عمار الحمدان-أستوكهولم

قال وزير العدل والهجرة السويدي مورغان يوهانسون إن بلاده وصلت أقصى قدراتها على استقبال اللاجئين، وأضاف في حوار مع الجزيرة نت أن الحكومة قدمت مشاريع بتعديل قوانين ينتظر أن يصادق عليها البرلمان في الربيع القادم.

وأوضح الوزير -الذي ينتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي- أن الحكومة السويدية بدأت قبل أسابيع بتطبيق قرار بتشديد الرقابة الحدودية للبلاد بهدف وقف موجات اللاجئين، وفي ما يلي نص الحوار:

 ما هي أهم التعديلات القانونية التي اقترحتها الحكومة السويدية؟
قدمنا مشاريع بتعديل وتغيير قوانين للبرلمان السويدي وبانتظار المصادقة عليها، وأهمها الانتقال لمنح الإقامات المؤقتة بدلا من الإقامات الدائمة التي نعمل وفقها الآن.

وتشمل هذه التعديلات أيضا لم شمل العوائل، حيث لا يحق لم الشمل إلا للعوائل التي تحمل الإقامة الدائمة، مع تشديد الضوابط على لم شمل الأقارب والعوائل لتلك الفئة، بحيث يشترط في الشخص الذي يتقدم بطلب لم شمل عائلته امتلاك إقامة دائمة، وله قدرة مالية على تحمل إعالة عائلته وأقاربه خلال فترة إقامتهم في السويد.

ما هو عدد طالبي اللجوء ممن وصلوا السويد خلال العام الماضي؟
وصل للسويد العام الماضي أكثر من 160 ألف لاجئ، وهو العدد الأكبر في تاريخ البلاد، وهو ضعف عدد اللاجئين مقارنة بعام 2014 (ثمانون ألف لاجئ)، وجل من دخلوا البلد عام 2015 دخلوه خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، حيث سجلنا وصول أكثر من 115 ألف لاجئ في هذه الفترة، بما يقرب من ثلاثين ألف لاجئ في الشهر، بل شهدنا في بعض الأسابيع وصول أكثر من عشرة آلاف لاجئ أسبوعيا.

وكان من بين اللاجئين الذين وصلوا في تلك الأشهر الأربعة 26 ألف لاجئ من فئة القاصرين من غير ذويهم، أي ما يعادل ألف فصل مدرسي جديد فقط خلال أربعة أشهر، وهذا يعني أن السويد استقبلت أكبر عدد من اللاجئين في الاتحاد الأوروبي مقارنة بعدد سكانها، وهو أكبر رقم في تاريخ البلد كله.

ولذلك قررنا أن نركز الآن على إعانة ومساعدة من قدموا إلينا، وهذا غير ممكن إن استمرت أعداد اللاجئين بالازدياد بالشكل الذي شهدناه، وهذا أيضا السبب الرئيسي الذي دفعنا لتغيير بعض القوانين، والبدء بالتدقيق في وثائق كل من يريد الدخول للبلد.

 عرفت السويد في العالم كدولة حاضنة للاجئين، ألا تؤثر القرارات التي أخذتها الحكومة ووصفها مراقبون وحقوقيون بأنها صارمة وغير معقولة على صورة البلاد؟
أتوقع أن الكل يعي أن السويد تريد تقديم المساعدة، ولها تاريخ في استقبال اللاجئين والهاربين من الحروب، ونحن الدولة التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين مقارنة بعدد السكان، ولكن هناك أيضا حدود لقدرتنا على استقبال اللاجئين، ولا قدرة لنا على استقبال ما يعادل ألف فصل دراسي في أربعة أشهر فقط، أو عشرة آلاف لاجئ أسبوعيا، على الجميع أن يتفهم صعوبة ذلك.

واستقبال اللاجئين لا يعني فقط إعطاءهم حق الحماية، بل أيضا استقبالهم بشكل حسن، وتوفير حياة جيدة وكريمة لهم، يجب علينا بناء بيوت لكي تستوعب الأعداد الجديدة، والمدارس، وتخريج مدرسين جدد لتوفير التعليم الإلزامي لهم، وكثير من الأمور الأخرى المتعلقة باستقبال الفارين من الحرب.

لقد وجدنا أنفسنا بحاجة إلى فترة نلتقط فيها أنفاسنا، ونعتني فيها بكل من قدموا إلى البلد، ونقدم مناخا مناسبا لدمج أكثر من مئتي ألف شخص في المجتمع السويدي، ولا قدرة لنا على فعل ذلك إن استمر عدد اللاجئين بالتدفق بالشكل الذي شهدناه خلال السنة الماضية، ويجب على بقية الدول الأوروبية أخذ مسؤوليتها تجاه الهاربين من الحروب، ولا يمكن أن تتحمل دول مثل السويد وألمانيا والنمسا كل هذه المسؤولية.

 هل انخفض عدد طالبي اللجوء في الفترة الأخيرة، وما هي توقعاتكم للأيام القادمة؟
لاحظنا انخفاضا في أعداد القادمين مع نهاية العام الماضي، ولكن ما زالت هناك أعداد كبيرة تأتي للسويد تقدر بنحو ألفي لاجئ أسبوعيا، أي ما يزيد على مئة ألف لاجئ خلال العام الحالي، وهي أرقام كبيرة جدا.

 هل تعتقدون أن تشديد الرقابة الحدودية سيقلل أو يحد من حرية تنقل اللاجئين داخل الاتحاد الأوروبي؟
حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي لا تشمل طالبي اللجوء، وقانون اللجوء في الاتحاد ينص على أن اللاجئ يجب أن يقدم طلب اللجوء لأول دولة أوروبية يدخلها، ولا يحق له اختيار أي دولة يريد أن يقدم فيها طلبه، غير أننا لاحظنا أن هذه القوانين لم يعمل بها.

 في ظل القرارات التي اتخذتها الحكومة ومشاريع تعديل قوانين، هل تخرج السويد عن مسار اتفاقية دبلن ومعاهدة جنيف للاجئين؟
لم تخرج السويد عن مسار اتفاقية دبلن، بل على العكس نحن نعمل وفقها حاليا، وإذا قدم إلينا شخص من إيطاليا مثلا نقوم بإرجاعه إليها، لكن بسبب تسيب بعض الدول الأوروبية دخلت أعداد كبيرة من الأشخاص إلى الاتحاد الأوروبي من دون أي ضوابط أو مراقبة، ونحن ما زلنا نعمل وفق الاتفاقية المذكورة التي تنص على أن يقدم اللاجئ طلب لجوئه في أول دولة أوروبية يدخلها.

حسب رأيكم هل هذا هو الحل الأمثل لدولة مثل السويد تجاه فارين من الحرب والدمار؟
مشكلتنا الرئيسية أننا كما قلت لك من قبل وصلنا أقصى قدرتنا على استقبال اللاجئين، وكنت شخصيا قلقا بشأن إمكانياتنا لاستقبال المزيد منهم، وكيفية تأمين مساكن لهم.

نحن في موسم الشتاء وكما تعلم أن درجة الحرارة الآن بين 10 و15 درجة مئوية تحت الصفر، كيف سيكون وضعنا إن قدم إلينا أكثر من عشرة آلاف شخص أسبوعيا من دون مسكن يحميهم من هذا البرد؟ وهذه هي أهم الأسباب التي دفعتنا لإخراج قوانين جديدة.

ماذا تقولون للاجئين الفارين من الحرب الطالبين الأمن والأمان؟
نقول لهم، قدموا طلبات اللجوء في الدول التي ما زالت تستقبل اللاجئين، سواء كانت ألمانيا أو هولندا أو أي دولة أخرى، نحن في السويد وصلنا أقصى مستوى ممكن لاستقبال اللاجئين ولا قدرة لدينا على استقبال المزيد.

المصدر : الجزيرة