يواجه المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حملة إعلامية شرسة ضده بعد أن كشف عن تجاوز حجم الفساد خلال السنوات الثلاثة الماضية ستمئة مليار جنيه، وصلت إلى حد المطالبة بعزله ومحاكمته.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تواصل وسائل الإعلام المصرية المؤيدة لنظام عبد الفتاح السيسي مهاجمة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، الذي كشف عن تجاوز تكلفة الفساد في أجهزة الدولة ستمئة مليار جنيه (الدولار = ثمانية جنيهات تقريبا) خلال ثلاث سنوات، في حين يشارك في الحملة ضده سياسيون وقانونيون موالون للنظام.

النظام أيضا لم يتحمل تصريحات جنينة التي كشفت الحجم الهائل لفساد أجهزة الدولة، حيث سارع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تشكيل لجنة برئاسة رئيس هيئة الرقابة الإدارية وعضوية ممثلين عن وزارات التخطيط والمالية والداخلية والعدل ونائب جنينة، لتقصى الحقائق ودراسة ما جاء في هذه التصريحات.

لم يستغرق عمل اللجنة أكثر من أسبوعين قبل أن تصدر تقريرها، الذي رأى أن جنينة تعمد "تضليل الرأي العام بتصريحاته"، وتعمّد التهويل من حجم وقيمة الفساد "بتكوين وتجميع بعض الأرقام أكثر من مرة وتحت مسميات عدة في أكثر من موضع".

تقرير اللجنة عزز من الحملة التي انطلقت ضد جنينة، وتصدر نواب في مجلس النواب (البرلمان) قائمة المتبنين لها، ليصل الأمر إلى تصريح النائب سامح سيف اليزل بإمكانية إحالة جنينة للنائب العام والتحقيق معه في محتوى ما أعلنه.

في الوقت نفسه، أقام المحامي طارق محمود دعوى مستعجلة لعزل هشام جنينة من منصبه، متهما إياه بالإخلال بواجبات وظيفته والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وهي الدعوى التي أجلتها محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة إلى جلسة 19 من الشهر الجاري. 

سليمان: الفاسدون حول النظام يتكتلون معا للدفاع عن مصالحهم (الجزيرة)

سدنة ومنتفعون
يرى وزير العدل المصري الأسبق المستشار أحمد سليمان أن "النظام غير راغب في بقاء جنينة بمنصبه بعد أن كشف فساد جهات لا ينبغي كشف فسادها في نظره، ومن ثم بدأت الحرب عليه".

ويضيف للجزيرة نت "لا شك أن وجود إنسان محترم بين هذه المجموعة التي تضم متهمين في القصور الرئاسية وبيع الغاز لإسرائيل وسرقة صناديق النذور والاستيلاء على أراضي الدولة سيرفع من قدرهم، لكن في النهاية فإن احتمالهم للطهارة والنزاهة والشرف محدود ودائما ينتهي الأمر إلى الضيق بهم".

ورأى سليمان أن "الإعلان عن الانحرافات يعري الفاسدين ويكشف المجرمين، وهم غالبا ما يكونون من سدنة النظام والملتفين حوله كالشرنقة حول الدودة، والمنتفعين بانحراف النظام وفساده، وهؤلاء يتكتلون معا دفاعا عن مصالحهم، وهم منتشرون في كل موقع، ولذلك تجدهم من يسارع بطلب إحالة المستشار جنينة للنيابة العامة قبل أن يدري شيئا عن الواقعة". 

حماية الفساد
بدوره، قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي إن الخلاف ليس حول وقوع الفساد من عدمه، وإنما الخلاف حول تقدير كمه وقدره، حيث لم يجرؤ أحد على إنكاره.

رامي: محاسبة جنينة خطأ منهجي
يتسق مع أداء الانقلاب (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت أن هناك خطأ منهجيا لا يمكن تصوره إلا في عالم اللامعقول، وهو أن يحاسب رأس جهاز مسؤوليته إصدار تقارير عن الفساد بالدولة لأنه أصدر تقريرا ما، مبينا أن هذه رسالة تتسق مع أداء الانقلاب الذي أصدر منظومة "تشرعن" وتحمي الفساد، بحسب قوله.

وأوضح أن نظام السيسي "أصدر قانونا يجيز الإسناد بالأمر المباشر دون مناقصات، وحصن العقود التي وقعت عليها الحكومة من أن يطعن عليها أي مواطن، وتصالح مع رموز فساد الرئيس المخلوع حسني مبارك، فلم تتم إدانة أي منهم".

وتساءل رامي عن الموقف من أزمة "سد النهضة" واتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص اللتين غابتا عن أجندة مجلس النواب (البرلمان) وتصريحات أعضائه، مضيفا أن "هذا يؤكد أن هذه المؤسسة عينها على من أتى بها وهو يقينا ليس الشعب، وكل ذلك لا يعنى إلا رسالة واحدة للشعب أنه لا أمل ولا خلاص إلا باستكمال الثورة". 

هيكل: جنينة منتصر في جميع الأحوال (الجزيرة)

حراك مؤثر
من جهته، لفت المحامي القيادي بتحالف العدالة الاجتماعية أسعد هيكل إلى أن المدة القانونية لتولي جنية منصب رئيس الجهاز شارفت على النفاد، وهو الأمر الذي قد ينهي الأزمة بانتهاء المدة.

وقال للجزيرة نت "جنينة أحدث حراكا مؤثرا في دور الجهاز وطبيعة عمله، ونجح في إيجاد تواصل بين الجهاز والمواطن المصري، خلافا لطريقة عمل الجهاز في العهود السابقة.

ويرى هيكل أن نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق "غير موضوعية"، مؤكدا أن جنينة "منتصر في جميع الأحوال سواء أقيل أو لم يقل".

المصدر : الجزيرة