يرى متابعون أن الموقف السوداني تغير في ملف سد النهضة من التزام جانب الحذر إلى الميل نحو الرؤية المصرية، حول ما يمكن أن يسببه السد من مشكلات غاية في الخطورة على أمن السودان المائي والبيئي.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعد إعلان الحكومة الإثيوبية تحويل مجرى النيل الأزرق ليتوافق مع حاجة سد النهضة، اتجهت الخرطوم لتتقارب مع جارتها الشمالية مصر بدلا من إثيوبيا لما للإعلان من مخاطر على الدولتين معا.

وبينما عاد الخلاف بين أديس أبابا والقاهرة حول تأثيرات السد على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، بدأت الخرطوم هي الأخرى شيئا من التململ بعد إعلان الشركة الإيطالية القائمة على تشييد السد بأنها ستنهي أعمالها خلال ستة شهور.

هذا الإعلان ومن قبله عزم إثيوبيا تحويل مجرى النيل -إلى جانب خلافات أخرى غير معلنة- دفع الخرطوم للتقارب أكثر من القاهرة بعدما كانت متهمة بالوقوف لجانب إثيوبيا.

وكان آخر اجتماع عقد بين الدول الثلاث انتهى دون التوصل لنتائج حاسمة، ما يجعل من الاجتماعات الحالية والمقبلة فرصة أخيرة لوضع القضية بمسار حل يجد القبول من كافة الأطراف. 

خلافات رئيسية
ويتمحور الخلاف الرئيسي في مفاوضات سد النهضة -وفق وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان- حول زمن ملء بحيرة السد، وإمكانية تأثر منسوب النيل الأزرق، وقواعد تشغيل السد على مدار العام وسرعة إجراء الدراسات الفنية للآثار السلبية للسد على دولتي المصب السودان ومصر.

ويرى متابعون أن الموقف السوداني قد تغير من التزام جانب الحذر إلى الميل نحو الرؤية المصرية، حول ما يمكن أن يسببه السد من مشكلات غاية في الخطورة على أمن السودان المائي والبيئي على السواء.

ويشيرون إلى زيادة حدة انتقادات خبراء المياه في السودان لبطء المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق واضح يلزم إثيوبيا بإجراء الدراسات الفنية لتأثيرات المشروع على السودان، فضلا عن عدم وجود اتفاق ملزم يحدد منافع السد للسودان.

سد النهضة يهدد بإمكانية تأثر منسوب النيل الأزرق (الجزيرة)

خطر حقيقي
الخبير في مجال المياه، مدير مياه النيل بوزارة الري السودانية السابق حيدر يوسف، أكد أن السودان يواجه خطرا حقيقيا من هذا المشروع الذي يمضي متسارعا رغم عدم إجراء الدراسات الفنية التي تحدد أضراره على البلاد.

ونبه في حديثه للجزيرة نت إلى فرض إثيوبيا بناء الخزان على السودان ومصر دون إخطار مسبق وفق ما يقتضيه القانون الدولي "بل وضعتهما أمام الأمر الواقع".

وتساءل يوسف عن كيفية معالجة الأضرار الناجمة عن السد، وكم تكلفتها، ومن يعوض الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وما حجم الضرر على السودان، وهل يمكن احتماله، ولماذا ترفض أديس أبابا إجراء الدراسات الكافية قبل بناء السد؟

بينما انتقد المدير السابق لمعهد البحوث والدراسات الإنمائية عثمان البدري السياسة الخارجية السودانية التي قال إنها لا تطرح الأجندة الوطنية بصلابة وموضوعية وباستدامة، مشيرا إلى أنها "دائما ما تميل إلى التوافق مع أطروحات الآخرين".

مصالح سودانية
وأضاف البدري للجزيرة نت أن الموقف السوداني الأخير يعبر عن سياسة المياه والسدود السودانية وعن أجندة البلاد ومصالحها "وليس بالضرورة التفاعل مع أجندة الآخرين وإن كانت تتوافق والموقف المصري".

وربط متابعون بين رسالة البشير لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي الأحد الماضي حول "حرص بلاده على تعزيز التعاون بين البلدين والتنسيق المشترك بينهما على مختلف الأصعدة العربية والأفريقية" ربطوا بينها وما اعتبروه تحولا جديدا للسودان نحو الموقف المصري.

 وكان وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أكد الأحد الماضي وقوف بلاده إلى جانب مصر في إطار العلاقات التاريخية والروابط الوثيقة بين الشعبين.

المصدر : الجزيرة