أدرجت واشنطن أمس ثلاثة قياديين بحركة حماس على لائحتها السوداء "للإرهابيين الدوليين"، الأمر الذي اعتبره محللان فلسطينيان لا قيمة له، حيث لا يملك القادة الثلاثة أرصدة في أميركا ولا يقابلون شخصيات أميركية.

أيمن الجرجاوي-غزة

قلل محللان سياسيان فلسطينيان من أهمية قرار أميركي بوضع قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد الضيف وقياديَين آخرَين بالحركة على لائحة "الإرهاب"، مؤكدَين أن القرار لا يخدم إلا المصالح الإسرائيلية.

وأشار المحللان -في أحاديث منفصلة للجزيرة نت- إلى أن قادة حماس والقسام لم يرتكبوا أي أعمال ضد المصالح الأميركية، فضلا عن أنهم لا يملكون أي أرصدة بنكية في الولايات المتحدة.

وأعلنت الخارجية الأميركية الثلاثاء إدراج الضيف والقياديين في حركة حماس يحيى السنوار وروحي مشتهى، والأسير اللبناني المحرر سمير القنطار؛ على لائحتها السوداء "للإرهابيين الدوليين".

والضيف هو المطلوب رقم واحد لإسرائيل منذ نحو عشرين عاما، وتعرض لأكثر من خمس محاولات اغتيال أصيب في إحداها، وفقد زوجته وطفله خلال العدوان الإسرائيلي الأخير صيف 2014، أما السنوار ومشتهى فهما من محرري صفقة التبادل لإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط عام 2011.

الصواف: القرار يحاول لفت الأنظار عن تهويد القدس والاستيطان بالضفة (الجزيرة)

لدورهم بالمقاومة
ووفق بيان الخارجية الأميركية، فإن الضيف "معروف بإرسال المفجرين الانتحاريين وتوجيه اختطاف جنود إسرائيليين، كما كان العقل المدبر لإستراتيجية حماس الهجومية خلال الصراع عام 2014 بين إسرائيل والحركة"، أما السنوار ومشتهى فإن "لهما دورا في تأسيس القسام، ودعيا لخطف مواطنين إسرائيليين وجنود لإبرام مزيد من صفقات تبادل الأسرى لتحرير أعضاء حماس".

وتشمل عواقب التصنيف حظر دخول مواطنين أميركيين في تعاقدات معهم، وتجميد جميع أملاكهم ومصالحهم الموجودة في أميركا، أو الموجودة بحوزة أميركيين أو تحت سيطرتهم.

ووصفت حماس قرار إدراج القادة الثلاثة في لائحة الإرهاب الأميركية بأنه "غير أخلاقي"، وقالت إنه مناقض للقانون الدولي، ويمثل "تشجيعا للإرهاب الإسرائيلي"، مضيفة -في تصريح وصل الجزيرة نت- أن "هذا الإجراء تافه ولن يفلح في منعنا من القيام بواجباتنا الوطنية لحماية شعبنا وتحرير أرض فلسطين".

ويؤكد القرار الانحياز الأميركي لإسرائيل ومحاولة لفت الأنظار عن ممارسات تهويد القدس والاستيطان في الضفة الغربية، وفق ما يرى المحلل الفلسطيني مصطفى الصواف.

ويضيف أن "القادة الثلاثة لا يهددون الولايات المتحدة وإنما يهددون الاحتلال الإسرائيلي، فكان لزاما على أميركا -راعية الاحتلال- أن تقدم له خدمة بوضعهم على قائمة الإرهاب".

ولا يخرج القرار -كما يرى الصواف- عن كونه تعبيرا واضحا للهيمنة الأميركية على مجريات الأمور المتعلقة بالعالم، معتبرا أن أميركا هي "الدولة الراعية للإرهاب".

ولا يعتقد المحلل السياسي أن القرار سيؤثر على قادة حماس والقسام، كما يستبعد أن يهتم أحد من المقاومة بهذا القرار، وعليه "فلن يكون له تأثير لأنهم لا يملكون أرصدة في أميركا ولا يقابلون شخصيات أميركية".

وردا على سؤال بشأن إمكانية عرقلة القرار مشاركة قادة حماس في أي مفاوضات مستقبلة لتبادل الأسرى، يشير الصواف إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق مصالحها، وأنها ستفاوض من تقدمهم حماس لهذا الغرض، ولن تعير التصنيف الأميركي أي اهتمام.

وتضع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حركة حماس على لائحة المنظمات الإرهابية، إلى جانب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان شلح، ونائبه زياد النخالة.

أبو شنب: القرار يحاول تشبيه حماس بتنظيم الدولة أمام العالم (الجزيرة)

تصنيف حماس
من جانبه، يعتقد المحلل السياسي حمزة أبو شنب أن القرار متعلق بمجموعة من العوامل، فهو من جهة رسالة للوفود الأوروبية التي زادت اتصالاتها بحماس مؤخرا بأن الحركة ما زالت على قائمة الإرهاب. وهو من ناحية ثانية يحاول تصنيف حماس لجناحين، أولهما براغماتي يمثله السياسيون ويمكن أن يقبل مفاوضات وقف إطلاق النار، والآخر راديكالي لا يقبل بذلك، ويمثله العسكريون.

ويقول للجزيرة نت "أعتقد أن القرار مرهون بالتحركات الأوروبية التي كانت تدور في الفترة السابقة بشأن بعض الطروحات لتثبيت التهدئة، وإمكانية رفض العسكريين بحماس لها".

ويرى أن التصنيف يأتي أيضا ضمن محاولات أميركية لإرضاء إسرائيل بعد الاتفاق النووي مع إيران، ويعطي أميركا دور "اللاعب الأساسي" في الملف الفلسطيني الإسرائيلي.

ويشارك أبو شنب الصواف في أن التأثير الفعلي للقرار معدوم، ولكنه محاولة لـ"دعشنة" حماس (تشبيهها بتنظيم الدولة الإسلامية) أمام العالم.

المصدر : الجزيرة