محمد أمين-لندن

سلسة إغلاقات لحسابات مصرفية لمؤسسات إغاثية وإسلامية ومساجد جعلت محللين بريطانيين يرون فيها تضييقا على مجمل العمل الإسلامي ببريطانيا، والمؤسسات الإغاثية الفاعلة فيه، واللافت أن الإغلاقات طالت كذلك حسابات منظمات يسارية، لكن البنوك تقول إن إغلاق الحسابات قرار مصرفي خالص ينطلق من دراسة المخاطر التي تجريها بشكل دوري.

 آخر الإغلاقات قام بها بنك "أتش أس بي سي" في الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري في حق حسابات منظمة "إسلاميك ريليف" أو "الإغاثة الإسلامية" وهي كبرى المؤسسات غير الحكومية التي تعمل منذ أكثر من ثلاثين عاما في العمل الخيري والإغاثي في أربعين دولة حول العالم.

وأثار هذا الإغلاق استغرابا واستهجانا واسعا لدى الجمعيات الخيرية الإسلامية، ومؤسسات المجتمع المدني، خاصة أن منظمة الإغاثة واحدة من المؤسسات الموثوقة، وتربطها شراكة مع الحكومة البريطانية.

عمران: تفاجأت بإقرار إغلاق حساب المنظمة لكن عملها سيستمر (الجزيرة)

مدير المنظمة عمران مادين عبر عن تفاجئه من قرار بنك "أتش أس بي سي" بحق مؤسسته، مشيرا في حديث للجزيرة إلى أن النقاشات جارية منذ 2014 مع البنك الذي كان يرى صعوبة في الاستمرار بالعمل مع مؤسستهم بسبب طبيعة أعمالها الإغاثية عبر العالم.

وأوضح أن البنك أخبرهم بداية يناير/كانون الثاني الجاري قراره وقف الخدمات المصرفية لهم، موضحا أن تعرض عملاء آخرين لدى البنك لذات الإجراء يعكس أن الأمر ليس له علاقة تحديدا بمنظمة الإغاثة الإسلامية، بل في سياسة إدارة المخاطر التي يتبعها البنك.

وشدد مادين على أن الحل ليس بإيقاف إرسال المساعدات للضحايا في أماكن الحروب، بل في توضيح سياسات مكافحة "الإرهاب" التي يكتفنها الغموض، وتؤثر على المؤسسات الإغاثية وعلى البنوك، مشيرا إلى أن مثل هذه السياسات ستجبر المؤسسات الإغاثية على القيام بتحويل الأموال بطرق أقل شفافية.

 وأوضح المتحدث أن القلق ينتاب كل المؤسسات الخيرية من تأثير هذه الإجراءات على تأخر المساعدات، مؤكدا عدم إقدام بنوك أخرى على إيقاف الخدمات المالية لمنظمة الإغاثة الإسلامية، وأنهم سيستمرون في إيصال المساعدات عبر المؤسسات المالية الموثوقة وبالشراكة مع الحكومة لمختلف الأماكن التي فيها أناس تتوقف حياتهم على هذه المساعدات.

وسبق لمصرف "كووبريتف" كذلك أن أغلق منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي حسابات "حملة التضامن مع فلسطين" وهي أكبر مؤسسة بريطانية يسارية للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

صحفيون بريطانيون ربطوا بين هذه الإغلاقات وبين توجهات رسمية جديدة بالتضييق على المؤسسات الإسلامية في بريطانيا، خاصة بعد التقرير الحكومي بشأن جماعة الإخوان المسلمين.

وفي هذا السياق، يرى الصحفي بيتر أوبرن في مقال له بموقع "ميدل إيست آي" أنه خلال السنوات القليلة الماضية أصبح من الصعب على المنظمات الإسلامية ممارسة نشاطاتها بحرية داخل بريطانيا، وأن المساجد والمؤسسات باتت عرضة للتضييق الذي تمارسه جهات رسمية بشكل متزايد.

ويضيف أن حملة إغلاق الحسابات لم تقتصر فقط على المؤسسات الإسلامية، بل طالت منظمات يسارية داعمة للحقوق الفلسطينية وغيرها من القضايا التي لا تروق لأنظمة الحكم في الشرق الأوسط.

ووصف أوبرن ما اعتبره تدخلا أجنبيا بالقرار البريطاني الداخلي بـ"الأمر المقلق جدا بشأن مستقبل الحرية والديمقراطية في بريطانيا".

ويأتي إغلاق حسابات منظمة الإغاثة الإسلامية بعد عام من إدراجها من طرف دولة الإمارات العربية المتحدة على قوائمها للمؤسسات "الإرهابية".

وكانت المنظمة أقامت العام الماضي في يناير/كانون الثاني 2015 حفلا كبيرا لتوضيح طبيعة عملها الإغاثي، ورفضت الزج باسمها في الصراعات السياسية، وحضرت الحفل شخصيات بريطانية وعربية مرموقة، مثل رئيس منتدى الفكر العربي الأمير الحسن بن طلال، ووزير الدولة البريطاني السابق آلان دنكان، وتحدثا عن التحديات السياسية والإنسانية في منطقة الشرق الأوسط  بحضور دبلوماسيين عرب وأجانب وسفراء ورجال أعمال ورجال دين.

 كزبر: نتابع إغلاق حساب مسجد فينزبري بارك قانونيا (الجزيرة)

وكان بنك "أتش أس بي سي" أغلق العام الماضي حسابات مسجد فينزبري بارك، ومؤسسة قرطبة للأبحاث وغيرها، واتهمت هذه المؤسسات البنك باستناده في قراره إلى معلومات مغلوطة، والرضوخ لضغوط خارجية.

واعتبر رئيس مجلس إدارة مسجد "فينزبري بارك" محمد كزبر أن الهجمة على منظمة الإغاثة والإقدام على إغلاق حساباتها يهدفان إلى دفع الحكومة البريطانية لوقف التعاون معها ومع أي مؤسسة إسلامية أخرى معروفة، وهو شبيه تماما بما جرى معهم العام الماضي.

وأبدى كزبر استغرابه من خضوع الجهاز المالي والمصرفي ببريطانيا لضغوطات خارجية، مشيرا إلى أنهم ما زالوا يتابعون قانونيا إغلاق حساباتهم المصرفية.

المصدر : الجزيرة