منذ ثلاثة أشهر يواصل نظام الأسد التقدم على حساب المعارضة السورية المسلحة، بريف اللاذقية، بدعم كبير من مليشيات طائفية من عدة دول وغطاء جوي روسي. ويرى خبراء أن مقاتلي المعارضة بحاجة للحصول على دعم من المحافظات الأخرى للصمود بوجه النظام.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

خسرت قوات المعارضة السورية عشرات التلال والمواقع والقرى بريف اللاذقية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهي عمر الهجوم الواسع الذي بدأته قوات نظام بشار الأسد والمليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية الداعمة له بغطاء جوي روسي كثيف.

وكانت قوات المعارضة في ريف اللاذقية حاولت عدة مرات استعادة بعض المواقع التي خسرتها لكنها فشلت في ذلك، كما جرى في جبل زاهية بجبل التركمان، وبرج القصب وجبل غزالة وجبل النوبة بجبل الأكراد.

وتشير المعلومات الواردة من محاور جبهات القتال إلى أن قوات المعارضة ستفقد المزيد من المواقع والنقاط التي كانت سيطرت عليها منذ أربع سنوات، فبعد استيلاء قوات النظام على قريتي كدين والمغيرية والتلال المحيطة بهما، تدور حاليا معارك عنيفة في قريتي طعوما والكبانة التاليتين لها.

وبحسب شبكة إعلام الساحل (معارضة) فقد شن الطيران الروسي ما يزيد على 65 غارة جوية، أطلق خلالها مائتي صاروخ فراغي على مدينة سلمى أمس الاثنين، بالتزامن مع قصف بري عنيف بالصواريخ والمدفعية من قوات النظام المتمركزة بمراصد انباتة واستربة وتلا وقمة النبي يونس.

غارات روسية مكثفة على مدينة سلمى بريف اللاذقية (ناشطون)

صمود كبير
هذا الهجوم العنيف والذي وصفه مدنيون بأنه "دولي" على جبل الأكراد، دفع هؤلاء للتساؤل عن مدى قدرة فصائل المعارضة على الاستمرار في الصمود بوجهه، وترافق التساؤل بتساؤل آخر مفاده هل تستطيع هذه القوات المبادرة من جديد؟

وفي رده على هذين التساؤلين، أشار القيادي بالفرقة الأولى الساحلية، الرائد أبو الحاج، إلى أن الهجوم الذي وصفه بالهمجي لقوات النظام والمليشيات الشيعية بغطاء جوي روسي، أرهق الفرقة وفصائل المعارضة المقاتلة بريف اللاذقية، حيث أوقع الكثير من "الشهداء" والإصابات بين عناصرها.

غير أن القيادي أكد أن الفرقة الأولى الساحلية وبقية الفصائل المقاتلة لا تزال صامدة تصد الهجوم بكل ما تملك من قوة وإمكانات، مشددا على أن أفرادها أقسموا على الاستمرار في الصمود حتى تحقيق النصر أو نيل الشهادة.

مقاتلان من المعارضة المسلحة في ريف اللاذقية (الجزيرة)

بحاجة للدعم
من جانبه، رأى العميد المنشق أحمد رحال أن إرادة الصمود لدى ثوار ريف اللاذقية قوية، إلا أنهم باتوا يفتقدون لمقومات هذا الصمود، حيث أرهقهم الهجوم المتواصل من أعتى وأشرس المليشيات وقوات النظام.

ودعا -في حديثه للجزيرة نت- فصائل المعارضة الرئيسية والقوية مثل جيش الفتح وجيش الإسلام وغيرها من الفصائل في ريف حماة وإدلب، لمؤازرة جبهة الساحل من أجل وقف تقدم النظام واستكمال قضم المنطقة.

وبدا العميد المنشق واثقا من قدرة الثوار إذا ما وصلتهم مؤازرات من الفصائل المذكورة على استعادة زمام المبادرة واسترجاع المواقع التي خسروها في الآونة الأخيرة، لكنه أشار إلى ضرورة الإسراع في ذلك "حتى لا يأخذ النظام فرصة لتثبيت أقدامه في تلك المناطق وتدعيمها بشكل كبير يتعذر معه استعادتها".

ويعتب مقاتلو ريف اللاذقية على الفصائل التي أصدرت بيانات إعلامية تؤكد فيها التوجه لمساندتهم ولكنها لم تفعل، حيث اقتصرت مشاركتهم الرمزية على معارك صغيرة غير مؤثرة.

وفي السياق، وجه المقاتل في ريف اللاذقية بسام الطه، اللوم بشكل مباشر إلى ائتلاف العشائر الذي أعلن عبر رئيسه -مطلع الشهر الماضي- النفير العام لجبهة الساحل، مؤكدا عدم وصول مقاتل واحد منهم إلى ريف اللاذقية، ووصف الإعلان بأنه ترويج إعلامي لا غير.

المصدر : الجزيرة