عبد الرحمن محمد-القاهرة

في الوقت الذي أعلنت فيه معظم الأحزاب المصرية الحاضرة في المشهد السياسي بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013 رفضها المشاركة في إحياء الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أعلن أنصار الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك عزمهم التظاهر في هذا اليوم للاعتراض على تثبيت الحكم الصادر بحقه ونجليه في قضية القصور الرئاسية.

وتحل الذكرى الخامسة للثورة بعد تأكيد قوى ثورية معارضة للانقلاب أنها ستشهد حراكا واسعا ومؤثرا، مما استدعى في المقابل تصعيدا من قبل النظام، ترجم في تزايد الاعتقالات في صفوف الشباب واستهداف عدد منهم بالتصفية الجسدية.

محاولة تشويه
وبرزت أصوات محدودة تدعو للاحتفاء بالذكرى على اعتبار تحقيق الثورة لأهدافها، وهو الأمر الذي دعمته مؤسسات الدولة الرسمية، حيث أعلنت الهيئة العامة لقصور الثقافة إقامة أنشطة احتفالية خلال شهر يناير/كانون الثاني الجاري تتكثّف مع حلول الخامس والعشرين من الشهر.

أنصار حسني مبارك أعلنوا عقب رفض الطعن المقدم في الحكم الصادر بحبسه ونجليه ثلاث سنوات في قضية القصور الرئاسية وتثبيته بشكل نهائي، عزمهم المشاركة في أي حراك معارض يوم 25 يناير/كانون الثاني الجاري، الأمر الذي رأى فيه مراقبون محاولة لتشويه مشهد هذا اليوم وإرباك صفوف المشاركين فيه.

ويقول أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي إن "هناك محاولات متعددة من كل قوى الثورة المضادة لتشويه ذكرى 25 يناير، حيث سيدعو العسكر للاحتفال بها بدعوى حمايتهم للثورة، كما ستحتفل الداخلية باعتباره عيدها السنوي، وأخيرا يتم دفع أنصار مبارك لزيادة تشويه المشهد في هذا اليوم".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "هذا الإعلان ليس بعيدا عن الأجهزة المخابراتية لخلق حشد يضم كل أطياف الثورة المضادة بهدف تفريغ الذكرى من محتواها، ومحاولة تشويه الرمز والصورة الذهنية لمثل هذا الحدث"، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذا الأسلوب "لن ينطلي على القوى الثورية الحقيقية التي تعرف أهدافها وتعرف كيف تتعاطى مع هذه الفئات المناهضة للثورة، ولن تترك لهم الفرصة لتشويهها".

الشرقاوي: نزول أنصار مبارك لعبة مخابراتية مكشوفة (الجزيرة)

المتحدث باسم المجلس الثوري أحمد حسن الشرقاوي يرى أن نزول أنصار مبارك للتظاهر في ذكرى الثورة يهدف لخلط الأوراق وتشويه التحرك الجماهيري المرتقب في عيون الكتلة المترددة في الانحياز لأي من الجانبين.

ويوضح للجزيرة نت "هذه لعبة مخابراتية مكشوفة لذر الرماد في عيون المراقبين للموقف في الداخل والخارج، حيث إن كثيرين ينتظرون لحظة احتدام الصدام بين الجانبين ليحدد موقفه، وتلك الألاعيب مورست من قبل في مناسبات عدة خلال الأعوام القليلة الماضية".

ويشير الشرقاوي إلى أن المجلس الثوري المصري ينادي من خلال مشاركته في حراك الذكرى إلى "العودة لمكتسبات ثورة 25 يناير الواضحة والملموسة والمتجسدة في خمسة استحقاقات انتخابية من بينها انتخاب محمد مرسي كأول رئيس مدني منتخب في مصر".

حق للثوار
بدوره، اعتبر عضو أمانة الإعلام في حزب الحرية والعدالة سمير الوسيمي أن "الثورة المصرية هي ثورة الجزء الحي من جسد الشعب المصري الذي ثار"، مطالبا بالعيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية، و"بالتالي فهذا اليوم وغيره هو حق لكل من يؤمن بالثورة".

 شندي: لا وجود لأنصار مبارك على أرض الواقع هم مجرد ظاهرة صوتية (الجزيرة)

ويقول الوسيمي في حديثه للجزيرة نت "ليس لأحد ممن ساند الظالم ونظامه الفاشي، سواء بقيادة مبارك المخلوع أو بقيادة عبد الفتاح السيسي الذي قتل كل ما هو جميل على أرض مصر من حياة وأمل وحلم ومشاعر وثروات ومقدرات وموارد، حق في هذه الثورة"، مشيرا إلى أن دعوات الفتنة والالتفاف على الثورة "واضحة وضوح الشمس ولا مكان لها في ثورة يناير المستمرة حتى تحصل على حقوقها وتحقق مطالبها كاملة".

يوم غضب عادي
أما رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي فينفي أن يكون لحسني مبارك أنصار حتى يقرروا أو لا يقرروا النزول، ويقول للجزيرة نت "هم لا يمثلون إلا ظاهرة صوتية ينشطون على وسائل التواصل وليس لهم أي وجود حقيقي".

ويضيف "أنصار السيسي، وهم شرائح كبيرة، يمكن أن يقرروا النزول في محاولة لصنع مشهد مواز للغاضبين، ونزول هؤلاء يحدث نوعا من التوازن".

ويزيد شندي هذا اليوم "لن يمثل أكثر من يوم غضب عادي يمكن أن يسقط فيه بضعة قتلى وعشرات من الجرحى، لكنه لن يترك أثرا حقيقيا على السلطة القائمة".

المصدر : الجزيرة