رغم مقاطعة كثير من المصريين للانتخابات البرلمانية، يؤكد أنصار السيسي أن البرلمان الحالي أهم برلمان في تاريخ مصر، بالمقابل يرى خبراء أن هذا البرلمان ديكوري في ظل دعوات الكثير من أعضائه لتعديل الدستور بهدف تعزيز صلاحيات الرئيس على حساب البرلمان.

عبد الرحمن أبو الغيط

في غياب تام للمعارضين، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجلس النواب للانعقاد يوم 10 يناير/كانون الثاني القادم، بعد أن أصدر قرارا بتعيين 28 عضوا ليكمل بذلك تشكيلة البرلمان.

وكان آخر برلمان شهدته مصر هو برلمان 2012 الذي انتخب بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 قبل أن يصدر قرار بحله في يونيو/حزيران من نفس العام تنفيذا لحكم أصدرته المحكمة الدستورية ببطلان قانون الانتخابات.

وأفضت النتائج الأخيرة في الانتخابات النيابية التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، على مرحلتين وجولتي إعادة في 27 محافظة إلى فوز مؤيدين للسيسي من الأحزاب والمستقلين بجميع مقاعد البرلمان.

وتعد نسبة المشاركة البالغة 28.3% ضعيفة مقارنة بنظيرتها في الاستحقاقات الانتخابية السابقة التي تلت إسقاط الرئيس الأسبق حسني مبارك، في حين شوهد غياب الناخبين الشباب في كل جولات الانتخاب.

ويبقى السؤال الأبرز هل سيمثل البرلمان المصري أي تغيير أو إضافة للمشهد السياسي المحتقن والمنقسم سياسيا أم انه مجرد ديكور ومكمل لخارطة الطريق التي أعلنها السيسي عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013؟

محاضرة لنواب البرلمان الجدد عن الموازنة العامة للدولة (الجزيرة)

تحديدات مختلفة
وتظل المعضلة الكبرى التي تواجه البرلمان الجديد هي مناقشة مئات القوانين والقرارات التي أصدرها الرئيسان عدلي منصور والسيسي في غياب البرلمان، ومنها قانون تنظيم التظاهر وقانون الكيانات الإرهابية التي يحاكم بموجبهما جميع المعارضين للنظام.

فبموجب المادة 156 من دستور 2014، على البرلمان القادم مناقشة كل التشريعات التي صدرت في غيابه خلال 15 يوما من بدء الدورة البرلمانية، ولا سيما أن السيسي أصدر منذ توليه الرئاسة في يونيو/حزيران 2014، 494 قرارا وقانونا، في حين أصدر منصور 96 قرارا وقانونا، وفق ما أعلنته وزارة العدالة الانتقالية، وهو ما يعني عمليا استحالة مراجعة هذه القوانين في أسبوعين.

كما يعد التحدي الآخر هو الدعوات المتكررة لعشرات النواب الداعمين للسيسي، بضرورة تعديل الدستور الحالي من أجل تقليص صلاحيات البرلمان التي تسمح لمجلس النواب بسحب الثقة من رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى إطالة مدة حكم رئيس الجمهورية من أربع سنوات إلى ست.

وفي ظل هذا الجدل طالب حزبا الدستور ومصر القوية مجلس النواب بعدم التصديق على اتفاق ‘إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة"، الذي وقع عليه رؤساء كل من مصر وإثيوبيا والسودان، كفرصة أخيرة للتنصل من الالتزام به كبديل للاتفاقيات السابقة له، بعد خروقات أديس أبابا للاتفاق.  

الانتخابات البرلمانية شهدت عزوفا كبيرا عن المشاركة خاصة بين الشباب (رويترز)

صراعات بالجملة
ورغم التحديات التي تواجه البرلمان، ما أن أعلنت اللجنة العليا أسماء النواب الفائزين حتى اندلعت صراعات عدة بين أعضائه، وقد تفجر أول هذه الصراعات بعد أن أعلن العميد سامح سيف اليزل تشكيل ائتلاف في حب مصر بعضوية 400 نائب، لتعلن أحزاب المصريين الأحرار (65 مقعدا) ومستقبل وطن (50 مقعدا)، والوفد (45 مقعدا) رفضها المشاركة في الائتلاف واتهام القائمين عليه بالعمل على إنشاء حزب وطني جديد.

كما اندلع صراع إعلامي آخر أبطاله هذه المرة النواب توفيق عكاشة وعبد الرحيم علي وأحمد مرتضى منصور، الذين وجهوا انتقادات لاذعة للواء عباس كامل مدير مكتب السيسي، والعميد سامح سيف اليزل منسق ائتلاف دعم مصر، متهمين إياهم بالتحكم في العملية السياسية في مصر ومحاولة استنتاج تجربة كمال الشاذلي وأحمد عز القياديين السابقين للحزب الوطني.

لكن صراعا خفيا وحربا باردة يتوقع خبراء أن تدور بين 71 نائبا من العسكريين والأمنيين السابقين المقربين من السيسي، وبين 116 من رجال الأعمال المستقلين والمنتمين للحزب الوطني المنحل والمؤيدين للرئيس المخلوع حسني مبارك.

المصدر : الجزيرة