بعد تأكيد قياديين في حزب المؤتمر الشعبي العام خلال اجتماع قبل أيام بالرياض أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لم يعد يمثل المؤتمر هل يمكن تنفيذ ذلك على أرض الواقع؟ وما هو مستقبل الحزب بعد صالح؟

عبده عايش-صنعاء

يعتقد محللون أن حزب المؤتمر الشعبي العام بات مهددا بالانهيار بفعل الانقسام الكبير الذي شهده منذ الانقلاب على الشرعية الذي نفذه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مؤسس ورئيس الحزب بالتحالف مع مليشيا الحوثي.

وتسعى قيادات بارزة في المؤتمر مؤيدة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الإبقاء على الحزب من خلال إزاحة صالح والقيادات الموالية له، بحسب بيان صدر عنها.

وكانت قيادات بالمؤتمر قد عقدت الثلاثاء الماضي اجتماعا بالعاصمة السعودية الرياض برئاسة أحمد عبيد بن دغر نائب رئيس الحزب، وبحضور قادة بارزين -بينهم عضو مكتبه السياسي اللواء رشاد العليمي- أعلنوا فيه تأييدهم للشرعية، ودعوا إلى إدانة "المواقف المغامرة" لصالح وتحالفه مع الحوثيين.

وقال بن دغر إن تحالف صالح  مع الحوثيين لا مبرر له غير نزوع للسلطة مدعوم بأوهام العظمة، متجاهلا الدماء والدمار والتشرد الذي تعرض له الشعب بكل فئاته بسبب ذلك "التحالف المخزي".

وأضاف أن صالح قد أساء إلى المؤتمر وقياداته وقواعده ومنجزاته وسمعته السياسية وفكره وتحويله إلى مليشيا تابعة للحوثي ومشروعها الطائفي.

وأشار بن دغر إلى أن المجتمعين يجددون الرغبة التي أبداها أعضاء اللجنة الدائمة للحزب في انتخاب هادي رئيسا للمؤتمر وفقا للأنظمة واللوائح الداخلية، وهي إشارة واضحة لإزاحة صالح عن المشهد اليمني.

ويتساءل مراقبون عن قدرة وإمكانية قادة المؤتمر الشعبي من مؤيدي الشرعية في إقصاء صالح من رئاسة الحزب وهو مؤسسه في عام 1982.

ويرى محللون وجوب حل المؤتمر الشعبي كونه مع رئيسه والقيادات والأعضاء الموالين له مشاركين في الانقلاب وفي الحرب الدامية التي تشهدها البلاد.

صالح استمر رئيسا للمؤتمر منذ تأسيسه عام 1982 (الجزيرة)

حل وإقصاء
وإزاء ذلك، بين أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن المؤتمر الشعبي هو عنصر من مرحلة مؤلمة في اليمن يتوجب أن ينتهي وينسحب من المشهد السياسي.

وأضاف أن صالح اتخذ قرارات باسم الحزب قوضت الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي وأسس الدولة، وشارك بالانقلاب على الشرعية وأدخل البلد في حرب دمرت البشر والحجر، علاوة على إحالة اليمن إلى مجلس الأمن وتعريض المنطقة للخطر.

واعتبر شمسان أن المؤتمر لم يكن يوما حزبا سياسيا من حيث وظائفه بل أداة من أدوات الحكم التي استخدمها صالح.

ودعا القيادات الوطنية في المؤتمر إلى تشكيل هيكل حزبي جديد لأن الاستمرار في حزب استنزف الجزء الوطني الضئيل الذي حققه بإعلان الوحدة اليمنية سوف يكون عبئا على منتسبيه أكثر منه إطارا وطنيا للنشاط السياسي مستقبلا.

بالمقابل، دعا المحلل السياسي عارف أبو حاتم إلى ضرورة إنقاذ الحزب العريق، مشيرا إلى جهود تبذل في ذلك الاتجاه أسس لها الراحل عبد الكريم الإرياني، تبدأ بعزل صالح وانتخاب قيادة جديدة حتى لا ينهار الحزب، محذرا من أن الحوثيين سيكونون المستفيد الأكبر من تفكك المؤتمر.

وطالب أبو حاتم باجتماع عاجل للجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي سواء في عدن أو في أي عاصمة عربية وانتخاب قيادة جديدة حتى لا يتفتت الحزب وتنهار قيمته السياسية، وحتى لا يظل مزرعة في يد صالح يسوقها من السياسة إلى الحرب، ومن العمل التنظيمي إلى نهب مخازن السلاح.

المصدر : الجزيرة