رسم الممثل الأعلى لمفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة صورة رهيبة للأوضاع في مضايا قائلا إن المعاناة في هذه البلدة السورية "لم يُشهد لها مثيل"، ووصف المشهد خلال زيارة فريقه الأممي لمضايا بأنه كان رهيبا، وأوضح أن الحياة بالبلدة انعدمت.

يروي عمال إغاثة دوليون وصلوا إلى بلدة مضايا المحاصرة بريف دمشق "مشاهد رهيبة ومفجعة" يكابدها سكان يعانون من الهزال ويتضورون جوعا وقد بلغ منهم الإجهاد مبلغا وهم في حالة كرب شديد، فقد غابت الابتسامة عن الأهالي وأطفالهم لدى وصول قافلة الإغاثة أمس الاثنين لأول مرة بعد شهور طويلة من الحصار لبلدة قضى بعض أهلها جوعا وينتظر آخرون مصيرا مشابها ما لم يتم إنقاذهم بشكل عاجل.

وتصف إليزابيث هوف ممثلة منظمة الصحة العالمية في دمشق -التي رافقت قافلة الإغاثة داخل مضايا- حال السكان في مضايا بعدما تجمعوا في سوق في مشهد مؤلم فتقول "إنهم جلد على عظم" ترى معظمهم يعاني من سوء التغذية ولا تلمح أي ابتسامة على الوجوه.

وقد تحدثت هوف إلى أطفال في مضايا قالت إنهم غير قادرين حتى على مجرد اللعب، معربة عن انزعاجها من هذه المشاهد المروعة.

ونقلت ممثلة منظمة الصحة العالمية في حديث هاتفي لرويترز عن طبيب محلي قوله إن عددا يتراوح بين 300 و400 شخص في حاجة ماسة لرعاية طبية خاصة ويتهددهم الموت.

وروت هوف كيف أن الأطباء في مستشفى ميداني "اضطروا لإعطاء مريض محاليل في الخارج لعدم وجود مكان داخل العيادة". كما تحدثت عن عجوز "لم تتناول أي طعام لعشرين يوما حملت من الشارع وهي فاقدة الوعي ونقلت إلى العيادة."

ومما نقلته ممثلة منظمة الصحة العالمية من مضايا حديثها مع رجل مصاب بسوء تغذية حاد لم يكد يستطيع الكلام ويعاني من جفاف شديد وتحول لونه إلى الأصفر.

وفي هذا السياق أشارت هوف إلى أن منظمة الصحة العالمية تنوي العودة إلى مضايا يوم الخميس ضمن قافلة للأمم المتحدة تحمل مزيدا من الإمدادات الطبية والغذائية.

وإزاء حجم المأساة الإنسانية في مضايا طلبت منظمة الصحة العالمية من الحكومة السورية السماح بإرسال عيادات متنقلة وفرق طبية إلى البلدة لتقييم حجم سوء التغذية مع إجلاء الحالات الأسوأ.
من جانبه عبر المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بافل كريزيك عما شاهده من أوضاع الناس مضايا بأنه "أمر مفجع"، وقص كيف أن فتاة صغير اقتربت منه "وكان سؤالها الأول هل جلبتم طعاما؟ نحن جوعى للغاية".

وفي إطار محاولة المنظمات الدولية التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في مضايا قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ديبة فخر إن منظمتها تخطط لعمليات توزيع إمدادات جديدة يوم الخميس القادم تشمل أغطية وأدوية فضلا عن الطعام.

video

"مشهد رهيب"
ورسم الممثل الأعلى لمفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ساجد مالك صورة رهيبة للأوضاع في مضايا قائلا "إن المعاناة في بلدة مضايا السورية لم يُشهد لها مثيل"، مقارنة بما عاينه فريقه الأممي بمناطق أخرى من سوريا.

ووصف مالك المشهد خلال زيارة فريقه الأممي لمضايا بأنه كان رهيبا، مشيرا إلى أن الحياة في البلدة انعدمت، وأن تقارير ذات صدقية أشارت إلى موت أشخاص بسبب الجوع.

ووصف مالك في مؤتمر عبر دائرة الفيديو من دمشق المشاهد في مضايا قائلا "ما رأيناه مروع، لم تكن هناك حياة. كل شيء كان هادئا للغاية". وأبدى "هوله" لما رآه، موضحا أن الأطفال في مضايا كانوا يقتاتون من أعشاب يقتلعونها من أجل البقاء على قيد الحياة، مشيرا إلى أنه لم يعد لديهم ما يأكلونه سوى الماء الممزوج بالتوابل.

من جهته أكد منسق الأمم المتحدة لشؤون المساعدات الإنسانية ستيفن أوبراين وجود دلائل على "مجاعة حادة" في مضايا، مؤكدا أنها واضحة وموثقة وشملت سكانا من كل الأعمار.

وندد دبلوماسيون غربيون باستخدام الغذاء سلاحا في الحرب بسوريا واتهمت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانتا باور نظام الرئيس السوري بشار الأسد باللجوء الى "التكتيكات المثيرة للاشمئزاز التي يستخدمها النظام السوري الآن ضد شعبه والتي تخير السكان بين التجويع والاستسلام".

واعتبر مندوب بريطانيا بالأمم المتحدة ماثيو ريكروفت "تعمد عرقلة إمدادات الاغاثة ووصولها يرقى الى كونه انتهاكا للقانون الانساني الدولي".

في حين قال خبراء قانونيون إن تلك يمكن تفسيرها على انها إما جريمة حرب وإما جريمة في حق الإنسانية أو كليهما.

وكانت 44 شاحنة تحمل مساعدات دولية دخلت إلى بلدة مضايا، التي تحاصرها قوات النظام السوري ومليشيا حزب الله اللبناني أمس الاثنين. ويعيش في البلدة أربعون ألف شخص، بينهم نحو عشرين ألف نازح من الزبداني المجاورة. وتشير تقديرات إلى وفاة أكثر من ثلاثين شخصا بسبب الجوع فيها منذ بداية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وبموجب اتفاق سابق، أُدخلت أيضا المساعدات بالتزامن مع مضايا أيضا إلى بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب. وستتولى لجان خاصة توزيع المساعدات على آلاف المحتاجين بإشراف الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري.

المصدر : الفرنسية,رويترز