يرجع مراقبون ارتفاع وتيرة عمليات التصفية إلى اطمئنان رجال الأمن لعدم ملاحقتهم قضائيا وفق قانون الإرهاب الذي أصدره السيسي، وينص على "ألا يُسأل القائمون على تنفيذ أحكام قانون الإرهاب جنائياً إذا استخدموا القوة لأداء واجباتهم أو لحماية أنفسهم".

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"تمت تصفيته بعد ثماني ساعات من التعذيب المستمر، حيث لم يستطيعوا إجباره على الاعتراف بما يريدون اتهامه به" مكذبا رواية وزارة الداخلية. هكذا استهل أحد أقارب محمد عطية -الذي تمت تصفيته مع اثنين آخرين منذ أيام بمدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية - حديثه للجزيرة نت.

المتحدث -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- أشار إلى أن عطية كان يعيش مطاردا كونه قد حُكم عليه في قضايا سابقة وليست له علاقة من قريب أو بعيد بمحاولة اغتيال القائم بأعمال رئيس جامعة الزقازيق الذي اتهمته الأجهزة الأمنية مع آخرين بمحاولة قتله.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت على لسان مسؤول مركز إعلامها الأمني أن "ثلاثة من الإرهابيين تم قتلهم في تبادل لإطلاق النار أثناء محاولة القبض عليهم لاتهامهم بالضلوع في محاولة اغتيال القائم بأعمال رئيس جامعة الزقازيق".

ولم يكد يمر يوم من عملية التصفية تلك حتى أعلنت وزارة الداخلية قيامها بقتل الطالب محمد حسن محفوظ في مدينة الغردقة متهمة إياه وآخر بمحاولة التسلل إلى فندق بالمدينة وتهديد نزلائه بالسلاح الأبيض.

ولم تسلم رواية الداخلية من التشكيك، خاصة بعد أن أظهرت الصور التي نشرتها القتيل والقيود في يده بعد مقتله.

يوم آخر فصل عملية التصفية الثانية عن الثالثة، التي راح ضحيتها الطبيب محمد عوض برصاص رجال الأمن أثناء خروجه من صلاة العشاء في أحد مساجد محافظة الفيوم، بعد محاولته الهرب حسب رواية الداخلية التي كذبها ذوو القتيل.

دراج: تصاعد عمليات التصفية الجسدية تعكس ارتباك وقلق النظام (الجزيرة)

ارتباك وقلق
القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عمرو دراج رأى أن هذا التصعيد الذي ينتهجه النظام مؤخرا يعكس "حالة ارتباك وقلق شديدة".

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- "ما يحدث من تضارب في المواقف بتهدئة نسبية في ملف السجون أمام تصعيد مع رافضي الانقلاب في الخارج يمكن إرجاعه إلى تعدد مراكز اتخاذ القرار وطبيعة الارتباك التي تجعل طرفا يحاول التهدئة وآخر يلجأ إلى قمع شديد، وكلاهما يعمل من وجهة نظره على إجهاض الحراك المرتقب في ذكرى الثورة".

ولفت إلى أن "التهدئة المرحلية في السجون جاءت بعد الانتقادات الشديدة التي وجهت للنظام بسبب الانتهاكات الشديدة خاصة في سجن العقرب، وهو في نفس الوقت (النظام) يلجأ بعصبية شديدة لموضوع التصفية في محاولة منه لبث الرعب بين الثوار لردعهم عن المشاركة في أي حراك فعال".

أشرف: أفراد الشرطة والجيش ضمنوا غياب العقوبة على هذه الجرائم (الجزيرة)

مبررات واهية
من جانبها، أصدرت منظمة "هيومن رايتس مونيتور" الدولية بيانا طالبت فيه السلطات المصرية بتحديد استخدام قوات الأمن للأسلحة الحية، كما طالبت الأمم المتحدة بإرسال بعثات تقصي حقائق بشأن جرائم التصفية الجسدية، وإحالة مرتكبي هذه الجرائم إلى محاكم دولية.

وقالت مسؤولة الملف المصري بالمنظمة سلمى أشرف إن "النظام المصري صعد مؤخرا من البطش وإرهاب الدولة للمواطنين الأبرياء عبر إجراءات انتقامية، في ظل خشية الدولة من غضب الشارع المصري واستمرار ثورته".

ورأت في حديثها للجزيرة نت أن "أفراد الشرطة والجيش ضمنوا غياب العقوبة بدليل مبرراتهم الواهية لعمليات القتل، وهو ما يكشف غياب المؤسسية واحترام القوانين واللوائح المنظمة لاستخدام السلاح".

عبد الهادي: هذه العمليات تهدف إلى بث الرعب في قلوب الناس قبل ذكرى 25 يناير (الجزيرة)

دعم رسمي
بدوره أكد عمرو عبد الهادي، الناشط الحقوقي والقيادي في جبهة الضمير، أن هذه العمليات تهدف بالدرجة الأولى إلى محاولة بث الرعب في قلوب كل من يفكر في الانضمام للثوار في الشارع مع اقتراب ذكرى ثورة يناير.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن "هذه الجرائم مهما تكاثرت وطال عليها الأمد فهي جرائم حرب لا تسقط بالتقادم وستتم محاسبة مرتكبيها عاجلا أم آجلا".

وتابع "مبارك كان يتبرأ من تلك الأفعال أما السيسي فأصبح يدعمها علنا، فالشرطة لا تستطيع القيام بذلك إلا بضوء أخضر من أعلى قمة السلطة".

المصدر : الجزيرة