شهدت مصر عدة هجمات مسلحة خلال الأيام الثلاثة الماضية، سواء في سيناء أو بالقرب من العاصمة القاهرة، وذلك قبل نحو أسبوعين من إحياء الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أثارت سلسلة الهجمات التي استهدفت مصر خلال الأيام الثلاثة الماضية مخاوف من انعكاسها على الحراك المرتقب لإحياء ذكرى ثورة يناير، ورأى متابعون أن تلك الهجمات قد توفر مبررات إضافية للسلطة من أجل مزيد من التضييق على الأصوات المعارضة.

وبدأت الهجمات من مدينة العريش (شمالي سيناء)، حيث فجّر مسلحون الخميس الماضي خط الغاز الطبيعي الرئيسي المؤدي إلى الأردن، باستخدام عبوة ناسفة، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه، كما أعلن تنظيم الدولة في اليوم نفسه مسؤوليته عن إطلاق نار على حافلة كانت تقل سياحا يهودا أمام فندق في شارع الهرم بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة).

وقال بيان منسوب لتنظيم الدولة إن هجوم الجيزة جاء استجابة لنداء زعيمه أبو بكر البغدادي باستهداف اليهود في كل مكان.

وصدر بيان أمني يفيد بنجاح قوات الأمن في إحباط هجوم نفذه مسلحان على فندق في مدينة الغردقة السياحية (شرق مصر) مساء الجمعة الماضي.

وأكد البيان مقتل أحد المهاجمين وإصابة خمسة أشخاص بجروح، بينهم ثلاثة سائحين، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

ويوم السبت الماضي أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن هجوم وقع في الجيزة، حيث كان يمر موكب للشرطة، وذكرت وزارة الداخلية المصرية أن الهجوم أسفر عن قتل ضابط شرطة ومجند.

الهتيمي: الهجمات المسلحة تشكل خطرا على الحراك المناهض للسلطة الحاكمة (الجزيرة نت)

توجس وخوف
وخلفت موجة الهجمات توجسا لتزامنها مع قرب الذكرى الخامسة لثورة يناير، وتوالي الدعوات للتظاهر في هذه المناسبة ضد سياسات السلطة، مما دفع مراقبين للتحذير من خطورة هذه العمليات على الحراك الثوري.

ولاقت الهجمات المسلحة ردود أفعال متباينة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فبينما اتهم البعض أجهزة الأمن بافتعال أزمات مع قرب الذكرى الخامسة للثورة، رأى آخرون أن العمليات حلقة في سلسلة استهداف الاستقرار.

وعلّق منسق حركة جامعات ضد الانقلاب على الهجوم على الفندق "المخابرات مش بتغير طريقتها نهائيا.. مفيش إبداع ولا تغيير".

وعن الهجوم على فوج سياحي بالهرم كتب محمد علي "السيسي ومليشياته.. علشان 25 يناير قرب"، بينما تمنى يوسف كاظم سرعة القبض على مرتكبي الهجمات ومحاكمتهم "السياحة بتضيع.. لازم يتقبض عليهم ويتعدموا في ميدان عام".

من جانبه، رأى المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن هذه الهجمات المسلحة تشكل خطرا حقيقيا على الحراك المناهض للسلطة الحاكمة.

وأوضح الهتيمي للجزيرة نت أن الهجمات المسلحة الأخيرة تحاول أن تظهر الحراك الثوري كأنه دخل في طور العسكرة، الأمر الذي يعطي مبررا للسلطة لممارسة مزيد من الضغوط والتضييق الأمني التي تحد من المعارضة بدعوى أنها تجاوز للسلمية.

ورغم أن جميع المؤشرات تؤكد -وفق الهتيمي- وجود عناصر أو تكوينات مسلحة فإن الاستغلال السيئ من قبل السلطة لعمليات العنف ربما يزيد النتائج السلبية التي توسع دائرة "الإرهاب" وترسخ قناعات رافضة للعمل السلمي.

القاعود انتقد تباين التعامل الأمني بين المسلحين والنشطاء السياسيين (الجزيرة نت)

مرحلة حرجة
وبما أن تنظيم الدولة أعلن تبني هجمتين من الأربع هجمات، فنظريا لا يمكن توجيه أصابع الاتهام لأجهزة الأمن أو عملائهم بحجة أنهم يريدون تخويف الشعب، وفق رؤية الكاتب الصحفي أحمد القاعود.

وقال القاعود للجزيرة نت إن العمليات المسلحة التي يعلن عنها التنظيم لا علاقة لها بذكرى الثورة، وإنما بالدولة ككل، محذرا من مرحلة حرجة تنتظر مصر خلال الأيام المقبلة مع ازدياد الهجمات التي وصفها بالموجعة التي تنسف هيبة الدولة وإصرار السلطة على قتل معارضيها.

وانتقد القاعود التباين الأمني في التعامل مع المسلحين والنشطاء السياسيين، وأردف "يقوم الأمن بتصفية نشطاء سياسيين واعتقالهم وشن حرب إجرامية على السلميين، بينما لا يقدر على مواجهة أي مسلح سواء فى سيناء أو العاصمة".

وعن تأثير تلك الهجمات على تفاعل الرأي العام مع الذكرى الخامسة للثورة، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن المجتمع عاصر خلال الخمس سنوات السابقة أكثر من ألف اعتداء وتفجير على المدنيين والعسكريين، والممتلكات الخاصة والعامة؛ مما أدى إلى اعتياده على تلك الأحداث، بل لم يعد هناك اهتمام بأخبارها.

ويرى خضري -في حيث للجزيرة نت- أن تراكم تلك العمليات المسلحة أفقد المواطن المصري الثقة في قدرة الأجهزة الأمنية على حفظ أمن المجتمع، رغم ما تتمتع به من امتيازات وسطوة ونفوذ.

وتوقع أن يتطور فقدان الثقة مع تصاعد الأحداث بشكل لن يقوى النظام الحالي على مجابهته.

المصدر : الجزيرة