تعالى الصراخ من حناجر متظاهرين كانوا على اختلاف مشاربهم وشرائحهم على قلب رجل واحد، وهتفوا غاضبين على أداء الحكومات المتعاقبة بعد الثورة التونسية، في ظل تعطل مشاريع التنمية وارتفاع معدلات البطالة والفقر وتعثر مسار المحاسبة.

خميس بن بريك-تونس

امتزجت مشاعر الخيبة والغضب بمظاهر الاحتفال بذكرى 14 يناير/كانون الثاني 2011 الموافق ليوم هروب الرئيس زين العابدين بن علي قبل خمس سنوات وسقوط نظامه بعد انتفاضة انطلقت شرارتها قبل شهر من ذلك التاريخ الرمز في تونس.

وخرج آلاف المحتجين اليوم في شارع الحبيب بورقيبة أيقونة الثورة التونسية، رافعين أعلام تونس وشعارات تطالب باستكمال المسار الثوري لتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي انتفضوا من أجلها.

وتعالى الصراخ من حناجر متظاهرين كانوا على اختلاف مشاربهم وشرائحهم على قلب رجل واحد، وهتفوا غاضبين على أداء الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، في ظل تعطل مشاريع التنمية وارتفاع معدلات البطالة والفقر وتعثر مسار المحاسبة.

وكان ضمن هؤلاء المتظاهرين عشرات من ضحايا النظام السابق وعائلاتهم الذين هتفوا عاليا "القصاص القصاص من عصابة الرصاص"، في إشارة إلى تمسكهم بمحاسبة من أعطوا الأوامر بإطلاق الرصاص ضد المتظاهرين.

 مسلم قصد الله ندد بإطلاق جميع المسؤولين عن هدر دماء الشهداء (الجزيرة)
خيبة وغضب
مسلم قصد الله (27 عاما) بترت ساقه اليمنى برصاص قوات الأمن خلال أحداث الثورة، قال إنه يشعر بالخيبة، منددا بإطلاق سراح جميع المسؤولين عن هدر دماء الشهداء. كما عبر عن غضبه من "غياب الإرادة" لدى المحاكم العسكرية في إنصاف الضحايا.

وطغت على مسيرات العاصمة -التي طوقتها قوات الأمن تحسبا لأي هجمات- المطالبة بتشغيل المعطلين عن العمل حيث هتف عدد كبير من المحتجين بشعار "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق"، وهو نفس الشعار الثوري الذي رفع في وجه بن علي.

وكان من ضمن هؤلاء المحتجين قدماء اتحاد طلبة تونس الذين منعهم النظام السابق من النشاط بسبب مواقفهم السياسية المناهضة لبن علي، علما أن قرابة 700 شخص من هؤلاء الطلبة دخلوا في إضراب جوع للضغط على الحكومة لتشغليهم.

وقال زياد المحض أحد أعضاء اتحاد طلبة تونس للجزيرة نت "لقد خاب أمل الشباب بعد خمس سنوات على الثورة في تحقيق أولوية مطالبهم وهي التشغيل"، معتبرا أن عدم تغيير المنوال الاقتصادي واستمرار الدولة في الاقتراض من الخارج لتسديد حاجياتها فقط عمّق أزمة البطالة والتهميش.

جانب من المسيرات التي واكبت الاحتفال بذكرى الثورة (الجزيرة)

آباء وأطفال
واللافت في مسيرات العاصمة خروج عدد من الآباء رفقة أطفالهم للاحتفال بذكرى الثورة. ويقول الشاذلي (46 عاما) وهو تاجر وأب لأربع بنات، إن الثورة نجحت فقط في رفع حاجز الخوف لدى المواطنين وبعض الحريات.

وأضاف للجزيرة نت أن العدالة الاجتماعية والرفاه بقيا مفقودين وضائعين رغم مرور خمس سنوات، مشتكيا من غلاء المعيشة وتدهور القوة الشرائية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، مما تسبب في إحباط عميق لدى المواطنين، على حد تعبيره.

ورغم أن سليم بسباس النائب عن حركة النهضة التي تشارك في الائتلاف الحكومي، أشاد بنجاح الانتقال السياسي في تونس بعد إقرار الدستور وإتمام الانتخابات والشروع في إرساء مؤسسات دستورية للدولة، فإنه أقر بوجود مصاعب اقتصادية واجتماعية.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال بسباس -الذي تقلد منصب وزير المالية في حكومة الترويكا السابقة- إن نجاح الانتقال السياسي لم ترافقه نجاحات على المستوى الاقتصادي بسبب عوامل عديدة من بينها تأثر مناخ الاستثمار بالاعتداءات "الإرهابية".

الاتحاد العام لطلبة تونس طالب بتشغيل المعطلين عن العمل (الجزيرة)

مؤشرات مخيبة
من جانبه قال النائب المعارض عن حركة الشعب زهير المغزاوي للجزيرة نت إنه رغم تحقق مكسب الحرية ومضي البلاد بنجاح نسبي على سكة الانتقال السياسي، فإن أغلب المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بقيت مخيبة لتطلعات التونسيين.

يذكر أن عددا من أحزاب المعارضة رفضت المشاركة في احتفالات مرور الذكرى الخامسة على الثورة في القصر الرئاسي بقرطاج (العاصمة) أو النزول إلى الشارع.

في المقابل شاركت حركة النهضة في الاحتفالات لاسيما بخروج المئات من أنصارها في العاصمة تونس على خلاف بقية أحزاب الائتلاف الحاكم وخاصة حركة نداء تونس التي تعيش أزمة داخلية.

المصدر : الجزيرة