توقع البرلماني السابق والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين عز الدين الكومي أن يكون هدف يوسف ندا من نشر الرسالة هو "إحداث شرخ داخل المؤسسة العسكرية، وحث الثوار على مواصلة الحراك وطمأنتهم بأن هناك من يمكن أن ينضم إليهم".

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثارت الرسالة التي نشرها مفوض العلاقات الدولية السابق في جماعة الإخوان المسلمين يوسف ندا وقال إنها وصلته من "مجموعة لا يستهان بها من ضباط الجيش المصري" جدلا واسعا، حيث رأى البعض أنه سيكون لها دور بدعم حراك ذكرى ثورة 25 يناير، فيما شكك آخرون في مصداقيتها وأهدافها.

وحسبما جاء في الرسالة، فإنه ليس كل أفراد الجيش وضباطه مع قيادته التي "أساءت لسمعة الجيش ووطنيته"، مبينين أن أفكارا ومُثلا وطنية وتطلعات إصلاحية هي ما جمعهم ليصلحوا الأوضاع التي تعيشها مصر حاليا، وفق ما جاء بالرسالة.

وقال ندا في مقابلة مع الجزيرة إن أفراد هذه المجموعة من الضباط ليسوا مجرد عسكريين، بل هم وطنيون، ومثقفون جادون في موقفهم مما يجري في مصر، على حد تعبيره، وأكد أن هذه المجموعة من الضباط تواصلت معه قبل أشهر، لكن أفرادها حذرون جدا حتى لا يتعرضوا لبطش السلطة القائمة، كما قال.

يوسف ندا: قال إن الرسالة وصلت من مجموعة من ضباط الجيش المصري (الجزيرة)

شرخ وطمأنة
وتوقع البرلماني السابق القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عز الدين الكومي أن يكون هدف ندا من نشر هذه الرسالة هو "إحداث شرخ داخل المؤسسة العسكرية، وحث الثوار على مواصلة الحراك وطمأنتهم بأن هناك من يمكن أن ينضم إليهم".

ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن تكون التسريبات "استخباراتية القصد منها إفشال الموجة الثورية المتوقعة فى ذكرى 25 يناير".

وقال الكومي إن "تصرفات النظام الانقلابى وفشله على كافة المستويات لا شك قد أوجدت حالة من التذمر لدى البعض، وهو ما أحدث عدم ثقة لدى قائد الانقلاب فى ضباط جيشه بدليل حرسه الذين هم في أغلبهم من المرتزقة، وكل ذلك يلقي بظلال من عدم الثقة لدى البعض في الجيش وإن كان هؤلاء لا يشكلون أكثرية".

وأشار الكومي في هذا السياق إلى قيام السلطات في مصر باعتقال عدد من الضباط والحكم بإعدام ثلاثة منهم قبل أيام، وكذلك إحالة أحد عشر وكيلا من جهاز المخابرات مؤخرا.

من جانبه رأى الحقوقي والقيادي في "جبهة الضمير" عمرو عبد الهادي أن الإعلان عن هذه الرسالة في هذا التوقيت "سلبي جدا حتى وإن صدقت".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن "تلك المناورات العسكرية تحدث منذ تنحي حسني مبارك، ودائما ما كانت تسبق تظاهرات ميدان التحرير، وتأثيرها سيئ، لأنها تحدث حاله من التواكل لدى رافضي السيسي، وبدلا من أن يكون فاعلا ينتظر الفعل من الخارج".

عبد الهادي: الإعلان عن  الرسالة جاء في وقت غير مناسب (الجزيرة)

علامات استفهام
بدوره، ربط المحلل السياسي أحمد طه بين كشف ندا عن الرسالة واقتراب ذكرى ثورة يناير وتزامن ذلك مع الأزمة الداخلية التي تمرّ بها جماعة الإخوان المسلمين.

واستنتج من هذا الربط في حديثه للجزيرة نت أنه من الممكن أن يكون هدف نشر الرسالة "محاولة رأب الصدع داخل الصف الإخواني ورفع معنويات القواعد الإخوانية قبل حلول الذكرى الخامسة للثورة".

وأكد طه أنه "إذا ما كانت الرسالة صحيحة وجادة بالفعل فهناك علامات استفهام حول إعلان تلك الجهة عن نفسها، حيث إن المفترض أن تحركها يكون محاطا بالتكتم والسرية الشديدة، في حين أن إعلانها عن نفسها يبدو وكأنه رسالة تحذيرية للنظام".

ولفت إلى أن ذلك يقود إلى احتمال ثالث بأن يكون الأمر مجرد "فخ" نُصِب ووقع فيه ندا.

في المقابل، استبعد الخبير العسكري اللواء صادق عبد الواحد أن تكون الرسالة حقيقية، وقال إنه "من غير المنطقي على الإطلاق أن يكون في القوات المسلحة من يتبنى هذه الأفكار".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن هذه "محاولة من قيادة الإخوان لطمأنة أنصارهم بعد حالة الضعف الشديدة التي أصابتهم ونفور الشارع المصري منهم، وإحداث حالة من الارتباك فيه، لكنهم سيفشلون في ذلك".

كما شكك الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يسري العزباوي في مصداقية الرسالة، مؤكدا أن "مضمونها غير صحيح".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أنها "تتنافى مع ما يُتصور حدوثه إذا ما وجدت معارضة داخل الجيش، وهو أن يبقى الأمر طي الكتمان ولا يتم الإعلان عنه إلا إذا ما كان تم الترتيب لأمر لاحق به على وجه السرعة".

المصدر : الجزيرة