خلال الشهر الأخير تسلمت عشرات العائلات الفلسطينية جثث أبنائها بعد احتجازها في درجات حرارة أقل من 35 درجة مئوية تحت الصفر، ويشترط الاحتلال على عائلات الشهداء تسلمهم ضمن شروط أهمها دفنهم ليلا خارج مدينة القدس، وأن تكون أعداد مشيعيهم قليلة.

ميرفت صادق-رام الله

عُرفت ميساء الخطيب بأنها أبرز الأمهات الفلسطينيات الناشطات خلال الشهور الأخيرة في الحملات المطالبة باسترداد جثث الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي. لكن عند تسلمها نجلها الشهيد مساء الاثنين الماضي كادت تنهار للحالة التي كانت عليها جثته.

وكان الشهيد مصطفى الخطيب (17 عاما) قد أعدم في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بباب الأسباط في البلدة القديمة للقدس المحتلة بعد أن ادعى الاحتلال أنه حاول طعن شرطي إسرائيلي، في حين قالت عائلته إنه كان في طريقه إلى المدرسة.

وحسب الأم، كان ابنها البكر يحلم بالسفر إلى ألمانيا لاستكمال دراسته في تخصص الهندسة بعد أن ينهي الثانوية العامة هذا العام، لكنه أعدم قبل تحقيق حلمه.

وعند تسلمه بعد 90 يوما من احتجازه، كانت جثة الشهيد قالبا جليديا متهتكا، وبدا وجهه كأنه تعرض للاحتراق وتخللته كدمات وانقلبت عيناه إلى نسيج جلدي أبيض.

وخلال الشهر الأخير تسلمت عشرات العائلات الفلسطينية جثث أبنائها بعد احتجازها في درجات حرارة أقل من 35 درجة مئوية تحت الصفر، كما ذكرته مصادر طبية فلسطينية.

وذكر مسؤولون في وزارة الصحة الفلسطينية للجزيرة نت أن معظم الشهداء طبق عليهم إجراء "التأكد من الموت" أي إطلاق الرصاص بصورة متكررة لتأكيد إعدامهم.

وفي لقاء سابق، قال الأب عادل الخطيب للجزيرة نت إن إعدام ابنه مصطفى كان "أشبه بساحة قنص". ورفض الاحتلال تسليم العائلة تسجيلا مصورا يثبت إعدامه خلافا لادعاء محاولته طعن شرطي.

وسُلم الخطيب لعائلته الاثنين بشرط دفنه خارج منطقة سكنه في حي جبل المكبر بالقدس المحتلة، وشيع ظهر اليوم الأربعاء بمدينة البيرة جنوب القدس. 

وفي حالات قليلة خلال الانتفاضة، قررت العائلة تشريح جثة ابنها بسبب الحالة الصعبة التي سلم بها، وخضعت الجثة للتشريح في معهد الطب العدلي الفلسطيني بجامعة "أبوديس" قرب القدس خلال اليومين الماضيين.

وخلال تشييعه، قال والده للجزيرة نت إن مصطفى أطلقت عليه 12 رصاصة، منها عيار متفجر في الرقبة وأخرى في الصدر والأطراف، لكن العائلة تأكدت من أن أعضاءه لم تُستأصل.

ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يحتجز عشر جثث لشهداء فلسطينيين جميعهم من مدينة القدس، أقدمهم ثائر أبو غزالة الذي أعدم في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بدعوى محاولة طعن إسرائيليين أيضا.

video


شروط الاحتلال
وقال محمد عليان والد الشهيد بهاء عليان والناطق باسم عائلات الشهداء المحتجزة جثثهم إن إسرائيل ما زالت تستخدم قضية احتجاز الجثث لزيادة تعذيب عائلاتهم وتعميق جرحها وخاصة عائلات شهداء القدس.

وقال عليان للجزيرة نت إن الجثث تحتجز في ظروف صعبة جدا ويشترط الاحتلال على عائلات الشهداء تسلمهم ضمن شروط أهمها دفنهم خارج مدينة القدس في ساعات الليل وأن يكون عدد المشيعين قليلا.

وتساءل عليان: "لا أدري كيف يمكن أن نستجيب لشرط الدفن السريع في حين نستلم جثامين الشهداء في حالة كتلة متجمدة. ولا يمكن وضع الشهيد في القبر قبل ذوبانه وتحوله إلى الوضع الطبيعي".

وقال إن معظم الجثث التي سلمت احتاجت إلى ما بين 12 و24 ساعة حتى تزول عنها حالة التجمد التي احتجزت بها. وأكد الأب أنه يرفض تسلم ابنه ودفنه ليلا كما أراد الاحتلال. وكتب على صفحته أن "بهاء الذي استشهد ليضيء الوطن لن يدفن ليلا".

ويحتجز الاحتلال جثة الشهيد بهاء عليان منذ الثالث عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بعد إعدامه إثر تنفيذه عملية إطلاق نار داخل حافلة بالقدس المحتلة أدت إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة عدد آخر.

وهدم الاحتلال منزل عائلته في حي جبل المكبر بالقدس المحتلة قبل أسبوع، وهو الإجراء الذي شمل منازل 20 شهيدا اتهموا بتنفيذ هجمات قتل فيها إسرائيليون خلال الشهور الماضية.

المصدر : الجزيرة