يترقب المشهد السياسي التونسي ولادة حزب سياسي جديد من رحم حركة نداء تونس، فعلى ما يبدو أن الانقسام الداخلي بين فريق حافظ قايد السبسي (نجل الرئيس) والأمين العام للحركة لا مخرج منه، والحلول معدومة.

خميس بن بريك-تونس

يختلف مراقبون في تقييمهم لقدرة الحزب السياسي الجديد الذي أعلن عن إطلاقه الأمين العام المستقيل من حركة نداء تونس محسن مرزوق، بين من يرى بأنه لا يملك حظوظا في المشهد السياسي مقابل من يعتقد بأنه قادر على شغل حيز مميز فيه.

وكان مرزوق الذي انشق عن الحركة بعد خصومة طويلة مع حافظ قايد السبسي (نجل الرئيس) الذي خلف والده بإدارة الحزب، أعلن الأحد الماضي عن تأسيس حزب مع عدد من نواب الحركة الذين تركوا كتلتها داخل البرلمان.

وبينما كان فريق حافظ السبسي يعقد مؤتمرا بمدينة سوسة (وسط البلاد) السبت والأحد الماضيين لتعيين قيادة توافقية تنهي أزمة الحزب، وتقوده لعقد مؤتمره التأسيسي الصيف المقبل، كان مرزوق يعقد اجتماعا جماهيريا بالعاصمة.

وكشف مرزوق، أمام عدد كبير من القواعد الغاضبة من توجه نداء تونس لتعزيز تحالفها مع حركة النهضة الإسلامية، بأنه يتم الإعلان عن حزبه الجديد يوم 2 مارس/آذار القادم تزامنا مع ذكرى مؤتمر "قصر هلال" عام 1934.

ويتزامن هذا الموعد مع ذكرى إعلان انشقاق الزعيم الحبيب بورقيبة رفقة عدد من القياديين عن الحزب الحر الدستوري بمؤتمر عقد بمدينة "قصر هلال" بالساحل التونسي مما مثل نقلة نوعية لبورقيبة بمسيرته كأول رئيس تونسي.

video

غياب الديمقراطية
وحول سبب تمسكهم بالاستقالة من حركة نداء تونس، يقول مرزوق للجزيرة نت إن هناك دافعين رئيسيين لهذا الانفصال هما غياب الديمقراطية في تسيير الحركة بسبب محاولة الشق الآخر الاستيلاء على الحزب، إضافة إلى انحراف الحركة عن توجهاتها.

وأسس السبسي مع قيادات أخرى حركة نداء تونس عام 2012 لمعارضة مشروع النهضة التي صعدت آنذاك للحكم، وجمعت نداء تونس روافد عديدة ذات خلفيات يسارية ونقابية ودستورية وتجمعية.

ويعتبر مرزوق المؤتمر الذي عقده فريق نجل الرئيس، في مدينة سوسة، انقلابا للسطو نهائيا على الحزب والحياد به عن توجهاته، مبينا أنه كان مرتكزا على تعيينات ونتائج جاهزة منذ البداية لتسليم قيادة الحزب لنجل الرئيس.

وحول قدرة حزبه الجديد على الظهور بقوة في المشهد السياسي، يقول مرزوق للجزيرة نت إن المشروع الجديد الذي يقوده المنشقون عن نداء تونس يحظى بدعم كبير من قواعد الحركة ومن الشباب والنساء الغاضبين من أداء نداء تونس.

ورغم أن المحلل السياسي خالد عبيد أقر بقدرة هذا المشروع السياسي الجديد على كسب تعاطف الغاضبين من حركة نداء تونس، فإنه يقول للجزيرة نت إنه لا يمكن الجزم بأن تكون لديه قاعدة شعبية وجماهيرية تتبنى توجهاته السياسية.

لكنه يقول إن الحزب الجديد الذي يتشكل يستثمر أخطاء حركة نداء تونس والحكومة التي تقودها وخاصة تفاقم الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الاحتقان الاجتماعي "وهو ما يمكنه من وضع موطأ قدم متميز على الساحة".

video

خطاب مكرر
وعن التأثيرات التي ستنعكس على نداء تونس، يقول عبيد للجزيرة نت "من العلامات الأولى لتلك التداعيات تراجع نداء تونس للمركز الثاني في البرلمان".

وعقب استقالة 27 نائبا من حركة نداء تونس حتى الآن أصبحت حركة النهضة (69 مقعدا) تمتلك الكتلة البرلمانية الأولى في البرلمان.

من جهة أخرى، يقول المحلل السياسي نور الدين العلوي للجزيرة نت إنه لا توجد أي حظوظ للحزب الجديد، لأن خطاب مرزوق السياسي ضد الإسلاميين لم يعد يغري التونسيين.

وطالما انتقد مرزوق في خطاباته الأخيرة التحالف بين نداء تونس والنهضة، وهذه الخطابات -وفق العلوي- استئصالية وتعيد إنتاج خطاب الكراهية التي استعملها النظام السابق ضد الإسلاميين ولم تنتج الديمقراطية.

ويخلص بالقول إن حظوظ الحزب الجديد ضعيفة بالحصول على تمويلات تغطي مصاريفه، معتبرا أن مرزوق بصدد مجرد التعويض عن خسارة لحقته في حزبه السابق.

المصدر : الجزيرة