صرح الكثير من السياسيين في لبنان بأن قرار الإفراج عن ميشال سماحة جاء لأسباب سياسية، واتهموا المحكمة بأنها مسيسة، في حين دافع حزب الله عن القرار وأطلق اتهامات مضادة بحق المعترضين عليه، ويبدو أن الانقسام امتد أيضا إلى الساحة القانونية.

عفيف دياب-بيروت

أثار إفراج المحكمة العسكرية اللبنانية عن الوزير الأسبق ميشال سماحة عاصفة من ردود الفعل، فبعد أن انقسم السياسيون بين متهم لها بأنها مسيسة ومدافع عنها، أبدى قانونيون انقساما مماثلا.

وخرج سماحة من السجن بكفالة مالية عائدا إلى منزله، حيث أعلن أنه سيتابع نشاطه السياسي وأنه ملتزم بقرار القضاء، فيما يراه رفاقه السابقون في حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب -قبل انشقاقه عنهم عام 1986- الابن المدلل للنظام السوري وأحد رجالاته الثقات في لبنان.

وفي حديث للجزيرة نت، قال صديق سابق لسماحة -اشترط إخفاء اسمه- إن سماحة "لم يخن لحظة واحدة النظام السوري"، مضيفا "ولكي يثبت إخلاصه للنظام السوري نقل متفجرات إلى بلده دون أن يرف جفنه".

معترضون ومؤيدون
وأحدث قرار الإفراج عن سماحة صدمة في المجتمع السياسي بجناحيه المناوئ للنظام السوري والمؤيد له، كما أثار غضبا في الشارع الذي عبر عن سخطه بقطع طرقات في العاصمة بيروت.

واتهم وزير العدل أشرف ريفي المحكمة بتجاهل الأمن الوطني، فيما اعتبر النائب وليد جنبلاط القرار "تشريعا للجريمة"، كما غرّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على صفحته بتويتر قائلا إن "إطلاق سراح ميشال سماحة مرفوض بكل المقاييس".

فتفت: قرار الإفراج عن سماحة جاء لأسباب سياسية (الجزيرة)

وقال النائب عن تيار المستقبل أحمد فتفت للجزيرة نت إن قرار الإفراج عن سماحة "جاء لأسباب سياسية"، مؤكدا أنه "غير مقبول وطنيا".

وأبدى فتفت خشيته من أن يؤدي قرار الإفراج إلى ردات فعل عنيفة وتحديدا من أهالي الموقوفين منذ سنوات "بجرائم أصغر بكثير من جريمة سماحة".

في المقابل، رأى رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد في موقف تيار المستقبل تعبيرا عن "النكد والكيدية"، واتهم المعترضين على قرار إخلاء سبيل سماحة بأنهم كانوا يبدون رضاهم عن القضاء "حين أخلى سبيل ضالعين في الإرهاب وفي إثارة الفتن وحين أخرج من السجون عملاء للعدو الإسرائيلي".

انقسام قانوني
من جانب آخر، انقسم القانونيون في قراءة قرار المحكمة، حيث قال أحدهم للجزيرة نت إن القرار "مسيس" وليس نابعا من مواد قانونية، وأضاف أنه كان بإمكان المحكمة رد نقض الحكم الذي أصدرته بسجن سماحة أربع سنوات ونصف سنة في أبريل/نيسان 2015.

وأوضح أن قبول المحكمة طلب التمييز ومن ثم إطلاق سراح سماحة "يؤشر إلى وجود توجه سياسي ما للإفراج عنه"، معربا عن اعتقاده بأن قبول المحكمة للتمييز حينها كان لاستيعاب رد الفعل المعترض على مدة سجن سماحة، وأن الإفراج عنه سيؤدي إلى ردود فعل أكبر.

من جهته، قال المحامي مالك السيد، الذي كان ضمن فريق الدفاع عن سماحة للجزيرة نت إن الفصل الأهم في هذه القضية انتهى، موضحا أن اعتبارات عدة تقف وراء الإفراج عن سماحة، وأبرزها أن مدة المحكومية الصادرة بحقه انتهت. 

وردا على سؤال عما إذا كانت الضغوط السياسية ستعيد محاكمة سماحة ثم تعيده إلى السجن، قال السيد إنه لا توجد آلية يمكن لها أن تعطل إخلاء السبيل، مضيفا "ولكن الضغوط السياسية قد تأتي بنتيجة خلال مرحلة الحكم اللاحق مما يزيد فترة العقوبة".

المصدر : الجزيرة