خلص الباحث الإسرائيلي في القضايا السياسية والأمنية بالشرق الوسط إيريز شتريم إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر تعيش في الأونة الأخيرة ثلاثة تغييرات بنيوية تنظيمية وأيديولوجية، وأخرى مرتبطة بالوضع الأمني في البلاد.

وأبرز شتريم، في ورقة نشرت بالموقع الإلكتروني لمعهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أن الجماعة تعرف حالة من الاستقطاب الداخلي، إذ تعاني القيادة التقليدية للإخوان من ضعف متزايد في ظل انكسار ما يعرف بالتسلسل الهرمي للتنظيم، وقد بات اتخاذ القرارات داخل الجماعة يتم بطريقة أقرب ما يكون للفردية.

ويضيف الباحث أن القيادة الميدانية للإخوان تتحرك بحرية فيما يخص اتخاذ القرارات التي يرونها مناسبة، وذلك لأن القيادة السياسية زج بها في السجون أو هي متخفية عن الأنظار، وفي كلتا الحالتين لا تستطيع فرض قراراتها على القيادات الميدانية.

غياب البوصلة
ويرى شتريم أن هذا التغيير أدى إلى انتشار شعور بالضياع وغياب البوصلة في أوساط شبان الجماعة والمنتمين إليها من ذوي الأعمار المتوسطة، وهو ما أسفر عن حدوث ما يمكن وصفه بانقسام داخلي عميق، وانتقادات حادة من القواعد التنظيمية المتوسطة ضد القيادة التقليدية المتهمة بالانفصال عن الواقع.

قوات أمنية تقمع مظاهرة داخل جامعة الأزهر لطالبات مناصرات لجماعة الإخوان المسلمين (رويترز-أرشيف)

ووفق الباحث فإن الجماعة يتجاذبها تياران، الأول يدعو لاستخدام السلاح ضد النظام المصري في ظل حالة الإحباط المتنامي في صفوف قواعد الجماعة، وتيار آخر يرفض هذا التوجه وتتزعمه القيادة التاريخية للجماعة، والتي تدرك التبعات المتوقعة للانخراط في العمل المسلح سواء داخل البلاد أو خارجيا، ويرى شتريم أن هذا الخلاف يهدد ما تبقى من سيطرة قيادة الجماعة على القواعد.

على الصعيد الأيديولوجي، تحدث الباحث الإسرائيلي عن تغييرات تطرأ على جماعة الإخوان بسبب تزايد تأثير التيار السلفي فيها، واليأس من سياسة الصراع غير العنيف ضد النظام القائم في مصر، ويوضح أنه بعدما كان الإخوان جماعة مغلقة على نفسها في الماضي ومحصنة ضد أي تأثيرات خارجية، فإن الوضع اليوم تغير بظهور رجال (علماء) دين سلفيين يدعون للعنف المسلح ضد النظام في وسائل الإعلام التابعة للجماعة.

ورغم أن هؤلاء العلماء ليسوا من الإخوان، فإن تزايد قمع السلطات ضد الأخيريين أزال الفوارق بين الجماعات الإسلامية، ووحدها ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

الوضع الأمني
ويتجلى المستوى الثالث من التغيير الذي تشهده جماعة الإخوان في تأثيرات انخراطها في أعمال العنف ضد النظام على الوضع الأمني في المنطقة عموما، وعلى إسرائيل خصوصا، سيما وأن الهجمات التي تشنها جماعات مسلحة داخل مصر تتركز في منطقة سيناء المحاذية للحدود مع إسرائيل.

ويشدد الباحث الإسرائيلي على استحالة تأكيد تورط الإخوان في الهجمات التي أودت بحياة قوات أمنية وقضاة وسياسيين وغيرهما، وذلك في ظل تزعم تنظيم الدولة الإسلامية في الأشهر الأخيرة لهذه الموجة من الهجمات.

غير أن شتريم يشير إلى أن ما يسميها "منظمات الجهاد العالمي السلفية" أصبحت قادرة على اجتذاب أبناء الإخوان المسلمين المحبطين من استمرار قمع السلطات لهم، وتقوم تلك المنظمات بتدريبات عسكرية لهم، وتمويلهم وتسليحهم، إلى جانب الدعاية الإعلامية التي تستهدفهم.

ويقول الباحث الإسرائيلي إن تل أبيب تتحسب لإمكانية وصول الخطر إليها عبر تنامي خطر الجماعات الإسلامية في سيناء، وزعزعة الاستقرار الأمني بمصر، إلى جانب التمدد الحاصل للتنظيمات الإسلامية المسلحة في منطقة شمال أفريقيا.

المصدر : مواقع إلكترونية