الحسن أبو يحيى-الرباط

أطلق ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب عريضة تدعو لإلغاء معاشات البرلمانيين والوزراء، مطالبين بأن يكون عمل البرلماني مقابل راتب رمزي يكفي للعيش والتنقل فقط، وأن لا تتحوّل فترة انتدابه إلى مجال للاغتناء.

وبينما يرى مراقبون أن هذه العريضة بداية غير معلنة لتأثير شعبي على إرادة الدوائر السياسية، يعتبر آخرون أن هذا النقاش ليس وليد اللحظة، وإنما يأتي في سياق سياسي ودستوري جديد لا يقبل بإصلاح نظام عام للمعاشات ويغض الطرف عن نظام استثنائي.

وفي تصريح للجزيرة نت أوضح أستاذ القضاء المالي بجامعة محمد الخامس بالرباط محمد حركات أن هذه المبادرة تحكمها خلفيات متعددة أبرزها بطالة الشباب وهشاشة الاقتصاد وضعف النمو، إلى جانب غموض الأرضية القانونية لهذه المعاشات المناقضة لقاعدة المساواة بين المغاربة "خاصة وأن عمل البرلماني خدمة عمومية تطوعية".

البرلماني عن كتلة العدالة والتنمية بمجلس النواب عبد العزيز أفتاتي (الجزيرة نت)

وضعية شاذة
غير أن الباحث في علم الاجتماع حسن قرنفل قال للجزيرة نت إن إطلاق هذه العريضة يأتي بالتزامن مع إقدام الحكومة على المراحل التنفيذية لقرار إصلاح أنظمة التقاعد، والحال أن نظام تقاعد البرلمانيين نفسه في حاجة إلى معالجة وضعيته الشاذة.

ويعقد قرنفل مقارنة بين نظام المعاشات الخاص بالموظفين والأُجراء وبين نظام معاشات البرلمانيين، ويقول إن الفئة الأولى لا تستفيد من المعاش إلا بعد سنوات طويلة من العمل، بخلاف الفئة الثانية التي شرعت لنفسها نظاما يمنحها معاشا سخيا في فترة قصيرة جدا.

وفي حديث للجزيرة نت قال البرلماني عن كتلة حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب عبد العزيز أفتاتي إن إثارة هذا الموضوع أمر طبيعي بعد إقرار دستور يتحدث عن مساهمة المواطنين في التشريع، وتقديم عرائض للسلطات العمومية بخصوص تدبير الشأن العام.

وقال أفتاتي إن الأمر يأتي في سياق تطلعات شعبية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وإزالة كل ما له علاقة بالريع والفساد والامتيازات, وأضاف "أن كان هذا النقاش ليس وليد اللحظة، بل سبق أن طرحناه في البرلمان من موقع المعارضة في الفترة ما بين 1997 و2002".

عضو كتلة حزب الاستقلال بمجلس النواب عادل تشيكيطو(الجزيرة نت)

المساهمات التضامنية
من جهته اعتبر عضو كتلة حزب الاستقلال بمجلس النواب عادل تشيكيطو (معارضة) أن هذه الحملة كان لها أثر امتد إلى الكيان السياسي بمختلف توجهاته، "ونحن نرى أنه من غير المقبول أن تستمر الدولة في المساهمة في أداء شطر مهم لصالح البرلمانيين لفائدة الصندوق المتعاقد مع المؤسسة التشريعية، كما أننا لا نقبل أن يتلقى برلماني انتهت فترته الانتدابية وهو لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره تعويضا عن مساهمته التضامنية".

وأكد شيكيطو للجزيرة نت أن الجرأة السياسية تقتضي سنّ تعديلات في القوانين المعمول بها في هذا الشأن، و"أعتقد أن نقاش هذا الملف بالبرلمان سيعزز الثقة بين المؤسسة التشريعية والمواطنين بعيدا عن الشحن العاطفي".

وعن مآل هذه العريضة التي بلغ عدد الموقعين عليها أزيد من خمسين ألفا، قال حركات إن استمرار الاستفادة من هذه المعاشات يخلق وضعية مستفزة في مخيلة المواطنين بالنظر لما يمثله ذلك من هدر للمال العام "ولذلك فإن إلغاء الريع بوابة للإصلاح".

وتوقع قرنفل أن تستجيب الأحزاب السياسية الفاعلة لهذا النقاش الجاري على نطاق واسع في المجتمع لكون سنة 2016 انتخابية وتحسب فيها الأحزاب خطواتها بتمعن وحذر.

من جهته انتقد أفتاتي تفاعل الطبقة السياسية مع هذا الجدل، وقال إن موقف أغلب الأحزاب كان ضعيفا ودون مستوى النزاهة المطلوبة في تقويم وضع مختل, وأضاف أنه "حصلت عندنا قناعة بالتعاطي الجدي مع الموضوع، وتقرر أن نشتغل على هذا الموضوع منذ سنوات، الذي يحتاج إلى التفاف وتعاون بين مكونات البرلمان دون مزايدة".

المصدر : الجزيرة