عمر أبو خليل-اللاذقية 

بعد أنباء متضاربة حول حقيقة الموقف العسكري في مدينة سلمى بريف اللاذقية غربي سوريا،  تبين أن قوات النظام والمليشيات الشيعية الداعمة لها تمكنت تحت غطاء جوي من الطيران الروسي من السيطرة على المدينة.

وأكد ناشطون أن ضباطا من روسيا قادوا ميدانيا الهجوم على مدينة سلمى فجر الثلاثاء، وعرضوا مشاهد لهم من أرض المعركة بثتها أيضا صفحات موالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودخلت القوات المهاجمة إلى المدينة من مدخلها الغربي الجنوبي المعروف بسهل حسيكو بعد أن سيطرت على قلعة كفر دلبا وقرية ترتياح، ودارت اشتباكات عنيفة مع فصائل المعارضة التي تتولى حماية المدينة، أسفرت عن انسحاب الأخيرة إلى أطرافها عصر الثلاثاء.

وتعتبر مدينة سلمى أهم النقاط بريف اللاذقية باعتبارها أكبر تجمع سكاني ونظرا لموقعها الاستراتيجي، ولها رمزية كبيرة لدى قوات المعارضة حيث كانت أكبر مركز أمني للنظام قدموا المئات منهم عند سيطرتهم عليها قبل أربعة أعوام وخلال حمايتهم لها هذه المدة.

video
أساب السقوط
وأشار القيادي في الفرقة الأولى الساحلية أبو أحمد حمدو إلى أن مسلحي المعارضة انسحبوا إلى أطراف المدينة وتمترسوا على التلال القريبة منها تحت ضغط كثافة النيران، إلا أنهم كبدوا النظام خسائر بشرية تجاوزت خمسين قتيلا وعشرات المصابين، ودمروا دبابة وسيارة تحمل مدفعا رشاشا.

وعن سبب انسحاب قوات المعارضة من المدينة يقول حمدو للجزيرة نت "كيف لنا أن نستمر فيها وقد بدأت حملة جوية هي الأعنف على المدينة استمرت ثلاثة أيام وليال، وقصفها الطيران الروسي بمئات الصواريخ الفراغية والعنقودية تسببت باستشهاد بعض المقاتلين وزيادة نسبة التدمير في المدينة، حتى باتت المرابطة في أبنيتها أمرا مستحيلا".

ويضيف أن قوات النظام أطلقت على المدينة آلاف الصواريخ وقذائف الهاون والمدفعية من مراصدها في تلا وإنباتة وإستربة وقمة النبي يونس وبرج القصب، مؤكد أن المقاتلين صمدوا طويلا إلا أنهم فضلو الانسحاب إلى التلال الشمالية للمدينة حفاظا على أرواح من تبقى منهم".

مقاتل من المعارضة المسلحة في إحدى معارك ريف اللاذقية (الجزيرة)

ضوء أخضر
ويرجح الخبير العسكري العقيد المتقاعد طارق عبد الهادي وجود مخطط دولي تشترك فيه دول إقليمية لا يعارض سيطرة النظام على جبل الأكراد وصولا إلى الطريق الدولي الواصل بين اللاذقية وإدلب إلى حلب، على ألا يتمدد باتجاه جبل التركمان المحاذي للحدود التركية.

ويرى العقيد المتقاعد أن النظام يستغل الضوء الأخضر الدولي ويسابق الزمن لبسط سيطرته على بقية المرتفعات الساحلية وصولا إلى مدينة جسر الشغور وسهل الغاب، لتكون ضمن حدود مشروع "سورية المفيدة" التقسيمي قبل فرض وقف إطلاق النار، على حد قوله.

ويؤكد عبد الهادي أن إفشال المخطط ليس صعبا، ويحتاج فقط لمساهمة فصائل المعارضة بريف حماة وإدلب، ولا سيما الكبيرة منها في معارك ريف اللاذقية لوقف زحف قوات النظام التي تبدو متهالكة لولا دعم المليشيات الشيعية لها كما يقول.

ولم يستبعد الصحفي أبو المجد الناجي من جهته موافقة بعض الفصائل المتشددة على تقاسم مناطق النفوذ، لتكتفي بمحافظة إدلب، وعزا عدم مشاركتها الفعالة في معارك ريف اللاذقية لهذا السبب.

وكانت عدة فصائل عسكرية كبيرة وائتلاف العشائر السورية أعلنت عن نيتها دعم جبهة الساحل، إلا أنها لم تفعل حسب مصادر متطابقة.

المصدر : الجزيرة