، والنظام لا تشغله ذكرى الثورة لأن الجميع يعرف أن الدولة البوليسية عادت بقوة".

من جهته، يقول الفنان التشكيلي محمد عثمان إن نظام السيسي مرعوب فعلا، ومن المؤكد أن معلومات أجهزته تخبره أن كل فزاعاته محدودة الأثر، وفي رأيي أن هذه فرصة للحشد الثوري من أجل استغلال كل إمكانيات الثورة ووسائلها الإبداعية.

المصدر : الجزيرة