ينتقد أحد سائقي الشاحنات قرار الإدارة الذاتية الكردية بفرض لوحات خاصة بها على السيارات، ويرى أن القرار سيعيق التنقل بين المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرة جهات عدة متناحرة لا بد من المرور عليها.

أيمن الحسن-الحسكة

بينما يقول حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي إنه لا يسعى للانفصال عن سوريا، يتهم نشطاء سلطة الإدارة الذاتية بالسعي عبر قرارات متلاحقة إلى "تكريد" المناطق الواقعة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية وتعزيز توجه الحزب بالانفصال.

ويستدل النشطاء على هذا باستمرار الإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في فرض قوانين وقرارات تصب باتجاه الانفصال في المناطق التي تقع تحت سيطرتها بشمال وشمال شرق سوريا، وكان آخرها إلزام أصحاب السيارات والشاحنات بتسجيلها لديها مقابل رسوم باهظة، ووضع لوحات مرورية تختلف عن تلك المستخدمة بعموم الأراضي السورية.

وأبدى سائقون تخوفهم من تبعات القرار كونه يعرض حياتهم للخطر، بسبب تنقلهم بين مناطق سيطرة الوحدات الكردية وأخرى يسيطر عليها النظام السوري أو تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، فضلا عن اضطرارهم لنقل بضائع من وإلى محافظات الداخل السوري مرورا بمناطق تسيطر عليها فصائل عديدة بل ومتناحرة.

قرارات تعسفية
وتظاهر العشرات من سائقي الشاحنات أمام مقر المحافظة في الحسكة، وطلبوا لقاء محافظها محمد زعال العلي، الذي نفى علمه بالقرار دون أن يقدم أي شيء للمتظاهرين، كما نفى قائد شرطة النظام علمه بالقرار عندما توجه المتظاهرون إليه دون إبداء أي ردة فعل.

ويرى أبو أحمد، وهو سائق شاحنة، أن القرار سيعيق التنقل بين المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرة جهات عدة متناحرة، وقال "نتنقل بين مناطق تعادي الوحدات الكردية، وقد تكون اللوحات الكردية سببا في ضرر لنا على يد تنظيم الدولة الذي يسيطر على محافظة الرقة، والتي لا بد أن يكون طريق عبورنا من خلالها، وهذا أمر لا طاقة لنا به".

 الكاطع: قرارات الإدارة الذاتية تفتقد للشرعية (الجزيرة)

وأشار إلى أن هذا القرار سيزيد من الأعباء المالية من قبل الجهات التي تناصب العداء للوحدات الكردية، الأمر الذي سينعكس سلبا على أسعار المواد الغذائية والأدوية وغيرها.

بدوره، يرى الباحث بالشؤون الكردية مهند الكاطع أن قوات الإدارة الذاتية التي أعلنت في ثلاث مناطق سورية، هي الجزيرة وعفرين وعين العرب، تمت بضوء أخضر من نظام بشار الأسد، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أنها تفتقد للدعم الشعبي، خاصة عين العرب والجزيرة ذات الأغلبية العربية، كما أنها لا تتمتع بالدعم حتى من المكون الكردي الذي هاجر معظم شبابه تحت وطأة قوانين التجنيد الإجباري والاعتقالات من قبل هذه القوات تحت إشراف النظام، حسب قوله.

واعتبر الكاطع أن القوانين التي تصدرها الإدارة الذاتية تستند إلى القوة، لكنها تفتقد للشرعية ولا مستقبل لها، متهما حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه يؤدي وظيفة مشابهة للمليشيات التي تعمل مع النظام، وهي محاولة استهداف الأغلبية العربية، وجعل سوريا بلد أقليات متناحرة.

سعي للانفصال
من جانبه، يرى الصحفي السوري كنان سلطان أن الإدارة الذاتية تسعى إلى تثبيت بعض الأمور عبر الأمر الواقع، من خلال ممارساتها التي لا ترقى لمستوى العمل القانوني، وهي أقرب إلى فكر مليشياوي يصادر الحقوق، حيث بدأت ترمي إلى طرح نفسها شريكا دوليا يسعى لنيل اعتراف  بعض الدول التي تحارب تنظيم الدولة.

وأشار سلطان إلى أن قرار إلزام مالكي المركبات والشاحنات بضرورة الترخيص لدى دوائر المرور، وتخصيص مناطقها بلوحات مرورية تعبر عن هويتها الإدارية، وتشي بنزعة من هذه الإدارة إلى عزل نفسها عن المحيط السوري، وربما هي خطوة على طريق الانفصال، وفق رأيه.

وقال الصحفي السوري المعارض إن "هناك مؤشرات تتمحور حول نية الإدارة الذاتية بالانفصال، مثل تكريد أسماء القرى والمدن، وفرض مناهج تعليمية باللغة الكردية دون مراعاة المعايير التعليمية، بالإضافة إلى قرارها بخصوص الاستيلاء على ممتلكات المهاجرين، وفرض الخدمة الإلزامية على الشباب وإرسالهم عنوة إلى جبهات القتال، وانتهاء بفرض رسوم مالية ولوحات مرورية للمركبات، وضرورة الحصول على رخص سير خاصة، وكل ذلك في ظل إبعاد لمن يخالفها الرأي.

المصدر : الجزيرة