في 4 سبتمبر/أيلول 2015 جرت في المغرب انتخابات تم من خلالها اختيار أعضاء في المجالس البلدية ومجالس الجهات (يمكن أن نعتبر أن الجهة هي مقابل لما يعرف في دول الشرق بالمحافظة)، وذلك بمقتضى الدستور الجديد الذي صودق عليه في يوليو/تموز 2011 بعد موجة الربيع العربي.

وينص الدستور الجديد على ما سماها الجهوية المتقدمة، ويقصد بها منح المؤسسات المنتخبة على صعيد الجهة سلطات وصلاحيات أوسع مما كانت تتمتع به من قبل، وجعلها مسؤولة عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقتها.

وقبل التعديلات الجديدة كان الناخبون المغاربة ينتخبون مجالس بلدية (في المدن) ومجالس قروية (في البوادي والأرياف) يحدد عدد أعضائها اعتمادا على مقياس عدد السكان.

وكان أعضاء هذه المجالس يعتبرون هيئة ناخبة تنتخب بدورها أعضاء مجالس الجهات، إلا أن التعديلات الدستورية والقانونية الجديدة نصت على أن تنتخب مجالس الجهات باقتراع مباشر.

ومن ثم فالناخبون الذين توجهوا لمكاتب الاقتراع يوم 4 سبتمبر/أيلول الجاري صوتوا مرتين في العملية نفسها، المرة الأولى لاختيار أعضاء المجالس البلدية والقروية، والثانية لاختيار أعضاء مجالس الجهات.

وحسب التقسيم الإداري الجديد في المغرب فهناك 1560 بلدية أو مجلسا قرويا تتوزع على 12 جهة، وهي موضحة في الجدول التالي:

اختصاصات البلديات والجهات
تتلخص اختصاصات المجالس البلدية والقروية في المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للقرية أو المدينة المعنية، ويعمل مجلس البلدية على التخطيط والتنظيم العمراني للمدينة، وعلى بناء الطرق وتجهيزات البنيات التحتية والمرافق العامة وتوفير الماء والكهرباء.

كما أن من اختصاصات هذه المجالس السهر على مراقبة الصحة العامة وتدبير الأملاك العامة، والسهر على النظافة وجمع النفايات والتخلص منها.

وتعد الاختصاصات السابقة مشتركة بين مجالس البلديات ومجالس الجهات، وتضاف إلى هذه الأخيرة مهام التخطيط والتنمية على صعيد الجهة، والرقابة على موازنة المجالس البلدية والقروية وبعض قراراتها.

وينص قانون الجهات على ما سماه التعاون والتضامن بين الجهات والبلديات وإنجاز مشاريع مشتركة، وخول لمجلس الجهة -بالإضافة إلى الاختصاصات المشتركة مع البلديات- اختصاصات أخرى تفوضها له الحكومة قد تتعلق بالاستثمار أو تدبير الصناعة أو السياحة أو غيرها من المجالات.

نتائج انتخابات البلديات
كثير من المتتبعين لم يفهموا نتائج الانتخابات البلدية والجهوية في المغرب، ويستغربون مثلا كيف أن حزب العدالة والتنمية حصل على المرتبة الأولى من حيث الأصوات المحصل عليها (نحو مليون وستمائة ألف صوت) ورغم ذلك حل ثالثا من حيث المقاعد المحصّل عليها (5021 مقعدا بنسبة 15.94%)، في حين أن حزب الأصالة والمعاصرة حلّ في المرتبة الأولى من حيث المقاعد (6655 مقعدا بنسبة 21.12%) على الرغم من أنه حصل على عدد أصوات أقل (نحو مليون وثلاثمائة ألف صوت).

وتجد هذه النتائج تفسيرها في أمرين، أولهما التقسيم الإداري في المغرب، والثاني نمط الاقتراع المعتمد.

ففي ما يخص التقسيم الإداري فإن العدد الإجمالي للمقاعد المتبارى عليها يبلغ 31 ألفا و503 مقاعد، ويتمركز نحو 80% منها (24 ألفا و803 مقاعد) في القرى والبوادي، بينما ترك هذا التقسيم فقط نحو 20% من المقاعد (6700 مقعد) للمدن، مع العلم أن نسبة الساكنة في القرى والبوادي نحو 40% من مجموع سكان المغرب، وفي المدن نحو 60%.

وبتعبير آخر فإن معنى ذلك أن أي حزب يتقدم في المدن على غيره من الأحزاب سيحصل على عدد أكبر من الأصوات مقابل عدد أقل من المقاعد، في حين أن من يفوز في القرى والبوادي يحصل على مقاعد أكثر بأصوات أقل، وفي القرى والبوادي يمكن أن يحصل المرشح على مقعده بمئتي صوت مثلا، لكن في المدن قد يحتاج إلى ألفي صوت.

وهذا ما يفسر ما حصل بالضبط مع حزب العدالة والتنمية الذي حقق تقدما كبيرا في المدن، وحصد مقاعد بعضها بنسب تصل إلى أكثر من 70% لكنه حل في المرتبة الثالثة، عكس حزب الأصالة والمعاصرة الذي تقدم في القرى والبوادي وحصل على مقاعد أكثر وبأصوات أقل.

أما في ما يخص نمط الاقتراع، فقد اعتمدت السلطات في هذه الانتخابات نمطا مزدوجا، إذ صوت ناخبو القرى والبوادي بنمط اقتراع فردي، أي أنهم صوتوا على مرشحين فرادى، وصوت غيرهم في المدن بنمط الاقتراع بالقوائم، أي أنهم صوتوا على مرشحين في قائمة واحدة دفعة واحدة.

وهذا النمط الأخير من الاقتراع من المعروف أنه عادة ما يفقد الأحزاب عددا من المقاعد بسبب عدم وصولها إلى عتبة معينة، بحيث يتم احتساب المقاعد وفقا لما يعرف بالقاسم الانتخابي، أي أن عددا معينا من الأصوات يقابله مقعد واحد، ويتم تقسيم المقاعد على القوائم المرشحة بناء على هذا القاسم، وقد يحدث أن يكون حزب ما هو الأول في عدد الأصوات، لكنه قد يتساوى مع الحزب الذي يليه في الترتيب لأن فارق الأصوات بينهما لم يبلغ القاسم الانتخابي لكي يمكن الأول من مقعد إضافي.

نتائج انتخابات الجهات
سؤال آخر يطرح بخصوص نتائج انتخابات الجهات (المحافظات) وهو أنه رغم أنها تمت في نفس اليوم وبنفس الهيئة الناخبة، فإن نتائجها اختلفت عن نتائج الانتخابات البلدية، فقد حل حزب العدالة والتنمية في المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد المحصّل عليها، بينما كان ثالثا في الانتخابات البلدية، وحلّ الأصالة والمعاصرة ثانيا على الرغم من أنه حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات البلدية.

وتفسير ذلك أن احتساب عدد المقاعد في انتخابات الجهات يتم بتجميع عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب على مستوى الجهة الواحدة، أي أنه مثلا في جهة تضم خمسين مجلسا بلديا وعشرين مجلسا قرويا يكون عدد مقاعد كل حزب بحسب مجموع عدد الأصوات التي حصل عليها في هذه البلديات والقرى.

كما أن هناك احتمالا آخر ينضاف لتفسير هذا التفاوت -وإن كانت نسبة احتمال حدوثه ضعيفة- وهو أن الناخب قد يصوت في الانتخابات البلدية لحزب معين، ويصوت في انتخابات الجهات لحزب آخر.

المصدر : الجزيرة