أجرى الحوار: كمال شيخو-القامشلي

إبراهيم خليل برو معارض وسياسي سوري كردي، من مواليد عام 1965، وينحدر من بلدة عامودا، التي تبعد نحو عشرين كيلومترا غربي مدينة القامشلي (أقصى شمال شرق سوريا).

عمل في صفوف الحركة الكردية في سوريا منذ ثلاثين عاما، تعرض خلالها للاعتقال عدة مرات، وكان من أوائل الذين انضموا إلى الثورة السورية، واعتقل عدة أشهر على خلفية مشاركته فيها.

كان برو واحدا من أعضاء الوفد المعارض في مؤتمر "جنيف 2" الذي عقد مطلع عام 2014، بين النظام السوري والمعارضة لتسوية النزاع الدائر في البلاد.

ومنذ 2009، يشغل برو منصب رئيس حزب يكيتي الكردي، كما يتزعم المجلس الوطني الكردي الذي تأسس نهاية 2011، والذي يتشكل من أحزاب وقوى سياسية كردية، وتنسيقيات شبابية ثورية وشخصيات مستقلة، وهو أحد أكبر كتل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وللحديث عن مؤتمر الرياض الذي عقد في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي، والمظاهرات التي خرجت بالمناطق الكردية، وموقفها من الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي، أجرت الجزيرة نت معه الحوار التالي:

عقدت عدة مؤتمرات بالتوازي مع مؤتمر الرياض لحل الأزمة السورية، هل يمكن أن تحدثنا عن هذه المؤتمرات؟

المؤتمر الذي انعقد في الرياض هو مؤتمر دولي لتشكيل وفد معارض للمشاركة في محادثات السلام المقرر عقدها بعد أيام بين النظام السوري والمعارضة، وعقد تحت مظلة أممية لأنّ إنهاء النزاع يحتاج إلى قرار دولي يمثل غطاء لأي عملية سياسية لحل الأزمة، بينما الأطراف والأحزاب المشاركة في المؤتمرات التي عقدت في دمشق وديريك قريبة من خط النظام أكثر من المعارضة.

 وجهت انتقادات للمجلس الكردي لضعف نسبة مشاركة الأكراد بمؤتمر الرياض؟

المجلس شارك كجزء من وفد الائتلاف، وفي رأيي مؤتمر الرياض كان إيجابيا من ناحية تجميع قوى المعارضة السورية السياسية والعسكرية، إلا أن اللجنة التحضيرية أجحفت بحق الأكراد وباقي الأقليات لضعف نسبة مشاركتهم.

ففي البداية كان من المقرر ألا يتجاوز عدد أعضاء المؤتمر 65 شخصا، ولكن في ما بعد تجاوز عدد المشاركين المئة، وبقي عدد الأكراد محصورا في ثلاثة أسماء من المجلس الكردي، وطالبنا بحضور الجناح العسكري للمجلس المتمثلة بقوات بشمركة كردستان، ولكن رُفض طلبنا.

 بالحديث عن قوات بشمركة كردستان، ما الأسباب التي تمنع عودتها إلى سوريا؟

هناك خطورة في عودتها حاليا، لأنها تشكلت خارج سوريا من ناحية، ووجود عدة قوى عسكرية هناك تتداخل في ما بينها من ناحية ثانية، إضافة إلى وجود قوات النظام السوري. ونسعى أن تكون عودتها ضمن التفاهم مع هذه القوى العسكرية الموجودة على الأرض، أو بحماية دولية.

وقد طالبنا التحالف الدولي بأن يعتمد عليها كقوة عسكرية لمحاربة الإرهاب، إلا أن الأخير رفض، لتحالفهم مع قوات موجودة على الأرض، بينها تفاهمات واتفاقيات.

 بعد التفجيرات التي وقعت في بلدتي تل تمر والقامشلي نهاية العام الماضي، أصدر المجلس الوطني الكردي بيانا حمّل حزب الاتحاد الديمقراطي مسؤولية هذه التفجيرات، لماذا تحملون هذا الحزب المسؤولية دون غيره؟

الجهة التي تدعي حماية المدنيين تتحمل المسؤولية أيضا. نحن على قناعة تامة بأن حزب الاتحاد وجناحه المسلح -وحدات حماية الشعب- التي دخلت في تحالفات مع قوى مشكوك فيها لا يستطيعان بمفردهما حماية هذه المنطقة، وطالبناهم مراراً بإشراك قوات بشمركة كردستان في حماية المنطقة من الإرهاب، ولكنهما رفضا كل هذه النداءات وتملصا من كل الاتفاقيات التي وقعت بيننا في إقليم كردستان.

 هل لك أن تحدد تلك القوى المشكوك فيها؟

هناك بعض الفصائل لم تكن موجودة سابقا، تشكلت مؤخرا وانضمت لقوات سورية الديمقراطية. قسم منها كان يخدم في جيش النظام، والقسم الآخر كان جزءا من مليشيات الدفاع الوطني التابعة للنظام السوري أيضا، هذه القوى تغلغلت ضمن صفوف الوحدات الكردية، والتي باتت بعيدة عن القرار العسكري في قوات سورية الديمقراطية.

 بحسب تسريبات صحفية، أدرجت الأردن وحدات حماية الشعب الكردية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في سوريا، ما موقفكم من هذا التصنيف؟

لا نتفق مع الأردن أو أي جهة دولية أخرى على إدراج وحدات حماية الشعب ضمن قائمة المنظمات الإرهابية؛ فهذه القوة قدمت تضحيات وتحارب التنظيمات الإرهابية المتطرفة، والتحالف الدولي يعتمد عليها في محاربة الإرهاب في سوريا، وهي جزء من قوات سورية الديمقراطية التي يقدم لها التحالف الغطاء الجوي والدعم العسكري.

 خرجت تظاهرات عديدة في المناطق الكرية ضد حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية التي شكلها بالتحالف مع قوى وأحزاب عربية ومسيحية عام 2014، لماذا تصفونها "بسلطة الوكالة"؟

لأنها سلطة بالوكالة عن النظام الحاكم في سوريا، فبعد انسحابه من المناطق الكردية، أفسحت المجال لعناصر حزب الاتحاد الديمقراطي لفرض سيطرتهم بقوة السلاح، وهذه الإدارة لم تأت عبر صناديق الانتخاب، كما لم يعد خافيا على أحد وجود مربع أمني في مدينتي الحسكة والقامشلي، والنظام يمارس عمله من خلال مؤسساته الأمنية وأفرع مخابراته.

 لكن مسؤولي الإدارة الذاتية صرحوا بأنكم لا تحصلون على تراخيص للمظاهرات، وحذرت القوات المحلية من تنظيم التجمعات بعد التفجيرات التي تعرضت لها المنطقة نهاية العام الماضي؟

نحن لا نعترف بالإدارة الذاتية حتى نطلب منها الترخيص، وهذه الإدارة تسعى من خلال القرارات التي تصدرها كقانون التجنيد الإجباري، وأملاك الغائب، وفرض التعليم الكردي، إلى إفراغ المنطقة من المكون الكردي.

ونحن نأسف أنه ينظر إلى الأكراد في سوريا سواء من قبل المعارضة أو من الدول الإقليمية والدولية، من منظور حزب الاتحاد الديمقراطي، لأن هذا الحزب لا يمثل إرادة الأكراد، ولم يحقق أي مطلب قومي لأبناء شعبنا الكردي.

المصدر : الجزيرة