يسعى نشطاء في بريطانيا إلى دفع القوى الكبرى لإغاثة مدينة مضايا بإلقاء الأغذية جوا كما حصل في تجارب لقوات التحالف مع سنجار وعين العرب (كوباني) رغم أنهم يدركون أن الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية وليس تعاطفا إنسانيا فقط.

محمد أمين-لندن

في ظل استمرار حصار النظام السوري وحزب الله للمدنيين في مضايا دشن نشطاء سوريون وبريطانيون عريضة عبر موقع البرلمان البريطاني تطالب الحكومة والبرلمان بالعمل فورا على إسقاط الطعام والمساعدات جوا للسكان المدنيين المحاصرين أسوة بحالات مماثلة ألقت فيها طائرات التحالف الدولي المساعدات على المحاصرين في سنجار وعين العرب (كوباني).

وتجب على البرلمان مناقشة هذه العريضة إذا نجح الناشطون في جمع مئة ألف توقيع عليها، وهو الرقم الذي يجتهد الناشطون للوصول إليه.

ويقول الناشط السياسي السوري غسان إبراهيم إنه من أوائل الذين دعوا لهذه الفكرة عبر تدوينة على صفحته على فيسبوك حين تساءل: لماذا لا يقوم الأميركيون والبريطانيون الذين يلقون السلاح والذخيرة للأكراد جوا بإلقاء الطعام وحليب الأطفال على المحاصرين في مضايا.

وفي حديث للجزيرة نت قال إبراهيم إن هناك عرفا أشبه بالقانون بأن أي مبادرة يوقع عليها أكثر من عشرة آلاف مواطن تتم مناقشتها من قبل الحكومة، وإن أي مبادرة يوقع عليها أكثر من مئة ألف مواطن تتم مناقشتها في البرلمان لاتخاذ قرار بشأنها.

ورغم فاعلية وأهمية هذه المبادرة فإن الناشط يرى أن نجاحها يتوقف على قرار سياسي وإرادة دولية من الدول الكبرى.

ضغط على الدول
ولفت إبراهيم إلى أن هذه الحملة تسعى للضغط على بريطانيا وأميركا لكسر الحصار عن مضايا عبر إلقاء الطعام وحليب الأطفال والأدوية جوا، وهي صاحبة تجارب سابقة، وعليها المضي قدما بتعميم هذه التجربة على باقي المناطق المحاصرة.

صورة من العريضة المنشورة على موقع البرلمان البريطاني (الجزيرة)

وبلغ الموقعون على العريضة حتى وقت كتابة التقرير قرابة 45 ألفا، وهو ما يعكس تفاعلا واسعا مع محاصري مضايا، فيما يجتهد الناشطون السوريون في الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وسبق أن ألقت قوات التحالف الدولي الغذاء عبر الجو لفك الحصار وتقديم المؤن لأهالي بلدة سنجار في العراق والتي كانت محاصرة من قبل تنظيم الدولة، وتفاخر الرئيس أوباما وقتها بإسقاط آلاف الوجبات الغذائية من الجو لهم في أغسطس/آب 2014.

كما ألقت قوات التحالف بالمساعدات على سكان عين العرب (كوباني) إبان حصار تنظيم الدولة لها، لكن بعض المصادر العسكرية البريطانية تقول إن كلا من سنجار وعين العرب كانتا آمنتين، بينما مضايا تقع في إطار منطقة يسيطر عليها النظام السوري الذي يمتلك الأرض والجو.

وردا على التذرع بوقوع مضايا ضمن منطقة سيطرة النظام السوري، قال الناشط السوري سامر خليوي للجزيرة نت إن طيران التحالف يصول ويجول في الأجواء السورية ومحظور على الطيران السوري استهدافه، كما أن طائرات بشار الأسد لا تجرؤ أصلا على استهداف طيران التحالف بل تنسق معه.

غسان إبراهيم: نجاح المبادرة يتوقف على قرار سياسي (الجزيرة)

تعاطف
واعتبر خليوي أنه من المعيب التذرع بكون مضايا ضمن منطقة سيطرة النظام كحجة لعدم إغاثتها، مذكرا بقيام أميركا والتحالف بإمداد عين العرب (كوباني) بكل الاحتياجات الغذائية وقت حصار تنظيم الدولة لها.

وتسود الإعلام البريطاني حالة من التعاطف مع السكان المحاصرين في مضايا مع تدفق الصور المرعبة من هناك، كما أبدت صحيفة إندبندنت دهشتها من الطريقة التي يتعامل فيها أنصار النظام السوري في التشفي بالجوعى في مضايا بنشر صور لوجبات إفطار وغداء فاخرة.

كما بعث زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار السابق جو كوكس رسالة لرئيس الوزراء البريطاني طالبه فيها بالضرورة القصوى للنظر في إسقاط الطعام على المحاصرين في مضايا جوا.

يشار الى أن قرار 2139 في 23 فبراير/شباط 2014 طالب بفك الحصار وتقديم المساعدات الغذائية، وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير شهري عن التطورات الإغاثية على الأرض، لكن لم يتم الالتزام بهذا القرار.

المصدر : الجزيرة