سعيد نمسي-باريس

تحت حراسة جنود فرنسيين وعلى غرار بقية المساجد في فرنسا، فتح مسجد باريس وسط العاصمة أبوابه يومي السبت والأحد أمام المواطنين الفرنسيين وغير الفرنسيين للاطلاع على محتوياته والحديث مع مسؤوليه، في إطار مبادرة "الأبواب المفتوحة" أمام الجمهور التي بدأت منذ أشهر.

وهذه المبادرة، التي تشمل 2600 دار للعبادة، أراد بها مسؤولو "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" المشاركة في إحياء الذكرى الأولى لهجمات 7 يناير/كانون الثاني 2015، التي كانت وراء تصاعد للحقد على المسلمين بشكل غير مسبوق.

في اليوم الأول أقبل آلاف الناس على مسجد باريس، وأكثرهم لا يعرفون ظروف بناء هذا المسجد في العام 1926، فقد كان هدية من الدولة الفرنسية للمسلمين الذين ضحوا مُكرَهين بمئات الآلاف من أبنائهم في الحرب العالمية الأولى.

وبمناسبة مرور عام على أحداث شارلي إيبدو وأقل من شهرين من هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني، قصَدَ بعض الناس مسجد باريس للتمتع بجمال معماره ومنمنماته ولاكتشاف تفاصيل الشعائر فيه.

معرفة المساجد
وعلَّق" ستيفان دينان، وهو فرنسي اعتنق الإسلام منذ سنوات، على هذه المبادرة بقوله إنها تسمح للناس بمعرفة المساجد والاقتناع بأن المسلمين لا يعملون في الخفاء.

وأضاف للجزيرة نت أن الفرنسيين لا يعرفون حقيقة الإسلام، وهو ما يجعلهم يخافون منه، معتبرا أن الطرفين يتحملان المسؤولية في هذا الجهل، ولذلك فإن "هذه المبادرة بمثابة مدِّ يدِنا لهم".

أما مارتان شميت، وهو ألماني-فرنسي وأستاذ جامعي في الإعلام اعتنق الإسلام منذ 15 سنة، فيرى أن المبادرة تستهدف التخفيف من التوتر الذي يكدر الجو هذه الأيام، كما أنها تسعى لأن تؤكد أنه لا صلة للمسلمين بِمَن يحاولون تشويه دينهم.

وأضاف للجزيرة نت أن مثل هذه المبادرة في ألمانيا منذ عشر سنوات على الأقل، وطالب بجعلها تقليدا سنويا، لدعوة من يخافون من الإسلام "لأن يأتوا للحديث معنا ولا يكتفوا بنظرة سطحية كالتي تقدمها التلفزيونات في فرنسا".

جندي فرنسي في حراسة مسجد باريس (الجزيرة)

تعزيز التعايش
من جهته قال رئيس المرصد الوطني ضد الإسلاموفوبيا الأمين العام للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عبد الله زكري إن المجلس قرر هذه المبادرة لدعم فكرة التعايش بين مختلف الأديان، وهي تسمح لغير المسلمين بزيارة المساجد وتبادل الحديث في جو ودي مع مسؤوليها ومع الأئمة حتى يقتنعوا بأن الإسلام ليس دين عنف.

ويتعرض الكثير من أماكن العبادة لاعتداءات، آخرها ما جرى مساء الجمعة الماضي ضد مسجد بيربينيون بجنوب فرنسا حيث ألقي رأس وأحشاء خنزير على واجهته.

وتصاعدت الاعتداءات ضد المسلمين في فرنسا في الآونة الأخيرة، ويقول جيل كلافرول رئيس المندوبية الفرنسية للكفاح ضد العنصرية ومعاداة السامية التابعة لرئاسة الحكومة، إن هذه الاعتداءات ارتفعت بنسبة تفوق 200% في العام 2015 مقارنة بالعام 2014.

وشملت الاعتداءات رمي أماكن العبادة بالرصاص وإلقاء زجاجات حارقة ورؤوس وأحشاء خنازير عليها وكتابات معادية والاعتداء على المصلين وعلى المحجبات وتخريب قبور المسلمين وغير ذلك.

المصدر : الجزيرة