تباينت الآراء بشأن فرض تركيا تأشيرة مرور على السوريين القادمين عبر الجو أو البحر، بين تأييد من أغلب الأتراك وسخط في أوساط السوريين الذين يجدون في تركيا ملجأ آمنا لهم.

وسيمة بن صالح-أنقرة

أثار قرار فرض تركيا تأشيرة على السوريين لدخول أراضيها جوا وبحرا، ردودا متباينة في صفوف الأتراك والسوريين، بين من اعتبره خذلانا للثورة السورية ومن وصفه بأنه نتيجة لا مفر منها لتداعيات أزمة اللاجئين والتهديدات الإرهابية التي أصبحت تستهدف تركيا والسوريين على أراضيها على حد سواء.

فحسب بيان الإدارة العامة للهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية فإنه ابتداءً من الثامن من الشهر الجاري ''أُلغي نظام إعفاء من التأشيرة بين تركيا وسوريا، وعلى مواطني الأخيرة الحصول على التأشيرة لدخول الأراضي التركية عبر المطارات والموانئ البحرية''.

وأكد البيان إعفاء السوريين الذين يدخلون تركيا عبر الحدود البرية من هذا القرار، وتبلغ قيمة التأشيرة ستون دولارا أميركيا.

وأبرمت تركيا أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2015، اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي لتنظيم تدفق اللاجئين، ينص على أن تقدم أنقرة العون بهذا الخصوص مقابل حصولها على ثلاثة مليارات يورو (3.2 مليارات دولار) لتحسين وضع اللاجئين في أراضيها، مع استئناف المحادثات بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وإعفاء الأتراك من التأشيرة لدخول بلدانه بدءًا من أكتوبر/تشرين الأول 2016.

غولار اعتبر القرار نتيجة طبيعية للاتفاق التركي الأوروبي (الجزيرة)

تعسف وخذلان
آية مصطفى ناشطة سورية بتركيا، وصفت القرار بأنه تعسفي وسيحرم العديد من العوائل السورية من تحقيق حلمها باللقاء.

وشرحت للجزيرة نت كيف أن هناك عوائل لم تلتق منذ انطلاق الثورة السورية وكانت تركيا أملها الوحيد ''الذي تم نسفه بهذا القرار، خاصة بعد إغلاق كل الدول أبوابها بوجه السوريين''.

ووصفت إعلان السلطات التركية إبقاء سياسة الباب المفتوح أمام السوريين في المعابر البرية بأنه "مجرد هراء"، لأن الإجراءات -كما قالت- أصبحت معقدة منذ شهور عديدة، إذ يقدم السوري طلبه للسلطات التركية التي تخبره بعد مرور 15 يوما بقرارها الإيجابي أو السلبي بخصوص دخول أراضيها برا.

بدوره عبر السوري كريم حسن -المقيم بإحدى دول الخليج- عن سخطه على القرار الذي قال للجزيرة نت إنه ''خذلان من قبل الحكومة التركية للشعب السوري الثائر ضد نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد''، وبيع لقضيته مقابل التأشيرات الأوروبية للمواطنين الأتراك.

كما استهجن قيمة التأشيرة واعتبرها ''وسيلة تركيا لاستعادة الأموال التي صرفتها على اللاجئين من السوريين أنفسهم''.

داود: القرار سيوفر الأمن للسوريين أنفسهم داخل الأراضي التركية (الجزيرة)

مسؤولية وضرورة أمنية
أما المحلل السياسي التركي عرفان غولار، فاعتبر القرار نتيجة طبيعية للاتفاق التركي الأوروبي، لكنه أكد للجزيرة نت أن هذا لا يعني تخلي تركيا عن سياستها الإنسانية تجاه الثورة السورية.

وأشار إلى أن الحكومة التركية مجبرة على إصدار هذا القرار لأنه جزء من مسؤولياتها حسب الاتفاق مع أوروبا ''وفي الوقت نفسه قطع للطريق أمام الأطراف التي تستغل نية تركيا الحسنة بخصوص اللاجئين''، حسب رأيه.

وهو ما ذهبت إليه المعارضة التركية إليف كيريمان التي اعتبرته قرارا صائبا وسيوفر حماية أمنية لتركيا وأوروبا، رغم أنه جاء متأخرا.

وترى أن العديد من ''الإرهابيين قد انتحلوا صفة اللاجئين وتمكنوا من دخول الأراضي التركية والأوروبية ونفذوا فيها هجمات أودت بحياة الكثيرين''.

بدوره أشار رئيس الجمعيات السورية بتركيا مهدي داود إلى أن القرار سيوفر الأمن أيضا للسوريين أنفسهم داخل الأراضي التركية.

وأكد للجزيرة نت أن العديد من النشطاء السوريين والعاملين في مؤسسات الإغاثة السورية قد تعرضوا للاغتيال والخطف والاعتداء داخل تركيا من قبل من وصفهم بأنهم ''أيدي الغدر''.

كما  أشار إلى أن العديد من استخبارات الدول المعادية لتركيا تحاول إلحاق الضرر بهذه الأخيرة باستعمال السوريين وتجنيدهم لصالحها مستغلة موقفهم باعتبارهم "أضعف حلقة في البلاد".

ومن المتوقع أن تكون إجراءات الحصول على التأشيرة من السفارات التركية مختلفة بحسب الدول الموجودة فيها. لكن الحصول على تأشيرة الدراسة بتركيا يتطلب إبراز خطاب القبول من الجامعات التركية والحصول على موافقة الجهات المعنية داخل تركيا، مما يستغرق نحو ثلاثة أسابيع من المراجعة.

المصدر : الجزيرة