أسامة العويد ـ لبنان

تعاطف كبير شهدته الساحة اللبنانية مع بلدة مضايا السورية، التي تعاني أوضاعا إنسانية قاسية جراء الحصار المضروب عليها منذ سبعة أشهر من قبل النظام السوري وحليفه حزب الله، فقد أطلقت هيئة العلماء المسلمين حملات للتبرع عمت كل مسجد وشارع، ناهيك عن صفحات التواصل الاجتماعي، ودوائر الأوقاف الإسلامية التابعة لدار الفتوى، وجمعيات إنسانية عدة في مشهد موحد لكسر الحصار.

فإلى وقت متأخر من الليل تتسمر ابتهال القسام تجمع هي ورفيقاتها المبالغ المالية التي جُمعت من محافظة عكار بشمال لبنان، هذه المرة ليست لقضية الجد -كما تقول- وهي حفيدة الشيخ المشهور عز الدين القسام، بل لبلدة مضايا السورية. وقالت ابتهال نحن "نعمل كما عملنا من قبل لحصار غزة، دافعنا هو الإنسانية والروابط الأخوية والدينية بيننا وبين أطفال مضايا التي تؤلم القلب".

وتضيف القسام في حديث للجزيرة نت أن "لدى جمعية النجاة عدة لجان نسائية في عكار وباقي المناطق اللبنانية، ونساند حملة هيئة العلماء المسلمين في لبنان. ما يجمع هو قليل وبسيط أمام تضحيات ذاك الشعب، الذي صبر منذ أكثر من سبعة أشهر على الجوع وقبلها على وابل الصواريخ وأمطار البراميل المتفجرة".

ابتهال القسام: حملة التبرع لفائدة مضايا لاقت إقبالا كثيفا (الجزيرة)

وترى ابتهال أن مشاهد أطفال مضايا وهم يأكلون الأعشاب ولحوم القطط "عرت كل العالم من إنسانيته، وسقطت كل الأقنعة المزيفة التي حملها البعض لتحرير الشعوب والنضال في وجه أعداء الأمة, أي بشاعة وجريمة أكبر من تجويع أكثر من أربعين ألف نسمة وتركم يموتون جوعا".

إقبال كبير
وتشير المتحدثة نفسها إلى أن حملة التبرع لاقت إقبالا كثيفا، إذ دُفعت أموال كثيرة رغم الحالة الاقتصادية المتردية لأبناء المنطقة.

وقد شاركت في حمل التبرع جمعية عطايا وآمال الخيرية وكشافة الإيمان الإسلامية وجهات أخرى كثيرة في مختلف الأراضي اللبنانية، وكان ذلك في الطرقات وجولات في المنازل.

وتقول الشابة سماح طالب التي نشطت في مجال التبرع إن هناك "لوحات تفان عديدة شاهدناها عندما كنا نحمل صناديق لنجمع التبرعات"، موضحة أن أحد الأطفال لما رأى صور مأساة مضايا تبرع بمحصلته كاملة وأن آخر حمل قطعة نقدية واحدة قائلا "لا أملك غيرها أرجو أن تصل"، كما تبرعت بعض النساء بحليهن.

وفي مدينة طرابلس بشمال لبنان، شاع اسم "أبو عدنان" الذي تبرع بسيارته التي يبلغ سعرها حوالي ثمانية آلاف دولار، وهو ما كان بمثابة محفز لإطلاق عدة حملات وسط أحياء المدينة.

هيئة العلماء
ويقول رئيس هيئة العلماء المسلمين بلبنان الشيخ حسن قاطرجي في حديث للجزيرة نت إن الحملة لاقت "نجاحا مذهلا"، إذ كان التعاطف كبيرا من مختلف مناطق لبنان، خاصة يوم الجمعة، وجرت تبرعات داخل المساجد.

أموال تبرع جمعتها جمعية عطايا وآمال الخيرية لمساعدة سكان مضايا (الجزيرة)

ويضيف الشيخ قاطرجي أن مئات الأشخاص اتصلوا من الدول العربية ومن العرب المقيمين في الدول الأوروبية من أجل التبرع، ويشير إلى أن الهيئة وضعت حسابات للتبرع مشيرا إلى وجود صعوبات في إيصال التحويلات.

وعن كيفية دخول المساعدات إلى مضايا، قال الشيخ قاطرجي إن عددا قليلا من المنظمات الحقوقية تمكن من الدخول إلى البلدة، وهي منظمات لا يستطيع الكشف عن أسمائها حاليا.

إدخال المساعدات
ويأمل الشيخ قاطرجي أن يتيسر ابتداء من غد الاثنين طريق لإدخال المساعدات للبلدة المنكوبة، موضحا أنهم سيشترون سلعا غذائية بأموال التبرعات التي قاربت مليون دولار، ثم يرسلونها إلى سوريا.

ويحذر الشيخ قاطرجي من مغبة عرقلة دخول المساعدات قائلا "نتحرك مع عدد من المسؤولين الأمنيين، وابتداء من الاثنين نحن نحمل الدولة مسؤولية فتح الطريق، أولا لأن أحد مكونات الدولة هو من يقوم بالحصار، فهذا إدانة للدولة وإدانة لهذا الحزب (حزب الله) الذي يحاصر المدنيين، ويقتل الأبرياء من نساء وأطفال وعجزة".

وأضاف المتحدث نفسه أن هناك تحركا آخر سيتم في حالة عرقلة المساعدات وهو قطع طريق المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا.

المصدر : الجزيرة